لا أحد يريد ان يحاسب النظام الفارسي في ايران على انتمائه القومي الفارسي، واستحضاره تاريخه الذي يعتبره مجيداً، سواء حين يحتج على هوليوود لأنها انتجت شريطاً يظهر تفوق 300 اسبرطي على جيش فارسي جرار، او حين يصف احمدي نجاد نجاح بلاد فارس في تصنيع الوقود النووي بأنه نصر للأمة الايرانية (لم يقل ابداً اسلامية).
فالتاريخ الايراني هو تاريخ بلاد فارس فعلاً، اما القوميات والاجزاء الجغرافية التي تشكل ايران الآن فهي اسيرة الانتصارات الفارسية في عصور ازدهار امبراطورية بلاد فارس التي وصلت يوماً الى الهند وافغانستان شرقاً، والى اليمن جنوباً، والى مصر غرباً حتى حدود اليونان في اوروبا الشرقية.
هكذا سيطرت بلاد فارس على جزء من اذربيجان (الاتراك) شمالي البلاد، فضمتها الى امبراطوريتها، وسيطرت على جزء من البلوش فضمتهم، كما سيطرت على الاكراد شمالي غرب البلاد فأصبحوا والعرب الذين سلمت الامبراطورية البريطانية اراضيهم الى بلاد فارس جزءاً منها.. فتكونت ايران من خمس قوميات يشكل الفرس عصبهم الاساس (70% تقريباً).
ومثلما استخدم الفرس عرقهم الآري، لتشكيل العصبية الفارسية، استخدموا ايضاً القوة لتجسيد هذه العصبية وحمايتها، ثم استخدموا الدين لتوحيد بلادهم فـ(القوميات الخمس التي تشكل ايران هي قوميات دخلت الاسلام بعد نـزول الرسالة على الرسول العربي محمد عليه افضل الصلاة والسلام وحملها العرب الى هذه الشعوب)..
ثم استخدم الفرس العصبية الشيعية ايضاً لحماية انفسهم بدءاً من المنافسة العنيفة مع الدولة الاسلامية العامة وكانت دولة سنية قادها العثمانيون لـ 800 سنة تقريباً؛هنا من حق العرب محاسبة الفرس على هذا الاستخدام للعصبية الشيعية وجعلها معادية للعرب،علماً بأن لا تشيّع خارج الإطار والانتماء العربيين، فالتشيع للإمام علي بن ابي طالب يجب ان يأخذ بالأعتبار ان الإمام علي عربي من قريش، ولم يكن يوماً فارسياً.
استخدم الفرس العصبية الشيعية لمواجهة العرب حتى يبدو ان النـزاع هو نـزاع مذهبي بين السنة والشيعة، والحقيقة انه استعلاء شعوبي فارسي على العرب،و يحز في نفوس القوميين الفرس كيف ان عرباً من الصحراء حملوا الى هذه الامبراطورية رسالة دينية وهزموهم وأعطوهم عقيدتهم الاسلامية وهي روح العروبة، وألغوا هذه الامبراطورية وصار الاسلام العربي هو السائد فيها.
في حين أن أهم القواميس الإيرانية المعروفة باسم "دهخدا"، والذي كتب في النصف الأول من القرن الماضي، يعرف الفارسي من خلال جعل العربي نقيضاً له فيقول إن "الفارسي هو من ليس بعربي ، نشأ لأول مرة في إيران بعد ثورة 1979 الإيرانية (يوم القدس العالمي ) بالفارسية(روز جهاني قدس ) وكانت الفكرة جديرة بالاحترام ورحب بها الكثير من المكونات وكانت الشعوب تنتظر التحرير الحقيقي لبيت المقدس لا التنظيري وقد جاء التحدي الكبير لأختبار مدى كفاءة ومصداقية الذين دعوا ليوم القدس العالمية ليضع النقاط على الحروف حيث صدر قرار صهيوني بتاريخ 30-7-1980م يقضي بتوحيد القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني .
أي بعد سنة تقريباً من صدور القرار الرسمي من أنشاء يوم القدس العالمي ,وحيث اعطت أسرائيل بقرارها تحدي كبير جداً لتضع الدولة الفارسية على المحك وتفاءلت الشعوب بان القرار الاسرائيلي سيحفز إيران على هجوم حتى لو شكلي على اسرائيل حتى لو على فرض رد أعتبار لإيران لكن لا شيء اكتفى قادة ايران ببعض التصريحات والوعيد بالهجوم والتحذير من اسرائيل لكن لم يجدي نفعاً على الواقع العملي..
وبداءات ايران ثمار زرعها بخصوص يوم القدس العالمي فمنذ الثلاثين عام المنصرمة وهي تزرع بذور الاعلام لترسيخ فكرة بان المطالبين بالقدس الوحيدين والمتفاعلين هم فقط وفقط ايران ، ومن خلال ما نستطلع من مراسيم المظاهرات والمراسيم ليوم القدس فنجد ان الروتين والاعلام والكلام المكتوب على البو سترات هي الصفة السائدة بقيت هذه الحال مقتصرة على بعض المراسيم والتصريحات التي تطلق من هنا وهناك لقادة ايران وأدرك الشعب الايراني نفسة أن الامر لا يتعدى ما تعود عليه سنوياً .
وبقى الاعلام الفارسي والعربي الذي انخدع كثيراً بيوم القدس العالمي كل هذه الفترة ,ثم بعدها نسمع ضجة أعلامية سرعان ما تزول ولم يبقى اي اثر منها من قبيل كلمة مخجلة للخامنائي وقد بداءات تستغل قضية القدس العربية أيما أستغلال بعد ان رائت ان العرب تستهوي قلوبهم قضية القدس فبداءات تحرك وتتلاعب بالعواطف العربية وبما ان القدس رمز الاسلام ومقدس لدى المسلمين العرب وكل مسلمين العالم ،ولما لها من بعد تاريخي مقدس.
لكن هل يعقل لمن يدعي بهذا اليوم وتنفق عليه كل سنة مئات المليارات وتحشد له الحشود أن يكون يوماً اعلامياً فارغاً تماماً من اي مشروع خلاص حقيقي او تشكيل تهديد على الدولة المحتلة حتى لو بنسبة 2% بهذا اليوم وبعد تلك الفترة المنصرمة وصلت ايران كما تزعم ببرنامجها النووي الى مراحل متقدمة حتى فرضت عليها عقوبات دولية شديدة .
وهنا يطرح تساؤل لجميع القراء من العرب والفرس هل أطلقت ايران طلقة واحدة فقط وفقط نعم طلقة مسدس وليس صاروخ بعيد المدى او عابر القارات او يحمل ذرات من اليورانيوم المخصب الذي صرف عليه المليارات نحو الصهيونية،وهم يرتكبون على مدى الثلاثين عاماً من تاريخ يوم القدس أرتكبت أبشع وأجشع واخطر الجرائم الانسانية بحق ابناء الشعب الفلسطيني .
واكتفت إيران بالتسويف عقب التسويف من كلمات يتذكرها الجميع وهي ((سنبيد ,سنسحق ,سنحرق ,سنضرب, سندمر إسرائيل )) لكن لاشيء يذكر لم يضرب متر او سنتمتر من اسرائيل بطلقة او صاروخ ايراني !!!! فيوم القدس لدى قادة إيران هو عبارة عن غطاء ممتاز امام الشعوب العربية لكي تبقى او تحاول ان تبقى ان تكون صورتها حسنة ومحبوبة لدى العرب ولكي يتفاخروا عليهم بانهم المطالبين الوحيدين ناسين أن بعض الشباب والاطفال الابطال ابناء شعبنا الاحرار في فلسطين بحجارتهم الملكوتية ثبتوا للعالم مصداقيتهم وحسن نيتهم لتحرير بلدهم خير بكثير ممن سخر كل جهدة للتحرير التنظيري الاعلامي الإيراني .
ولكن من جانب أخر وبنفس غطاء القدس تنجح الأغراض السياسية فبأسم يوم القدس تحتل إيران الدول العربية اقتصادياً وسياسياً،وبيوم القدس تحتل إيران الدول العربية أعلامياً،وبيوم القدس محاولات لقتل ثورات الشعوب المطالبة بالتحرير الحقيقي لبلدانها من سطوة طغاتها وخير ما يحصل في سوريا .
ولم ننسى كم من الحرس الثوري الايراني ومليشات مقتدى المدربة في إيران الذين يشاركون نظام الطاغية ضد شعب عربي ذنبه مطالبته بالحرية،وبيوم القدس يتصافح قادة ايران الحاخامات اليهودية لإبقاء الصفقات السرية البعيد عن الاعلام ،ما آشبه دعوة ايران بتحرير القدس بأمريكا عندما تدعي تحرير البلدان وافشاء السلام،فكلاهما يمتلكان قوة اعلامية ضد مشاريعهم الخطيرة في المنطقة فالأمة العربية بين فكي الحيتان وكلاهما وجهان لعملة القضاء على الأمة العربية وشعوبها وحضارتها وتاريخها فلابد أن نكون على حذر تام من اولئك الذين يمتلكون وسائل متعددة ويشتركون بالهدف ذاته،تدمير الحضارة العربية الاسلامية وتشييد بقايا حضاراتهم الخاوية .
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ