آخر الأخبار
  وقفة شموع وصلاة أمام كنيسة قلب يسوع الأقدس في تلاع العلي تضامنا مع ضحايا حادثة الكرك   منخفض جوي واسع يؤثر على دول عربية وأوروبية .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية وسيول محتملة منتصف الأسبوع   مصابان في هجوم كنيسة حمود يرويان لحظات الرعب: ظننا الصوت انفجارًا قبل أن ينهمر الرصاص   بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك   تضامناً مع مصابي الحمود .. قرار صادر عن عشيرة الحوت - العيسى   هذا ما كتبه محترف الفيصلي كلاوديو مارادونا حول شهداء الحمود في الكرك   الملك يتلقى اتصالات من رؤساء وقادة دول للتعزية بشهداء الكرك   خوري: لا تحوّلوا الجريمة إلى قضية دينية!   البطيخي عضواً في مجلس إدارة "فيم بنك" العالمي   سيؤول بطلًا للدوري الكوري الجنوبي .. ويزن العرب يدخل التاريخ   لا موعد محددا لتشييع ضحايا هجوم كنيسة حمود   إكراما لشهداء الكرك .. قبيلة العدوان تعفو عن المتسبب بوفاة طالب الطب عون   اضطرابات جوية وأمطار غزيرة متوقعة في الأردن بدءًا من الثلاثاء وتحذيرات من السيول   رئيس هيئة الأركان المشتركة يعود مصابي حادثة الكرك   الملك يوجه الأجهزة المعنية بالرد بحزم والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بوحدة الأردنيين   ارتفاع عدد شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك إلى 9   الحسنات: العمل الإجرامي الذي وقع في الكرك مدان ومحرّم شرعاً   مبيضين: التنظيمات الإرهابية لا تستهدف مكونا دينيا بل تسعى لضرب الدولة   أمين عام الافتاء: استهداف الكنيسة لا يرضي إلا أعداء الأردن   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي: يد العدالة ستطال كل إرهابي

الانتماء للأمة والوطن

Saturday
{clean_title}
خُلق الإنسان بطبعه وفطرته اجتماعياً، وتقتضي مصلحته الشخصية التعاون مع محيطه الاجتماعي، فلا يستطيع أي شخص مهما امتلك من المؤهلات والمواهب أن يقوم بشؤون نفسه دون مساعدة من الآخرين؛ ولذا عاش الناس منذ الخليقة الأولى في تجمعات بشرية – صغيرة أو كبيرة _ ، ومن هذا المنطلق وجب على جميع أفراد تلك التجمعات المحافظة على استقرارها ، ومراعاة القوانين والنظم والأعراف التي تنظم شؤون تلك التجمعات، مما ينعكس إيجابياً على الفرد وعلى المجتمع.
وقد أرسل الله الرسل والأنبياء _ عليهم السلام _ لإرشاد الناس إلى اتباع الطريق المستقيم، ووضع لهم المبادئ والقوانين والقيم التي تنظم شؤونهم، وتحقق العدالة بينهم ، كما وتركت الشرائع السماوية مجالاً كبيراً لاجتهاد الناس فيما يستجد ، مع مراعاة مبادئ العدل والمساوة . وقد اتفقت الرسالات السماوية مع العديد من المبادئ والاجتهادات البشرية على قواعد أساسية لاستمرار الحياة، وتتمثل في المحافظة على حرية الاعتقاد ، والنسل والنسب وما يتصل به كالعرض ، والحياة وحقن الدم ، والمال، والعقل، كما ونهت الشرائع السماوية عن كل الرذائل، ومساوئ الأخلاق.
وإزاء ذلك فعلى الإنسان المنتمي والمنتسب لمجتمع ما ، أو المنتمي لعقيدة ودين ، أو لفكرة معينة ، أن ينتمي لها ، وأن يتمثل تعاليمها، وإلا فلا يمكن أن يوسم بأنه منتمي لها. والإسلام أكد هذا المعنى، فالمؤمنون: من آمنوا بالإسلام قولاً لفظياً ، وطبقوه عملياً في حياتهم (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )، وقوله : (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105( والعمل حتى يكون مرضياً يجب قصره على الصالحات ، وهنالك طائفة أخرى في المجتمع الإسلامي هم : المنافقون الذين آمنوا قولاً، ولكنهم يسعون لتحطيم قيم المجتمع، وإبطال قوانينه وأنظمته، وانظر لقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) البقرة
وقد جُسد الانتماء بالإخوة الإسلامية بقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 11 ، فجعل العقيدة والإيمان بالإسلام هي الرابط بين المسلمين، على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وأعراقهم ولغاتهم؛ ولعل فريضة الحج خير شاهد على ذلك. وإن الانتماء للإسلام يحتم بالضرورة الإيمان بأركانه ، والعمل بفرائضة، وأن يدافع المرء المسلم عن مصلحة دينه وإخوانه ؛ ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, لَا يَظْلِمُهُ, وَلَا يُسْلِمُهُ, وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ, كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ, وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً, فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا, سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) _ متفق عليه _ ، وإن لم يكن كذلك فنخشى عليه أن يكون من المنافقين، بل إن الإسلام جعل الكثير من الصدقات ناتجة عن الاهتمام بالمجتمع ، ولعل من أدناها مستوى إماطة الأذى عن الطريق ..ألخ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل سُلَامَى من الناس عليه صدقةٌ، كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين اثنين صدقةٌ، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقةٌ، والكلمة الطيبة صدقةٌ، وبكل خطوةٍ تمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتميط الأذى عن الطريق صدقةٌ))؛ رواه البخاري ومسلم.
وعلى مستوى الأمة الإسلامية فالواجب يقتضى على حكامها المحافظة على أمنها ورعاية مصالحها، وعلى المحافظة على حرمة مقدساتها وأراضيها، وعلى حقن دماء أبناءها أينما كانوا، وعليهم كذلك واجب تسهيل الحياة والمعيشة لرعاياهم، والمقيمين في دولهم، وإبراز الصور المشرقة للإسلام وتعاليمه السمحة، ومبادئه العظيمة، وبث روح الإخوة ، وإعلاء القيم الإسلامية الإنسانية؛ وكان اعتناق الإسلام من أكبر وأكثر بلاد المسلمين نتيجة للقدوة الصالحة من التجار والدعاة، ولم يكن بإرسال الجيوش.
ولعل الزائرين للبلدان الأجنبية يستشعرون الفرق الكبير بين المجتمعات الغربية وبلدانهم من عدة نواحي؛ كالعدالة والمساوة، والحرية، والنظافة، والنظام ، والصدق والأمانة ...ألخ حتى إن لسان حالهم ليردد المقولة السابقة للشيخ محمد عبده عندما ذهب سنة م1881 لإحدى المؤتمرات في باريس: ( ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين ، ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ؛ ولكن لم أجد إسلاماً ) ولكن على شعوب الدول العربية والإسلامية الساعية للنهضة والرفعة التخلق بأخلاق الإسلام العظيمة ، مما سينعكس على مجتمعاتها؛ ومن تلك المظاهر التي تدل على الانتماء للمجتمع ، كالحفاظ على نظافة الشوارع والأماكن والمرافق العامة، وكذلك المشاركة في الأعمال التطوعيّة والخيريّة التي تخدم المجتمع _ففي الأردن مثلاً ما يزيد عن 3500 جمعية خيرية، ولكن العديد منها بحاجة لإعادة التنظيم والإنتاجية ، وتحقيق الأهداف التي أنشأت لأجلها_ ، وأيضاً الالتزام بالقوانين والقواعد السلوكية، والآداب العامة ، ومنها الانضباط والإنتاجية في العمل، والقيام بالأعمال على أحسن وجه، كما أن اختيار أسلوب الحوار الواعي في حلّ المشاكل والنزاعات التي تقع بين الأفراد والجماعات هو الأساس ، ويتبع ذلك احترام عادات وتقاليد وأعراف المجتمع، ومشاركة أبناء المجتمع المحلي وعلى مستوى الوطن أفراحهم، وأحزانهم، ومناسباتهم.
[email protected]