حسب التعديلات الدستوريّة الربيعيّة قدّم الرئيس الطراونة استقالة حكومته لجلالة الملك وحيث ان ايام الاصلاح والتصحيح تمر بسرعة فائقة فقد كلف الملك الدكتور عبدالله النسور بتشكيل الحكومة الجديدة التي كلفها باجراء الانتخابات النيابية حسب القوانين السارية.
وهكذا طارت حكومة الطراونة كإستحقاق قانوني وقد كانت حكومة انتقالية كما سمّاها جلالة الملك حيث قامت بتقديم القوانين الإصلاحية لمجلس النواب السادس عشر والذي بدوره رفعها لمجلس الاعيان ووشّحت بالارادة الملكية.
طار الدكتور فايز وحكومته تاركين هم ومن سبقوهم إرثا من الملفات سوداويّة اللون صعبة الاغلاق وجاء الدكتور عبدالله وفريقه المستقبلي ليقتنصوا تلك الملفات ويُجهزوا عليها ويعبروا فينا الى بر الامان والعدل والمساواة ،ولكن لا اعتقد ان احدا من الطبقة الكادحة والمعدمة في الاردن سيسامح دولة الطراونه على القرارات الحكومية برفع اسعار المواد الاساسية والخدمات كما كانت حكومته ستتخذ قرارات إجراميّة اخرى بحق الشعب الاردني لولا عناية الله مثل ارتفاع آخر للمواد والخدمات وكذلك رفع الدعم عن اسعار جميع المواد .
وقد يكون السبب ان الحكومة جائت بسرعة وبدون تحضير برامج او سياسات لسد فراغ حصل باستقالة حكومة القاضي عون الخصاونة ولذلك كان عمل الحكومة المنقضية يتم بشكل ارتجالي ودون تحضير مسبق،وحيث ان الدكتور عبد الله النسور من الوجوه المعروفة جيدا في الاردن ويحمل من العِلم والادارة اعلى الشهادات ومن الخبرة الادارية والحكومية العديد من السنوات ومن المحبة الكثير في قلوب الاردنيين والاردنيات ومن العمر سنينا على الدوام مباركات ومن ثقة القائد والناس ورضى الله ليكون املا في الملمّات .
وقد كان إختيار الملك لتلك الشخصية بالذات عين الصواب ان شاء الله مع شعورنا الداخلي ان الوضع ليس سهلا والدنيا ليست ربيعا امامه والتحديات اكبر من الآمال فبدءا من نقص المال عصب الادارة والعمل الى نقص المياه عصب الحياة الى قلّة الموارد وصعوبة الكشف عن الموجود منها تحت الارض وبالمقابل عظمة الالتزامات وليس اقلّها نفقات اللاجئين السوريّون وذلك واضح وضوح الشمس في التعظيم المتزايد للمديونيّة والعجز الكبير في الموازنة والارتفاع المتزايد في فاتورة الطاقة بالرغم من بعض المساعدات للدعم من دول مشكورة .
وامّا إذا فتح الرئيس المكلّف الملف المحلّي والاداري فسيجد المتناقضات بدءا من سير عملية الاصلاح التي يقودها الملك بنفسه والذي يعتبره الاردنيون الضمانة والاستقرار وهو القادر على إطفاء الحرائق التي تُشعل هنا وهناك نتيجة قرارات خاطئة للحكومة او ردّات فعل او تعليمات هائجة لبعض الوزراء .
وكما سيجد امامه ملف شائك بشكل عجز الكثْر عن حلّه او حتّى السير طويلا فيه وهو ملف الفساد والفاسدين الذين نهبوا البلد واكلوا حقوق العباد وسيكون دولته بإذن الله قادرا على ملاحقة الفاسدين ومحاكمتهم واسترداد الاموال المسروقة واعادتها للخزينة .
كما سوف يجد عدم العدالة في توزيع الدخول خاصة في الكثير من الوظائف العامّة وبالخصوص الدرجات العليا كرواتب الوزراء والمدراء العامين والخبراء والمستشارين والمعينين بعقود وبمقارنة رواتبهم بمتوسط الرواتب سيجد الاجحاف في حق المواطن بالعيش الكريم كما ان العدالة منقوصة اوغائبة في حق المواطن في التعليم والرعاية الصحية .
والشأن المحلي سيأخذ وقتا من حنكة دولته ولن تبخل عليه حكمته وسعة إطّلاعه وحسْن علاقته مع الغير من إيجاد حلولا وسطيّة وتقريبيّة مع كافة الاطراف الاسلامية والمعارضة والموالية لخطوات ونتائج عملية الاصلاح ويزيد الاصلاح إصلاحا بحيث يُقرّب الكثير لصناديق الاقتراع والمشاركة في صنع الحلم الاردني بانتخابات نزيهة تُفضي الى مجلس كريم ينتهي بحكومة حزبيّة تُمثّل كافة اطياف الشعب الاردني وينعم عندها المواطنون بالعدالة والمساواة في ظلّ راية هاشميّة خفّاقة .
انّ اختيار جلالة الملك عبدالله الثاني للدكتور عبدالله النسور لقيادة هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الاردن التي يختلط فيها الهم الاردني مع الوجع الفلسطيني والكارثة السورية والازمة المالية العالمية التي ما زالت لم تتعافى سيزيد دولته قوّة وايمانا بان الاردن هو اغلى ما نملك ويستحق منّا كل غالي ونفيس ليبقى عزيزا كريما وفي الطليعة دوما .
وكل تلك القوّة وهي قوّة الحق ستلازم دولة الرئيس المكلّف ما دام انّه يضع مخافة الله امام عينيه وثقة القائد حافزا له ومصلحة الاردن ومواطنيه هدفا اسمى سيكون النجاح بمساعدة المواطنين واهل الحكمة والخير والعلم والوعظ والمخلصين للاردن العزيز ،(ان اردت الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب ) صدق الله العظيم
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ