آخر الأخبار
  نائبة بولندية "تنبح" في جلسة برلمانية .. ووزير الداخلية: "لم أرَ مثل هذا التصرف .. هذه السيدة نبحت فعلًا"   سلاح الجو الملكي يشارك بطائرتين في إخماد حريق بين عجلون وجرش   محلل سياسي: إيران تخلط بين حق الدفاع عن النفس والاعتداء على دول عربية   ترامب: سأوقف التجارة مع بعض الدول إذا لم يخفض المركزي الأميركي الفائدة   الخارجية: وصول جثامين 9 أردنيين توفوا بحادث حافلة في مصر   تراجع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة 10.5% خلال 7 أشهر   لأول مرة .. غير الأردنيين يستفيدون من خدمات «سند» الرقمية   أجواء معتدلة الحرارة في أغلب المناطق حتى الأحد   فريحات: نسعى للوصول إلى التعداد السكاني الإلكتروني بالكامل   الإحصاءات العامة: لم يتم تغريم أي مواطن طوال 77 عاما   "التعداد السكاني": 20% من الأسر أبدت رغبتها بإجراء التعداد إلكترونيًا   الصفدي: إيران هاجمت الأردن ودول في المنطقة بعد ساعتين من بدء الحرب الأخيرة، ما يعني أن هجومها لم يكن رد فعل   الأردن والنمسا: خطوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثمار   وزارة التنمية الاجتماعية تصدر تقرير إنجازاتها عن شهر آب الماضي   سفير جديد لسريلانكا في الأردن   الأمن العام يُشارك في تشييع جثمان الملازم طه المشاقبه   توضيح حكومي بشأن عقود العمل الموحدة الإلكترونية في المدارس الخاصة ورياض الأطفال   توضيح حكومي حول الناطقة الرقمية باسم الحكومة "فرح"   الامن العام يعثر على طفل 5 سنوات متوفياً داخل أحد باصات نقل الطلاب في الزرقاء بعد نسيانه وإغلاق الباص عليه   العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من العقبة

عندما تشيخ القلوب

Saturday
{clean_title}
لا أظن أن عضوا تشريحياً قد نال نصيبه بالتردد في أدبيات التراث العالمي كما القلب، فهو الذي طالما تغنى به الشعراء والأُدباء ونظمت من أجله القوافي محملينهُ عبء المسؤولية عن المشاعر البشرية المختلفة، من حب وعشق وكراهية وشجاعة وجبن، رغم أن هذه العضلة لا تعدو كونها السجل الذي ندون عليه خيباتنا ومعاركنا الخاسرة ولا تملك إلا أن تعاني من مشاكل لم تكن سبباً في حصولها، ثم نعود فنلقي باللائمة عليها في حال خذلانها لنا.
تبقى هذه العضلة تقاوم الظروف المحيطة بها، وتستخدم كل ما لديها من وسائل لضمان تدفق شريان الحياة، تصدر التحذير تلو الآخر لكنها لا تقابل إلا بالتجاهل وبالمزيد من الانغماس في كل محظور. 
دراسة لافتة تم نشرها مؤخراً في المملكة المتحدة من خلال دراسة عمر قلوب البشر ومقارنتها بتلك التي يحملونها في وثائق الميلاد، حيث تبيِن أن 78 % من البريطانيين الذين خضعوا للتقييم يملكون قلوباً بأعمار أكبر من أعمارهم الحقيقية واضعاً 80 % من هؤلاء في منطقة الخطر من الموت المبكر نتيجة السكتات القلبية والدماغية. 
إذا كانت شيخوخة الجسم ظاهرة ويصعب إخفاؤها فإن شيخوخة القلب نادراً ما تعلن عن نفسها بوضوح إلا بعد أن يكون الوقت قد أصبح متأخرا لأي تدخل للتعامل معها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فكم تخفي هذه الأجساد البادية القوة قلوبا مهلهلة وآيلة للسقوط.
عوامل كثيرة وواسعة الانتشار تعمل أنيابها نهشا في هذه العضلة المسكينة وتتكاتف عليها مثل ارتفاع ضغط الدم والخمول البدني والبدانة والأكل غير الصحي والتوتر الناجم عن ضغوطات الحياة وارتفاع الكوليسترول ناهيك عن التدخين الذي يودي سنويا بملايين القلوب علما أن معظم هذه الاسباب يمكن السيطرة عليها إن وجدت الإرادة.نعم هنالك بعض أسباب الخطورة التي لا يمكننا التحكم فيها مثل تركيبتنا الجينية وتاريخنا العائلي وكون الرجال أكثرعرضة للإصابة بأمراض القلب لكن معظم العوامل الأخرى في متناول اليد إن وجدت الإرادة للتغيير.
لقد أشبع الشعراء القلب من قوافيهم لكنهم غفلوا عن حقيقة مهمة في أن هذه العضلة المسكينة قد لا تكون أكثر من سلة المهملات التي نلقي فيها فضلات استهتارنا، والمصفاة التي يعلق بين مساماتها عجاج السنين وأن قدرها في أن تحمل العبء الأكبر لإساءة استخدامنا لأجسادنا ولسوء إدارتنا لحياتنا وللعادات السيئة التي لا نملك الإرادة للتخلص منها. 
إذا كان هذا حال قلوب أصدقائنا "الانجليز" بما عرف عنهم من نظام صارم ورعاية صحية أولية متطورة فلك أن تتصور حال قلوبنا المهملة وما تخفيه أجسادنا من قلوب ضعيفة وواهنة تئن بصمت ولا من مجيب.
"توقف القلب" هو السبب الأكثر ترددا في شهادات الوفاة لكننا ندرك أنه ليس إلا نتيجة لتاريخ طويل من الإهمال وسوء الاستخدام نمارسه جميعا مع سبق الإصرار فهل سيأتي اليوم الذي يحتل فيه عمر القلوب مكانا في بطاقاتنا الشخصية.