آخر الأخبار
  الخرابشة: الكرك والطفيلة ومناطق وسط وجنوب الأردن تزخر بالتنوّع في الثروات المعدنية   ترامب: بدأنا عملية فتح مضيق هرمز   السواعير: حجوزات البترا تراجعت 80%   برؤية هاشمية .. الأردن يعزز نهج الدولة المؤسسية في إدارة الأزمات   ضبط بئر مخالفة في الجفر واعتداءات على خطوط المياه في سحاب   رسالة من موسى التعمري لليث ومحمد مراد أبو مطحنة التعمري بعد حفظهما القرآن الكريم كاملًا عن ظهر قلب   هذا ما واجهه الاردن من إشاعات خلال 10 أيام   الخبير موسى الصبيحي: 275 راتبًا تقاعديًا، تزيد قيمتها على 5 آلاف دينار شهريا ما يزال أصحابها على قيد الحياة   مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني   النائب خميس عطية يدعو للتروي وعدم الاستعجال باقرار قانون الضمان الاجتماعي   أورنج الأردن توقع اتفاقية دعماً لأعمال جمعية العون الأردنية لمرض الزهايمر   إربد: تحويل حسبة الجورة إلى "خان حدو" وتنفيذ لا تتجاوز قيمته مليون دينار   توقف ضخ المياه عن مناطق في جرش لمدة 48 ساعة لأعمال الصيانة   الصبيحي: يوجد 275 راتب تقاعد ضمان أعلى من 5 آلاف دينار   "أردننا جنة" يستقطب 5400 مشارك في أسبوعه الأول   راصد: نجاح مقترح نيابي واحد من 271 .. ونقاش غير متوازن لقانون التربية   تعيين بني عيسى وعبدالعزيز عضوين في أمناء المجلس الأعلى لذوي الإعاقة   عمّان تستضيف أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري الأحد   ارتفاع أسعار الذهب محليًا   كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم زيارة علمية إلى مجلس النواب الأردني

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!

{clean_title}

أين ذهبت المليارات الأربعة؟!
أ. د أحمد العجلوني

بعد مغادرته الدوار الرابع سيعود الرزاز ربّما لبلد إقامته الذي يحمل جنسيته أو للقطاع المصرفي تاركاً وراءه رصيداً كبيراً من الأحلام والأوهام بادّعاء تحقيق 90% من الإنجازات التي وعد بها! وواقعاً غاية في المرارة والتدهور على مختلف الأصعدة، كان من أخطرها الفشل في الجانب الاقتصادي الذي تجلّى بإضافة أربعة مليارات دينار أردني (5.6 مليار دولار) إلى رصيد المديونية بعد عامين وثلاثة أشهر هي عمر هذه الحكومة غير الرشيدة، والتي تم اقتراضها في ظل سياسة اقتصادية عامة وسياسة مالية غير واضحة؛ تعمل على أساس التصرف الطارئ وتسليك الأمور.
لقد تراكمت المديونية في عهد حكومة الرزاز إلى قمة جديدة لتتعدى مستوى 32 مليار دينار (45.3 مليار دولار أمريكي تقريباً) أي بزيادة مقدارها 14.3%، وما نسبته 101.8 % من الناتج المحلي الإجمالي (حتى نهاية شهر حزيران من العام الحالي)، وذلك على الرغم من مئات الملايين من المنح والمساعدات الإضافية. وهذه مؤشرات غاية في الخطورة لا يقبل السكوت عنها بأي حال.
لغاية العقد الأول من هذا القرن تراكم حوالي 10 مليارات على مدى سبعة عقود من عمر الدولة، وتم خلالها بناء هياكل الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية. أما في السنوات العشر الأخيرة فقد تراكمت الديون لتغرق البلد بأكثر من عشرين مليار دينار إضافية بدون أن تضيف أي تراكم رأسمالي من منشآت بنية تحتية أو غيرها، وهذا يزيد من التخوف من أن ما زاده الرزاز على عاتقنا من ديون الكبير يشير إلى استمرار الهدر في المال العام والمزيد من النهب بلا حسيب أو رقيب، ولا أراه إلا حلقة من ضمن سلسلة يراد لها أن تخنق الأردن رويداً رويداً ومسماراً في نعش الدولة لا قدّر الله.
هناك العديد من الحقائق المهمة التي يخفيها المسؤولون عن الاقتراض لأنه لا يهمهم ما سيحصل إذ أنهم لا يتحملون العواقب ولا يسألون أو يحاسبون عن ذلك بعد ترك المنصب، وهذه الحقائق قد يغفل عنها الكثيرون؛ منها أن التزامات الديون أكبر من الأرقام المعلنة لأننا نتكلم عن ديون يجب أن تسدّد مع فوائدها التي تتضاعف كل يوم، خاصة في حالات التأخير والجدولة. كذلك فإن مخاطرة الاقتراض تتفاقم إذا علمنا بالعواقب التي ستنجم عنها، فهناك عواقب اقتصادية تتمثل بالمزيد من الضرائب والتقشف على حساب المواطن وبالتالي المزيد من الفقر والبطالة، إضافة إلى تهديد سعر صرف الدينار ومدخرات المواطنين لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي التي بدأت أيدي اللصوص تتسلل إليها رويداً رويداً!
كما أن العواقب الاجتماعية المتمثلة بازدياد معدلات الجريمة كماً ونوعاً وانتشار آفة المخدرات لم تعد خافية على كل ذي بصيرة. وفوق ذلك وأخطرها العواقب السياسية التي تتمثل بزيادة الارتهان للخارج والرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية بفرض حلول لتصفية القضية الفلسطينية والمزيد من التطبيع وتغلغل العدو الصهيوني في الوطن العربي على حساب الأردن ومستقبل أبنائه.
ومن المهم جداً أن تتوقف الإدارة الأردنية عما تميزت به من عدم محاسبة المسؤولين (محاسبة حقيقية ومقنعة) على تقصيرهم في أداء واجباتهم في غياب السلطة الشعبية الحازمة وغياب الديمقراطية الحقيقية؛ لكي يتمثل أي موظف عام مهما علا مركزه كلمة "مسؤول” بمعناها الحقيقي، وأن هناك عقاباَ كما أن هناك ثواب. ويجب على الرزاز بدل أن يتمادى في أحلامه الوردية على أنقاض واقع البلد المتدهور أن يبين للشعب الأردني أين ذهبت هذه المليارات الأربعة وغيرها من المساعدات والمنح التي تتدفق على الأردن من كل صوب، وأن يعرف الشعب تفاصيل اتفاقيات القروض التي يتحمل عبأها على حساب حاضره ومستقبل أبنائه.
حفظ الله الأردن؛ حرّاً آمناً مزدهراً