
في كل عام، وعند اقتراب موسم الحج، تتكرر المهزلة، ويهرول الناس إلى السفارة السعودية، أو إلى مكاتب السفريات أو السماسرة أو الوسطاء، وما أكثرهم، أملاً في الحصول على تأشيرة تمكنهم من أداء فريضة الحج، وغسل ذنوبهم من المعاصي والآثام.
وتبدأ المفاوضات والمساومات والمزاودات على سعر التأشيرة، فتبدأ بالمئات، وتنتهي بالآلاف، وكأننا في سوق للمزاد، من يدفع أكثر، يحصل على تأشيرة يأمل الفائز فيها "جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين"، وكأن الطريق إلى الجنة تبدأ من السوق السوداء، حيث تُباع التأشيرات بالمزاد العلني، ولا عزاء للفقراء.
قِلة من الناس من يُسعده الحظ فيحصل على تأشيرة من السفارة السعودية مباشرة، وبدون مقابل، لكن بعد طول عناء وترقب وانتظار، يضطر معها الناس إلى الوقوف في طوابير طويلة ولأيام عديدة وساعات طويلة أمام القنصلية في شارع ضيق يزدحم بالمارة والسيارات.
أما الغالبية من الناس فيعودون بخفي حنين، بعد أن راودهم الأمل، أو تم التغرير بهم، بالحصول على تأشيرة من تُجار التأشيرات الذين عادة ما يبيعونها لمن يدفع أكثر. إنه الفساد بعينه.
وإنها لفرصة للمحتالين والنصابين والمرتشين ليعيثوا في الأرض فساداً ونصباً واحتيالاً، ألم يُلقِ الأمن العام القبض على مجموعات من المحتالين الذين احتالوا على الناس بمبالغ كبيرة بعد أن أوهموهم بقدرتهم على استصدار تأشيرات من القنصلية السعودية؟
من المسؤول عن هذه الحالة المزرية التي تتكرر كل عام؟ ألا تستطيع الجهات السعودية أن تعلن عن أسماء المرشحين في الصحف المحلية أو الإلكترونية، أو على الأقل بتعليق قوائم الأسماء في مكان بارز يستطيع الناس مشاهدتها بيسر وسهولة، وبذلك تكون قد أراحت واستراحت؟ لكنها للأسف لم تفعل، وأغلب الظن أنها لن تفعل ذلك في السنوات القادمة.
السؤال الذي يطرحه كثير من الناس هو: هل يجوز الحج بهذه الطريقة؟ أين رجال الدين ووسائل الإعلام؟ لماذا لا يتصدون لهذه الظاهرة التي استشرت بين الناس وخلقت سوقاً سوداء تتنامى عاماً بعد عام؟ وهل يُعقل أن يذهب الناس إلى الحج بطرق ملتوية وغير مشروعة؟ إن من يفعل ذلك يكون كمن يسرق ليتصدق على فقير، والله تعالى أعلم.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ