آخر الأخبار
  تحذير مهم من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية   "كان يردد دائمًا قيمة الإنسان بالأثر الذي يتركه بعد رحيله" .. رحيل الدكتور "محمود عباد" استشاري قلب الأطفال بعد معاناة مع المرض   التربية تحذر من الالتحاق بمدارس خارج الأردن غير معتمدة وتؤكد عدم معادلة شهاداتها   إياد سمارة يعلن عزمه خوض انتخابات غرفة تجارة الأردن ممثلاً لقطاع الصحة والأدوية ومستلزمات التجميل   إغلاق باب الترشح لانتخابات الغرف التجارية باستثناء الشونة الجنوبية   تعيين رئيس التشريع والرأي عضواً في ديوان تفسير القوانين   إرادتان ملكيتان بالسفيرين خير والمبيضين   حجازين يقود تحركات سياحية في إسطنبول لاستقطاب السوق التركي وفتح أسواق جديدة   لماذا لم تعدّل التربية مواعيد دوام الطلبة خلال الشتاء؟ .. مصدر يوضح   بيان أردني سوري: ضرورة وقف التوغّلات الإسرائيلية في الأراضي السورية   الملك يستقبل الشيباني ويؤكد دعم الأردن لسوريا في الحفاظ على أمنها   التربية تحدد مواعيد الدوام المدرسي .. 7:45 الطابور الصباحي   ضبط 6 اعتداءات جديدة على المياه في سحاب   البلبيسي: نرصد تطورات إيبولا مع تشديد الرقابة .. وإصابات كورونا محدودة   تحذير صادم من شراء مستحضرات التجميل وأدوية التنحيف عبر صفحات التواصل   التربية تعمم بمنع بيع الشيبس في جميع المقاصف المدرسية بالأردن   مهم جداً من وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية   الحكومة تسمح بجمركة مركبات مستثمرين أُدخلت مؤقتا واستثنائها من متطلبات المطابقة   الأردن يدين اعتداء ميليشيا الحوثي على مطار الملك فهد في الدمام   التربية تعلن عدم معادلة الشهادات الصادرة عن مدرسة في مصر

عندما تشيخ القلوب

Friday
{clean_title}
لا أظن أن عضوا تشريحياً قد نال نصيبه بالتردد في أدبيات التراث العالمي كما القلب، فهو الذي طالما تغنى به الشعراء والأُدباء ونظمت من أجله القوافي محملينهُ عبء المسؤولية عن المشاعر البشرية المختلفة، من حب وعشق وكراهية وشجاعة وجبن، رغم أن هذه العضلة لا تعدو كونها السجل الذي ندون عليه خيباتنا ومعاركنا الخاسرة ولا تملك إلا أن تعاني من مشاكل لم تكن سبباً في حصولها، ثم نعود فنلقي باللائمة عليها في حال خذلانها لنا.
تبقى هذه العضلة تقاوم الظروف المحيطة بها، وتستخدم كل ما لديها من وسائل لضمان تدفق شريان الحياة، تصدر التحذير تلو الآخر لكنها لا تقابل إلا بالتجاهل وبالمزيد من الانغماس في كل محظور. 
دراسة لافتة تم نشرها مؤخراً في المملكة المتحدة من خلال دراسة عمر قلوب البشر ومقارنتها بتلك التي يحملونها في وثائق الميلاد، حيث تبيِن أن 78 % من البريطانيين الذين خضعوا للتقييم يملكون قلوباً بأعمار أكبر من أعمارهم الحقيقية واضعاً 80 % من هؤلاء في منطقة الخطر من الموت المبكر نتيجة السكتات القلبية والدماغية. 
إذا كانت شيخوخة الجسم ظاهرة ويصعب إخفاؤها فإن شيخوخة القلب نادراً ما تعلن عن نفسها بوضوح إلا بعد أن يكون الوقت قد أصبح متأخرا لأي تدخل للتعامل معها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فكم تخفي هذه الأجساد البادية القوة قلوبا مهلهلة وآيلة للسقوط.
عوامل كثيرة وواسعة الانتشار تعمل أنيابها نهشا في هذه العضلة المسكينة وتتكاتف عليها مثل ارتفاع ضغط الدم والخمول البدني والبدانة والأكل غير الصحي والتوتر الناجم عن ضغوطات الحياة وارتفاع الكوليسترول ناهيك عن التدخين الذي يودي سنويا بملايين القلوب علما أن معظم هذه الاسباب يمكن السيطرة عليها إن وجدت الإرادة.نعم هنالك بعض أسباب الخطورة التي لا يمكننا التحكم فيها مثل تركيبتنا الجينية وتاريخنا العائلي وكون الرجال أكثرعرضة للإصابة بأمراض القلب لكن معظم العوامل الأخرى في متناول اليد إن وجدت الإرادة للتغيير.
لقد أشبع الشعراء القلب من قوافيهم لكنهم غفلوا عن حقيقة مهمة في أن هذه العضلة المسكينة قد لا تكون أكثر من سلة المهملات التي نلقي فيها فضلات استهتارنا، والمصفاة التي يعلق بين مساماتها عجاج السنين وأن قدرها في أن تحمل العبء الأكبر لإساءة استخدامنا لأجسادنا ولسوء إدارتنا لحياتنا وللعادات السيئة التي لا نملك الإرادة للتخلص منها. 
إذا كان هذا حال قلوب أصدقائنا "الانجليز" بما عرف عنهم من نظام صارم ورعاية صحية أولية متطورة فلك أن تتصور حال قلوبنا المهملة وما تخفيه أجسادنا من قلوب ضعيفة وواهنة تئن بصمت ولا من مجيب.
"توقف القلب" هو السبب الأكثر ترددا في شهادات الوفاة لكننا ندرك أنه ليس إلا نتيجة لتاريخ طويل من الإهمال وسوء الاستخدام نمارسه جميعا مع سبق الإصرار فهل سيأتي اليوم الذي يحتل فيه عمر القلوب مكانا في بطاقاتنا الشخصية.