
يشهد عالمنا اليوم الكثير من الأزمات والمشاكل التي تحدث بين الجماعات والتيارات الدينية والفكرية ،والمجتمعات من حين إلى آخر على المستوى العالمي والمحلي ، وما يحدث على ساحات الوطن من عنف ومشاجرات ، بين ابناء المجتمع الواحد او لربما بين القبيلة الواحدة وقد يتخطاه للأسرة الواحدة في بعض الأوقات هو عنف قد يؤدي ال ما لاتحمد عقباه ،فما نشاهده من قتل وسلب وتدمير وحمل اسلحة في وضح النهار ، لهو دليل على عدم الإكتراث بواقعنا او ان هناك اسباب تدفع الناس لعدم الرضى عما هم فيه مما نكابد من ازمات اقتصادية ، او من تخبط مسؤولي الدولة في قرارات ارتجالية تضر بجيب المواطن وحاله ،او من القرارات السياسية التي لا تلبي طموح عامة الشعب فيما يتبلور من مطبخ الحكومة الذي لا تتقن فيه حتى ابسط الطبخات لمواطنيها ، مما يدفع بهذه الجموع للنكران والبحث عن حل بل مما يتسبب بهذ العنف الذي نعيشه .
وللفساد في المجتمع الدور الأبرز من نهب مقدرات الوطن من فئة متنفذة لا تخاف الله ، ولا يهمها من الوطن إلأ بمقدار ما تسلب وتنهب لهو الحافز لهذه المناكفات والشجارات. وقد يكون عدم تطبيق القانون النافذ على الجميع وتراخي اجهزة الأمن في تعاملها مع بعض الفئات ، مشجعا لتراكمات وخروج عن النص لمعاندة الدولة بمشاهدة هذا الذي نحن فيه. ولا نستثني ما يجري ويدور على ساحات الوطن العربي وربيعه الذي لم يزهر في بعض الأماكن لغاية الآن ، قد يكون باعثا ودافعا للعنف في اوطان اخرى . ومن اسباب العنف ربما الأنانية ، وحب الظهور وعدم الأنصياع لأولي الأمر في احايين كثيرة ، والتمرد على القيم وعدم مراعاة الإحترام الذي تاه وابتعد عنه الكثيرون . فإضافة لما ذكرت في البداية قد تكون هناك اسباب اخرى على مستوى عالمي ومحلي .
ومن اسباب العنف الاستبداد بالرأي، الاستبداد هو مرض يصيب الحكام والمتسلطين على رقاب الناس في العادة، فهو يصيب أصحاب السلطة والقرار سواء كانت السلطة سياسية او تشريعية ، فليس السياسيون وحدهم من يصيبهم هذا المرض، بل إنه أيضا قد يصل إلى أصحاب النفوذ في السلطات المختلفة والذين يبتعدون عن الاستشارة والمشورة والأخذ بالنصيحة، على خلاف ما يأمر به الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(38) الشورى.
كما ويعد حب السلطة والرئاسة، يعدّ هذا السبب من أقوى واهم الأسباب المؤدية إلى النزاعات في ما بيننا ، وهو السبب الذي يشتمل على جميع أسباب النزاع لأن الكل يرى في نفسه هو السيد الذي يجب ان يطاع ،كما ويؤدي للعنف تفرق الكلمة بين الفرد وجماعته بل وبينه واهله وكيف اذا ماكان الأمر على مستوى الشعوب والأمة وكلنا نؤمن بالقرآن كدستور سماوي يتناسب مع كل زمان ومكان والذي ينص على وحدة الكلمة بين شعوب الأمة المسلمة كما جاء في قوله تعالى(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)(103)آل عمران.
ويتسبب بالعنف آفة الجهل، وهي من وأكبر الأسباب التي تهيئ لحصول النزاعات بصورة دائمة وتأثيرها يبدأ من النزاع الأسري ويمتد إلى النزاع الدولي، ومع إن ديننا الحنيف أكد على أهمية العلم والمعرفة إلا أننا نجد النسبة الأكبر من الأمية وتفشي الجهل في مواقف لا يتطلب الأمر مثل هذه النزاعات والمشاجرات ممن يفتعلون هذه الشجارات والعنف بمختلف انواعه ،كما وان البناء على الظن والشك ، يشيع في بلداننا ومجتمعاتنا الإسلامية حالة من عدم التروي في إصدار الأحكام والمواقف، فبمجرد السماع لخبر نعتمد على المواقف عند العامة دون التأكد من نوع المعلومة أو صحتها والله سبحانه يقول (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)(36) الإسراء.
ويؤدي للعنف تهميش الآخر،و هو عدم الاكتراث بالتنافس الايجابي الذي يعدّ حافزاً مهماً للبناء والرقي والتقدم، بينما تولي فئات من بعض افراد المجتمع أهمية كبيرة لتسقيط بعضها البعض من خلال أساليب التشهير والتلفيق وغيرها من الطرق الشائعة في مجتمعنا ،والله سبحانه وتعالى يقول(وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)(46) الأنفال وبوجود هذا العنف الذي يلازم جميع تلك الأسباب يخرج النزاع من حالة السيطرة إلى حالة أخرى خارجة عن السيطرة وخاضعة إلى أي مؤثر خارجي يمكنه أن يغذيها سلباً .
وقد تتلخص بعض الحلول لعلاج هذه الظواهر السلبية في المجتمع بالترويج للمفاهيم الإسلامية القائمة على أساس التسامح والتعايش ونبذ العنف بين أبناء المجتمع، وإدخال تلك المفاهيم ضمن المناهج التربوية والتعليمية وهذه مسؤولية الدولة ووزاراتها المختلفة،وبقول الحق والابتعاد عن التملق للطرف الآخر حتى ولو كان صاحب نفوذ وقوة، فإذا واجه المجتمع من قام بالاعتداء أو تسبب في حصول النزاع وجعله أمام الأمر الواقع بالقول أو الفعل لم يكن بوسعه أن يرفض ما يمليه عليه الحق والواجب والقانون والضمير والدين .
كما ويحول دون العنف اشاعة ثقافة الاعتراف بالخطأ، فلو حصل ذلك في مجتمعاتنا الإسلامية واعترف المذنب بذنبه وصاحب الخطأ بخطئه لكان من السهل فض جميع النزاعات التي تحصل بكل سهولة ويسر العفو، وهذه الصفة يجب أن يتحلى بها القوى قبل الضعيف والغني قبل الفقير وصاحب السلطة قبل الإنسان البسيط، ومن خلالها يستطيع من يعترف بخطئه أن يطمئن إلى وجود من يعفو عنه ويسامحه.
الصفح وهي مسألة مرتبطة بمكارم الأخلاق والتي جاء بها نبي هذه الأمة ومنقذها ومن خلالها استطاع أن يقضي على أكبر النزاعات التي كانت في جزيرة العرب وكمثال بين قبيلتي الأوس والخزرج، الذين أصبحوا إخواناً يرحم بعضهم بعضا، قال تعالى (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14))التغابن 6-مقابلة الإساءة بالإحسان، وهو منتهى العقل والحكمة ويمثل أعلى مستويات الحضارة والإنسانية والرقي حيث يقول تعالى في كتابه الكريم(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34))فصلت.
كما وتحول دون العنف الممارسات الديمقراطية كالإنتخابات النزيهه لأختيار من يمثل الشعب في جميع مناحي السلطة في الدولة، كون هذا الأمر يعذّ من أهم الأمور التي تقف خلف نشوء النزاعات في الأمة في حال انحرافها عن المسار الصحيح . نرجو لهذه الأمة الخير والصلاح والفلاح والنجاح ، ولهذا الوطن الأمن والأمان والطمأنينة وراحة البال وان يعم السلام حميع انحاء المعممورة ، امين يارب العالمين .
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ