
إذا تم اللجوء مرة أخرى الى إضافة جديدة على قانون الإنتخابات، الذي غدا مجموعة من «الرقع» المتلاصقة، وبغض النظر عن صغر أو كِبَرِ الرقم الذي قد يستجد، فإن هذا سيكون «مسْخرة» ما بعهدها «مسْخرة» وأنه سيثلم ليس هيبة الحكومة وإنما هيبة الدولة والمفترض انه ما دام أن واقع بلدنا معروف وأن الخريطة السياسية معروفة أن يكون هناك تصور واضح لهذا القانون منذ البداية وان تكون كل الحوارات الجانبية والمباشرة مع القوى والأحزاب المعنية وفقاً لهذا التصور وعلى أساسه.
لقد استهلك هذا القانون، الذي لا يمكن التقليل من أهميته، أكثر من حكومة من حكوماتنا التي تلاحقت بسرعة البرق والمفترض أنه أصبحت لدينا معرفة بما يصح وبما لا يصح بعد كل هذه التجربة الطويلة منذ العام 1989 وأنه بناءً على هذا لا ضرورة لكل هذه المراوحة في المكان ذاته ولا ضرورة لاسترضاء كل صاحب وجود حقيقي أو وهمي فالتراجع المستمر ليس بالنسبة لهذا الأمر فقط وإنما بالنسبة لأمور كثيرة جعل مطالب أصحاب المطالب التعجيزية لا تقف عند حد فالتنازل لهؤلاء أغراهم بالحصول على المزيد من التنازل وحقيقي أن هذا كله أظهر ليس الحكومة وإنما الدولة مرتبكة وليس لديها تصور واضح ومتكامل حول ما تريده وما لا تريده.
منذ البداية، وبغض النظر عن ظاهرة عدم ثبات وعدم استقرار حكوماتنا، فإنه كان يجب أن يكون هناك مشروع قانون انتخابات يأخذ بعين الإعتبار واقع الحال عندنا وواقع مجتمعنا وقوانا السياسية وأن يتم النقاش والتفاوض وعقد الصفقات على أساسه وكان يجب ألاّ يتم التعاطي مع هذه القوى السياسية من خلال عمليات التسلل والمبادرات الفردية التي يتم بعضها من وراء ظهر الحكومة صاحبة الزمان وبدوافع شخصية فهذا هو الذي أوصل الأمور الى ما وصلت اليه وهو الذي جعل «الإخوان» وغيرهم كلما حصلوا على تنازلٍ يبادرون الى رفضه والاعتراض عليه للحصول على تنازل جديد.. وهكذا في سلسلة متصلة الحلقات لا نهاية لها!!.
ما كان يجب أن تكون هناك «زيادة البيَّاع» هذه على قانون الإنتخابات موضع النقاش والتداول في الفترة الحالية فهذه اعتبرت من قبل «الإخوان» وغيرهم تنازلاً غير كافٍ ولا يفي بالغرض المطلوب ولهذا وإذا كانت هناك «زيادة بياعٍ» جديدة وفقاً لكل هذا القيل والقال فإن هذا سيظهر الدولة بأنها مهزوزة وأنها مرتبكة وأنها غير قادرة على الثبات على موقف محدد مما سيعزز أطماع الذين يحاولون استغلال اللحظة التاريخية الراهنة في المنطقة كلها لنسف المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها نظامنا والتي تقوم عليها الدولة الأردنية.
وهكذا وحتى لا تبدو هذه الدولة كقصلة في مهب الريح فإنه يجب ألاّ يكون هناك حتى مجرد تفكير بالتخلي عن توجه لإجراء الإنتخابات التشريعية المقبلة قبل نهاية العام الحالي فهذا سيضرب مصداقيتنا أمام شعبنا وأمام العالم وهذا سيظهرنا وكأننا غير جادين في استكمال خطوات الإصلاح التي كنا بدأناها في مجالات متعددة وكثيرة ثم ويبقى ان أسوأ ما يمكن عمله هو أن نلجأ الى «زيادة البياع» مرة أخرى وهو أن نقدم تنازلاً جديداً اعتقاداً منا بأن هذا سيغري المستنكفين بالتخلي عن استنكافهم فالعمل السياسي وبخاصة في ظل هذه المعادلة السياسية القائمة لا يكون بهذه الطريقة الإسترضائية التوسّلية التي ستغري «الإخوان» وغيرهم بالمطالبة بتنازلات أكثر وأكثر.
ويبقى أنه لابد من مطالبة الحكومة بألاّ تعطي دورها في التحاور والإتصال مع «الإخوان» ومع غيرهم لأصحاب الدكاكين السياسية ولكل هذه الإتصالات التي يقوم بها بعض الذين يحاولون تسويق أنفسهم.. إن هذا سيزيد الأمور تعقيداً وإن هذا سيضيف الى الإرتباكات الحالية ارتباكات جديدة وبخاصة وأن هؤلاء «السماسرة» يحاولون إشعار من يحاورونهم بأنهم مكلفون من الجهة التي بيدها قرار «العقد» و»الحل»!!.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ