آخر الأخبار
  فريحات: إصدار نتائج التعداد السكاني في 2027   35 شكوى "رفض طلبة ذوي إعاقة" بالمدارس - تفاصيل   مدير الطاقة الدولية: أسعار النفط بدأت بالانخفاض   تأشيرة المغرب للأردنيين مجانًا .. السفارة المغربية في عمّان تكشف آلية التقديم وتحذر من مكاتب التأشيرات   التربية تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين لاستكمال إجراءات الابتعاث .. رابط   الإحصاءات: بيانات التعداد لا ترتبط بدخل الأردنيين أو وضع إقامة غير الأردنيين   صندوق الائتمان العسكري يطلق الموظف الرقمي عون لتعزيز التواصل الإلكتروني   رعد هارون يعلن استقالته من رئاسة الاتحاد الأردني للمبارزة   زياد عشيش يواجه الكازاخي صابيرخان بحثا عن ذهبية تاريخية في آسياد ناغويا   "الخيرية الهاشمية" تواصل توزيع الخبز على الأسر في مخيمات النزوح بغزة   إغلاقات وتحويلات مرورية في شارع الاستقلال بدءا من الليلة   178 ألف مكلف على «الفوترة الوطني» .. و321 مليون فاتورة خلال العام الحالي   موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء)   خبراء: ترامب لن يفوز بنوبل للسلام هذا العام   العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا   منح 500,000 دولار أمريكي لـ 5 منظمات مجتمع المدني في العقبة ووادي رم   الحكومة: التعداد السكاني يعزز الصورة الإيجابية والحضارية عن وطننا   جورجيا ترحّل أردنيين وتمنع دخولهم مجددا ضمن قائمة من 84 أجنبيا   خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY   عمان الأهلية تشارك بمهرجان الطفولة 17 بمركز زها الثقافي

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!

Saturday
{clean_title}

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!
أ. د أحمد العجلوني

بعد مغادرته الدوار الرابع سيعود الرزاز ربّما لبلد إقامته الذي يحمل جنسيته أو للقطاع المصرفي تاركاً وراءه رصيداً كبيراً من الأحلام والأوهام بادّعاء تحقيق 90% من الإنجازات التي وعد بها! وواقعاً غاية في المرارة والتدهور على مختلف الأصعدة، كان من أخطرها الفشل في الجانب الاقتصادي الذي تجلّى بإضافة أربعة مليارات دينار أردني (5.6 مليار دولار) إلى رصيد المديونية بعد عامين وثلاثة أشهر هي عمر هذه الحكومة غير الرشيدة، والتي تم اقتراضها في ظل سياسة اقتصادية عامة وسياسة مالية غير واضحة؛ تعمل على أساس التصرف الطارئ وتسليك الأمور.
لقد تراكمت المديونية في عهد حكومة الرزاز إلى قمة جديدة لتتعدى مستوى 32 مليار دينار (45.3 مليار دولار أمريكي تقريباً) أي بزيادة مقدارها 14.3%، وما نسبته 101.8 % من الناتج المحلي الإجمالي (حتى نهاية شهر حزيران من العام الحالي)، وذلك على الرغم من مئات الملايين من المنح والمساعدات الإضافية. وهذه مؤشرات غاية في الخطورة لا يقبل السكوت عنها بأي حال.
لغاية العقد الأول من هذا القرن تراكم حوالي 10 مليارات على مدى سبعة عقود من عمر الدولة، وتم خلالها بناء هياكل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية. أما في السنوات العشر الأخيرة فقد تراكمت الديون لتغرق البلد بأكثر من عشرين مليار دينار إضافية بدون أن تضيف أي تراكم رأسمالي من منشآت بنية تحتية أو غيرها، وهذا يزيد من التخوف من أن ما زاده الرزاز على عاتقنا من ديون الكبير يشير إلى استمرار الهدر في المال العام والمزيد من النهب بلا حسيب أو رقيب، ولا أراه إلا حلقة من ضمن سلسلة يراد لها أن تخنق الأردن رويداً رويداً ومسماراً في نعش الدولة لا قدّر الله.
هناك العديد من الحقائق المهمة التي يخفيها المسؤولون عن الاقتراض لأنه لا يهمهم ما سيحصل إذ أنهم لا يتحملون العواقب ولا يسألون أو يحاسبون عن ذلك بعد ترك المنصب، وهذه الحقائق قد يغفل عنها الكثيرون؛ منها أن التزامات الديون أكبر من الأرقام المعلنة لأننا نتكلم عن ديون يجب أن تسدّد مع فوائدها التي تتضاعف كل يوم، خاصة في حالات التأخير والجدولة. كذلك فإن مخاطرة الاقتراض تتفاقم إذا علمنا بالعواقب التي ستنجم عنها، فهناك عواقب اقتصادية تتمثل بالمزيد من الضرائب والتقشف على حساب المواطن وبالتالي المزيد من الفقر والبطالة، إضافة إلى تهديد سعر صرف الدينار ومدخرات المواطنين لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي التي بدأت أيدي اللصوص تتسلل إليها رويداً رويداً!
كما أن العواقب الاجتماعية المتمثلة بازدياد معدلات الجريمة كماً ونوعاً وانتشار آفة المخدرات لم تعد خافية على كل ذي بصيرة. وفوق ذلك وأخطرها العواقب السياسية التي تتمثل بزيادة الارتهان للخارج والرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية بفرض حلول لتصفية القضية الفلسطينية والمزيد من التطبيع وتغلغل العدو الصهيوني في الوطن العربي على حساب الأردن ومستقبل أبنائه.
ومن المهم جداً أن تتوقف الإدارة الأردنية عما تميزت به من عدم محاسبة المسؤولين (محاسبة حقيقية ومقنعة) على تقصيرهم في أداء واجباتهم في غياب السلطة الشعبية الحازمة وغياب الديمقراطية الحقيقية؛ لكي يتمثل أي موظف عام مهما علا مركزه كلمة "مسؤول” بمعناها الحقيقي، وأن هناك عقاباَ كما أن هناك ثواب. ويجب على الرزاز بدل أن يتمادى في أحلامه الوردية على أنقاض واقع البلد المتدهور أن يبين للشعب الأردني أين ذهبت هذه المليارات الأربعة وغيرها من المساعدات والمنح التي تتدفق على الأردن من كل صوب، وأن يعرف الشعب تفاصيل اتفاقيات القروض التي يتحمل عبأها على حساب حاضره ومستقبل أبنائه.
حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً