آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

التلاعب بالارقام واحترام عقل المواطن

{clean_title}


نشرت صحيفة الرأي هذا اليوم الموافق 4/11/2012 خبرا نقلته عن وكالة بترا على لسان وزير التخطيط حول موضوع المنح والمساعدات، وقد تضمن هذا الخبر في فقرته الاولى النص التالي" قال وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور جعفر حسان ان مجموع المنح الموجهة لدعم الموازنة موقعة ومتوقعة لهذا العام يبلغ 2ر365 مليون دولار لن تكفي لتغطية 12 بالمائة من العجز في دعم المحروقات وقيمته 3 مليار دولار." (انتهى الاقتباس الحرفي من الخبر)


لا يخفى على أحد أن الحكومة هذه الأيام تبذل كل ما بوسعها من جهود لتحضير الشارع لتلقي فكرة رفع الدعم عن المحروقات والسلع الاساسية الأخرى، وقد نتفق أو نختلف حول موضوع رفع الدعم، ولكننا بالتأكيد لن نختلف حول أهمية احترام الحكومة لعقول مواطنيها وضرورة الالتزام بتقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة للمواطن.

فانتهاج اسلوب المكاشفة الصادقة مع المواطنين سيدعم بكل تأكيد وجهة نظر الحكومة المنوي ايصالها للمواطنين أو على الأقل لن يسيء الى الفكرة ذاتها، أما استخدام أسلوب تهويل الصغير وتصغير المهول والتلاعب بالأرقام فانه بلا شك سيضر بجهود تسويق الفكرة، ومهما كانت هذه الفكرة ضرورية وملحة وصادقة فان الوصول اليها من خلال أساليب ملتوية سيثير الشك حولها وسيفقد المواطن الثقة بكل اجراءات الحكومة ونواياها.


إن الخبر المنقول عن وزير التخطيط والارقام والنسب التي تضمنها هذا الخبر تضع القارئ أمام ثلاثة احتمالات لا رابع لها: فإما أن معالي الوزير بحكم اطلاعه ووجوده في دائرة اتخاذ القرار يعرف من المعلومات غير تلك التي تصدرها الحكومة في وثائقها وبياناتها الرسمية، أو أن معاليه غير مطلع على بيانات الحكومة المالية ويعتقد أن الارقام التي يصرح بها هي الارقام الفعلية، أو انه يدرك الحقيقة ولكنه يستخدم أرقاما مغايرة لها عن سبق اصرار وترصد لاثبات جدارته بمنصبه وولاءه لتوجهات الحكومة والتزامه التام بمسارها العام.


يقول معالي الوزير (كما جاء في نص الخبر) أن مجموع المنح الموجهة لدعم الموازنة يبلغ 365.2 مليون (دولار) لهذا العام، في حين أن قانون الموازنة يشير إلى أن المبلغ المرصود كقيمة للمنح هو 870 مليون (دينار) ، فكيف لنا أن نفهم هذا التباين الكبير بين الرقمين، قد يعتقد المرء لأول وهلة أن الرقم المرصود في الموازنة لم يتحقق فعلا (فالموازنة كما هو معروف تتضمن ارقام متوقعة توضع في بداية السنة) وأن الوزير

يتحدث عن أرقام فعلية لانه يتحدث بعد انقضاء عشرة شهور على السنة، ولكن سرعان ما نستبعد هذا الاحتمال عندما نعرف ان مجلس الوزراء أصدر ملحقا للموازنة بتاريخ 21/10/2012 وقد تضمن هذا الملحق زيادة بمقدار 71 مليون دينار لقيمة المنح المرصودة في الموازنة، مما يعني أن الرقم المتوقع في الموازنة قد تحقق أو أوشك، وأن الحكومة تتوقع "ونحن الان نقترب من نهاية العام" ان هذا الرقم سيكون أكبر بقيمة 71 مليون دينار ليصل إلى 941 مليون دينار.


وقبل أن نقارن هذا الرقم الذي يتحدث عنه قانون الموازنة وقانون ملحق الموازنة مع رقم معالي الوزير، وبما أن معاليه يفضل التحدث بلغة الدولار، علينا ان نقوم بتحويل رقم الموازنة وملحقها الى دولار ليصبح هذا الرقم 1.325 مليار دولار، وهنا يتضح لنا أننا نتحدث عن فرق بين الرقمين يقترب من مليار دولار ، فأين هذا المليار يا معالي الوزير الأكرم؟ وكيف تم اسقاطه بكل بساطة؟


المعلومة الثانية التي تضمنها تصريح معالي وزير التخطيط أن العجز في دعم المحروقات يبلغ 3 مليار دولار، وقبل التعليق على هذا الرقم لا بد لنا من وقفة مع عبارة العجز في دعم المحروقات، فهذه العبارة غير صحيحة واستبعد أن تصدر عن وزير يحمل حقيبة التخطيط ، فليس هناك شيء اسمه العجز في دعم المحروقات ولعل معاالي الوزير قصد عجز الموازنة الذي يتسبب فيه الدعم، وسنفترض أن هذا ما قصده الوزير لاستكمال التعليق على الارقام والنسب التي تضمنها التصريح.


تشير أرقام الموازنة إلى أن الدعم المرصود في بداية السنة بلغ 450 مليون دينار، وتشير ارقام وزارة المالية الى أن الدعم الفعلي الذي تم تقديمه خلال الشهور الستة الأولى من هذا العام بلغ 313 مليون دينار، وبافتراض أن الظروف في الشهور الستة الثانية ستبقى على ما هي عليه من تذبذب في امدادات الغاز المصري واستقرار اسعار النفط حول معدلاتها السائدة في النصف الاول من العام، فانه من المتوقع أن يتم تقديم دعم يقترب من هذا الرقم في النصف الثاني من السنة، وبهذا فان قيمة الدعم ستكون بحدود 626 مليون دولار

وبافتراض حدوث ارتفاعات جديدة باسعار النفط او تناقص أكبر بامدادات الغاز المصري، ولاخذ أي طارئ بنظر الاعتبار، فاننا سنرفع هذا الرقم الى 750 مليون دينار، وهو ما يساوي 1.056 مليار دولار، فمن أين أتى معالي الوزير برقم 3 مليار دولار والذي يزيد بمقدار 2 مليار دولار تقريبا عن قيمة الدعم الموجه لكل السلع الأساسية بما فيها المحروقات، واذا كانت قيمة الدعم للمحروقات 3 مليار وقيمة الدعم الظاهر هي مليار تقريبا فاننا سنعود للسؤال مرة أخرى: اين ذهبت المليارين يا معالي الوزير الأكرم؟


بعد أن بينا حقيقة الأرقام التي أشار اليها معالي الوزير في التصريح المنسوب إليه، فاننا لا بد أن نعرج على النسبة التي استخدمها معاليه، وهي نسبة ما تغطيه المنح من قيمة الدعم، وحيث أن الارقام التي ذكرناها هنا تشير إلى أن قيمة المنح هي 1.325 مليار دولار، وأن قيمة الدعم هي 1.056 مليار دولار، فان هذه النسبة ستبلغ 125% ، أي ان المنح تغطي كامل قيمة الدعم وتزيد عنه بمقدار 25% ايضا وليس كما قال معالي الوزير بأنها 12% فقط، والفرق بين الرقمين واضح وكبير جدا ونسبة الوزير يجب ضربها بأكثر من عشرة لتقترب من الحقيقة.


أرجو أن يكون معالي الوزير لم يقصد التلاعب بالأرقام لأن هذا ببساطة يعني أن الوزير يحاول الضحك على عقل المواطن، ويعني ببساطة أكثر أن الوزير المحترم لا يحترم عقل هذا المواطن، ويستهين بذكاءه ووعيه، وحتى لا نظن هذا الظن بوزيرنا الفاضل أرجو أن يصدر عنه بيانا أو تصريحا يفسر لنا الأرقام التي استخدمها في تصريحه المشار اليه، أو على الأقل ليخرج علينا وزير الدولة لشؤون الإعلام (نافيا) للتصريح المنسوب لوزير التخطيط جملة وتفصيلا .