في الاول من شهر تشرين الاول الحالي.. شهدت فلسطين حدثا تاريخيا مشهودا، انضم الى سجل أحداثها التاريخية العظيمة، التي تفخر بها، وترفع بها رأسها عاليا في الخافقين.
ففي هذا اليوم.. الشاهد والمشهود.. والذي يدخل الذاكرة الوطنية الفلسطينية، التي لا تنسى ، ولا تنسى.. عم الاضراب العام كل فلسطين التاريخية..من الناقورة وحتى رفح، ومن النهر وحتى البحر، وعم المخيمات، وخاصة مخيمات لبنان الصامدة، وكافة تجمعات الفلسطينين في اربعة رياح الارض.. مذكرا باضراب 1936، والذي كان وسيبقى اطول اضراب في تاريخ الشعوب ،اذ استمر «6» شهور طوال..
في هذا اليوم قال الشعب الفلسطيني الموحد كلمته الواحدة وهي:
«لا» للاحتلال الصهيوني.. «لا» لقوانينه العنصرية..»لا» لقانون القومية الفاشي، الذي يعتبر الشعب الفلسطيني صاحب الارض، اقلية، ويحرمه من حق تقرير المصير، ويعطي هذا الحق حصرا للعصابات الصهيونية.
وفي هذا اليوم هتف اكثر من «6» ملايين فلسطيني في الجليل والمثلث ويافا وعكا وغزة والقدس ونابلس وجنين وفي المخيمات والاغوار.. وفي كل شبر من ارض فلسطين... هتفوا بصوت واحد.. هتفوا بحنجرة واحدة.. نعم للمقاومة.. بكل اشكالها فهي الوحيدة التي تلجم الارهاب الصهيوني، وتحمي الشعب الفلسطيني.. وتحمي مقدساته واطفاله .. وهي الكفيلة بوضع نهاية لليل الصهيوني الطويل، واقتلاع الغزوة الصهيونية من جذورها، بعد ان حولت فلسطين الى «جيتو» لشذاذ الافاق.. ينشرون في ارضها الموت والدمار والمجازر والمحارق..
لقد استوقفتنا هتافات اهلنا في الداخل في الجليل والمثلث وعكا والرملة والنقب، وهي تلتقي مع هتافات جماهير غزة الصابرة المرابطة.. وهتافات المرابطين في الخان الاحمر، وقد نفروا الى هذه القرية المهددة بالموت الصهيوني، حاملين ارواحهم على كفوفهم.. مؤكدين التفافهم حول اهلهم وشعبهم في الخان.. ومؤكدين اصرارهم على الانزراع في الارض، وعلى المقاومة، وافتداء أهلنا من عرب « الجهالين»، وكل شبر في فلسطين بالدم المهراق، واصرارهم على ان يجعلوا من الخان الاحمر، ام عراقيب ثانية، ببناء كل ما يهدمه العدو الفاشي.
وللعلم فلقد هدم العدو، قرية العراقيب «127» مرة، وفي كل مرة كانت ارادة الحياة الفلسطينية، تهزم ارادة الموت الصهيونية.
هذا الالتفاف الفلسطيني الجماهيري حول الخان الاحمر، يؤكد حقيقة الوعي الفلسطيني لمخططات العدو، واهدافه الاحلالية الاستئصالية، ويؤكد بالمقابل اصرار ه الشعب الفلسطيني على افشال هذه المخططات الاجرامية، معاهدين الله والارض والشعب، بأن لا يرحلوا.. ولن يرحلوا.. ولن يكرروا مأساة عام 1948.. اذ اضطر اكثر من « 800» الف فلسطيني الى الهروب من الموت والمجازر والمحارق الصهيونية ، التي نفذتها عصابات صهيون « «الهاجاناة، شتيرن، لئومي». لاجبار الشعب الفلسطيني على الهجرة من وطنه.
حقائق كثيرة اكدها هذا الاصرار العظيم اهمها:
ان فلسطين التاريخية، هي فلسطين الجغرافيا، من البحر الى النهر، هي وطن الشعب الفلسطيني حصرا، ولا يقبل ان يشاركه فيه احد..
فلسطين الوطن والقضية.. توحد الشعب الفلسطيني، تجمع شتاته، تعيد له الحياة من جديد..
وفلسطين المقدسات.. قلب الوطن العربي توحد الامة كلها من المحيط الى الخليج..
وفلسطين النضالية.. توحد احرار العالم، بهويتها النضالية المرفوعة ضد الغزاة، أينما كانوا، وضد التفرقة العنصرية « الابرتهايد»، وضد الظلم والعسف والاضطهاد.أيا كانت أرضه..
ففلسطين هوية لكل احرار العالم، يفتخرون برفعها، والانتساب اليها، لأنها رأس الرمح المتقدم ضد الامبريالية، وضد الاستبداد، والاحتلال، وضد نهب خيرات الشعوب.. ضد الكاوبوي واليانكي.. ومن لف لفهما ممن استمرؤوا استعباد الناس وتسخيرهم لخدمتهم ورفاهيتم.
باختصار..
في الاول من تشرين الاول قال الشعب الفلسطيني.. كل الشعب الفلسطيني كلمة واحدة «لا» كبيرة، للعدو الصهيوني، «لا» للاحتلال والقوانين الصهيونية العنصرية..»لا» للارهاب الصهيوني.
و»نعم « للمقاومة بكل اساليبها، لتحرير فلسطين كل فلسطين.
المجد لشعب الجبارين، الذي يثبت كل يوم انه جدير بالحياة.