آخر الأخبار
  مصدر حكومي: لا قرار بإقرار عطلة 3 أيام لموظفي القطاع العام والمقترح قيد الدراسة   التلهوني: التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية خلال عامين   الجامعةُ الأردنيّة تحصل على شهاداتٍ دَوليّة في الجودةِ وإدارة المؤسسات التعليميّة والمخاطر   ولي العهد يزور وزارة العدل   المجلس الأعلى للسكان: التوسع العمراني يهدد الأراضي الزراعية   الضمان: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين   771 ألف سائح أوروبي قدموا إلى الأردن   الضمان: ارتفاع عدد المؤمن عليهم الفعّالين إلى أكثر من مليون و705 آلاف   الأردن يدين افتتاح جمهورية كولومبيا سفارة لها في القدس   الأردن وأستراليا يصدران بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات الملك ورئيس الوزراء الأسترالي   تحذير أردني من مكاتب سياحية غير مرخّصة   الأردن: إغلاق أكثر من 60 صفحة إلكترونية لبيع زيت الزيتون   3592 جمعية خيرية خاضعة لإشراف التنمية الاجتماعية في الأردن   الأمن الوقائي يضبط مشغلا غير مرخص لتصنيع الأجبان في قضاء الخالدية   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit   العمل: إصدار تصريح ودفع 500 دينار عن السنوات السابقة لمن لم يصدره من قبل   النائب الصفدي يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس النواب   الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الأسترالي   القبض على محتال إلكتروني عبر بيع هواتف خلوية وسرقة العربون

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!

Wednesday
{clean_title}

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!
أ. د أحمد العجلوني

بعد مغادرته الدوار الرابع سيعود الرزاز ربّما لبلد إقامته الذي يحمل جنسيته أو للقطاع المصرفي تاركاً وراءه رصيداً كبيراً من الأحلام والأوهام بادّعاء تحقيق 90% من الإنجازات التي وعد بها! وواقعاً غاية في المرارة والتدهور على مختلف الأصعدة، كان من أخطرها الفشل في الجانب الاقتصادي الذي تجلّى بإضافة أربعة مليارات دينار أردني (5.6 مليار دولار) إلى رصيد المديونية بعد عامين وثلاثة أشهر هي عمر هذه الحكومة غير الرشيدة، والتي تم اقتراضها في ظل سياسة اقتصادية عامة وسياسة مالية غير واضحة؛ تعمل على أساس التصرف الطارئ وتسليك الأمور.
لقد تراكمت المديونية في عهد حكومة الرزاز إلى قمة جديدة لتتعدى مستوى 32 مليار دينار (45.3 مليار دولار أمريكي تقريباً) أي بزيادة مقدارها 14.3%، وما نسبته 101.8 % من الناتج المحلي الإجمالي (حتى نهاية شهر حزيران من العام الحالي)، وذلك على الرغم من مئات الملايين من المنح والمساعدات الإضافية. وهذه مؤشرات غاية في الخطورة لا يقبل السكوت عنها بأي حال.
لغاية العقد الأول من هذا القرن تراكم حوالي 10 مليارات على مدى سبعة عقود من عمر الدولة، وتم خلالها بناء هياكل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية. أما في السنوات العشر الأخيرة فقد تراكمت الديون لتغرق البلد بأكثر من عشرين مليار دينار إضافية بدون أن تضيف أي تراكم رأسمالي من منشآت بنية تحتية أو غيرها، وهذا يزيد من التخوف من أن ما زاده الرزاز على عاتقنا من ديون الكبير يشير إلى استمرار الهدر في المال العام والمزيد من النهب بلا حسيب أو رقيب، ولا أراه إلا حلقة من ضمن سلسلة يراد لها أن تخنق الأردن رويداً رويداً ومسماراً في نعش الدولة لا قدّر الله.
هناك العديد من الحقائق المهمة التي يخفيها المسؤولون عن الاقتراض لأنه لا يهمهم ما سيحصل إذ أنهم لا يتحملون العواقب ولا يسألون أو يحاسبون عن ذلك بعد ترك المنصب، وهذه الحقائق قد يغفل عنها الكثيرون؛ منها أن التزامات الديون أكبر من الأرقام المعلنة لأننا نتكلم عن ديون يجب أن تسدّد مع فوائدها التي تتضاعف كل يوم، خاصة في حالات التأخير والجدولة. كذلك فإن مخاطرة الاقتراض تتفاقم إذا علمنا بالعواقب التي ستنجم عنها، فهناك عواقب اقتصادية تتمثل بالمزيد من الضرائب والتقشف على حساب المواطن وبالتالي المزيد من الفقر والبطالة، إضافة إلى تهديد سعر صرف الدينار ومدخرات المواطنين لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي التي بدأت أيدي اللصوص تتسلل إليها رويداً رويداً!
كما أن العواقب الاجتماعية المتمثلة بازدياد معدلات الجريمة كماً ونوعاً وانتشار آفة المخدرات لم تعد خافية على كل ذي بصيرة. وفوق ذلك وأخطرها العواقب السياسية التي تتمثل بزيادة الارتهان للخارج والرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية بفرض حلول لتصفية القضية الفلسطينية والمزيد من التطبيع وتغلغل العدو الصهيوني في الوطن العربي على حساب الأردن ومستقبل أبنائه.
ومن المهم جداً أن تتوقف الإدارة الأردنية عما تميزت به من عدم محاسبة المسؤولين (محاسبة حقيقية ومقنعة) على تقصيرهم في أداء واجباتهم في غياب السلطة الشعبية الحازمة وغياب الديمقراطية الحقيقية؛ لكي يتمثل أي موظف عام مهما علا مركزه كلمة "مسؤول” بمعناها الحقيقي، وأن هناك عقاباَ كما أن هناك ثواب. ويجب على الرزاز بدل أن يتمادى في أحلامه الوردية على أنقاض واقع البلد المتدهور أن يبين للشعب الأردني أين ذهبت هذه المليارات الأربعة وغيرها من المساعدات والمنح التي تتدفق على الأردن من كل صوب، وأن يعرف الشعب تفاصيل اتفاقيات القروض التي يتحمل عبأها على حساب حاضره ومستقبل أبنائه.
حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً