آخر الأخبار
  تنكيس الأعلام في الأردن حدادا على شهداء كنيسة الكرك   السفارة الأمريكية في عمّان تحذر رعاياها: تعزيز الإجراءات الأمنية   27 حالة ما زالت تتلقى العلاج إثر جريمة كنيسة الكرك الارهابية   ارتفاع عدد شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك إلى 8   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 81.40 دينارا للغرام   السبت .. طقس معتدل واحتمال زخات مطرية متفرقة   عمان الأهلية تُدين الإعتداء الإرهابي بالكرك وتؤكد الوقوف أسرة أردنية واحدة خلف جلالة الملك   إعلان الحداد العام وتنكيس الأعلام في الأردن 3 أيام   ‏السعودية: ندين بأشد العبارات العمل الإرهابي الجبان ضد كنيسة في الكرك   وقفة تضامنية في الصويفية رفضا للهجوم على كنيسة الكرك   وزير الداخلية: لا صحة لتكفيل أحد منفذي هجوم كنيسة حمود في الكرك سابقا   الأمير الحسن: رحم الله شهداء الكرك   رئيس الوزراء: توجيهات الملك بتسخير كل أجهزتنا ومواردنا لجلب المجرمين للعدالة   مجلس رؤساء الكنائس: جريمة الكرك لن ترهبنا ولن تنال من عزيمتنا ولن تزيدنا إلا تمسكا بوطننا   الامن العام : وحدة مكافحة الجرائم الالكترونية تتابع ايه منشورات او تعليقات تسيء لخصوصية وكرامة الشهداء والمصابين   وقفة تضامنية أمام مجمع الكنائس في الصويفية مساء اليوم تأكيدًا على وحدة الصف الأردني وإدانةً لجريمة الكرك   بيان استنكار صادر عن ديوان عشيرة السعايدة   ولي العهد: رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك .. والأردنيون صف واحد في وجه من يمس أمن الوطن   الملك يصل إلى الكرك   المعايطة: سنبشر الأردنيين بالقريب العاجل بإلقاء القبض على منفذي هجوم حمود

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!

Saturday
{clean_title}

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!
أ. د أحمد العجلوني

بعد مغادرته الدوار الرابع سيعود الرزاز ربّما لبلد إقامته الذي يحمل جنسيته أو للقطاع المصرفي تاركاً وراءه رصيداً كبيراً من الأحلام والأوهام بادّعاء تحقيق 90% من الإنجازات التي وعد بها! وواقعاً غاية في المرارة والتدهور على مختلف الأصعدة، كان من أخطرها الفشل في الجانب الاقتصادي الذي تجلّى بإضافة أربعة مليارات دينار أردني (5.6 مليار دولار) إلى رصيد المديونية بعد عامين وثلاثة أشهر هي عمر هذه الحكومة غير الرشيدة، والتي تم اقتراضها في ظل سياسة اقتصادية عامة وسياسة مالية غير واضحة؛ تعمل على أساس التصرف الطارئ وتسليك الأمور.
لقد تراكمت المديونية في عهد حكومة الرزاز إلى قمة جديدة لتتعدى مستوى 32 مليار دينار (45.3 مليار دولار أمريكي تقريباً) أي بزيادة مقدارها 14.3%، وما نسبته 101.8 % من الناتج المحلي الإجمالي (حتى نهاية شهر حزيران من العام الحالي)، وذلك على الرغم من مئات الملايين من المنح والمساعدات الإضافية. وهذه مؤشرات غاية في الخطورة لا يقبل السكوت عنها بأي حال.
لغاية العقد الأول من هذا القرن تراكم حوالي 10 مليارات على مدى سبعة عقود من عمر الدولة، وتم خلالها بناء هياكل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية. أما في السنوات العشر الأخيرة فقد تراكمت الديون لتغرق البلد بأكثر من عشرين مليار دينار إضافية بدون أن تضيف أي تراكم رأسمالي من منشآت بنية تحتية أو غيرها، وهذا يزيد من التخوف من أن ما زاده الرزاز على عاتقنا من ديون الكبير يشير إلى استمرار الهدر في المال العام والمزيد من النهب بلا حسيب أو رقيب، ولا أراه إلا حلقة من ضمن سلسلة يراد لها أن تخنق الأردن رويداً رويداً ومسماراً في نعش الدولة لا قدّر الله.
هناك العديد من الحقائق المهمة التي يخفيها المسؤولون عن الاقتراض لأنه لا يهمهم ما سيحصل إذ أنهم لا يتحملون العواقب ولا يسألون أو يحاسبون عن ذلك بعد ترك المنصب، وهذه الحقائق قد يغفل عنها الكثيرون؛ منها أن التزامات الديون أكبر من الأرقام المعلنة لأننا نتكلم عن ديون يجب أن تسدّد مع فوائدها التي تتضاعف كل يوم، خاصة في حالات التأخير والجدولة. كذلك فإن مخاطرة الاقتراض تتفاقم إذا علمنا بالعواقب التي ستنجم عنها، فهناك عواقب اقتصادية تتمثل بالمزيد من الضرائب والتقشف على حساب المواطن وبالتالي المزيد من الفقر والبطالة، إضافة إلى تهديد سعر صرف الدينار ومدخرات المواطنين لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي التي بدأت أيدي اللصوص تتسلل إليها رويداً رويداً!
كما أن العواقب الاجتماعية المتمثلة بازدياد معدلات الجريمة كماً ونوعاً وانتشار آفة المخدرات لم تعد خافية على كل ذي بصيرة. وفوق ذلك وأخطرها العواقب السياسية التي تتمثل بزيادة الارتهان للخارج والرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية بفرض حلول لتصفية القضية الفلسطينية والمزيد من التطبيع وتغلغل العدو الصهيوني في الوطن العربي على حساب الأردن ومستقبل أبنائه.
ومن المهم جداً أن تتوقف الإدارة الأردنية عما تميزت به من عدم محاسبة المسؤولين (محاسبة حقيقية ومقنعة) على تقصيرهم في أداء واجباتهم في غياب السلطة الشعبية الحازمة وغياب الديمقراطية الحقيقية؛ لكي يتمثل أي موظف عام مهما علا مركزه كلمة "مسؤول” بمعناها الحقيقي، وأن هناك عقاباَ كما أن هناك ثواب. ويجب على الرزاز بدل أن يتمادى في أحلامه الوردية على أنقاض واقع البلد المتدهور أن يبين للشعب الأردني أين ذهبت هذه المليارات الأربعة وغيرها من المساعدات والمنح التي تتدفق على الأردن من كل صوب، وأن يعرف الشعب تفاصيل اتفاقيات القروض التي يتحمل عبأها على حساب حاضره ومستقبل أبنائه.
حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً