آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

حكومة الاثنين

{clean_title}
سأل الأستاذ الشيخ تلميذه الفتى ... ماذا تعرف عن "حكومة الإثنين" ؟؟؟!!، أطرق الفتى هنيهة وقد باغته السؤال، ثم رفع بصره تجاه معلمه قائلا سيدي لا أذكر أنني قد سمعت مثل هذه العبارة من قبل ... أتراها الحكومة التي تعقد إجتماعاتها يوم الإثنين من كل أسبوع ؟ لا يا صغيري رد الشيخ مبتسما ... يبدو أنك لا تتابع المستجدات، فالحكومة تجتمع مرتين في الأسبوع، يوم الأحد في بداية الأسبوع ويوم الأربعاء قبيل نهايته. إذن فهي تلك الحكومة دائمة الإجتهاد و"المصيبة" في إجتهاداتها دائما والتي لا تكتفي بأجر واحد وتحصل دائما على الإثنين – قال الفتى – ، كلا أيها التلميذ النجيب، رد الشيخ، فالحكومات عطلت الإجتهاد والإبتكار ولسان حالها يقول النصوص والوصفات دائما متوفرة وجاهزة، ولا إجتهاد في مورد النص.
سكت الفتى وأطال السكوت ... ثم ما لبث أن لمعت عيناه ثم هتف يوريكا .. يوريكا أقصد وجدتها ... وجدتها ... إنها الحكومة التي نذرت للرحمن صوما كل يوم إثنين ... تكفيرا عن الذنوب التي يرتكبها وزراؤها طوال الأسبوع، كم أنت ساذج أيها التلميذ النجيب قال الشيخ ... أية ذنوب ... ألا تعلم بأن الوزراء هم خيرة الخيرة وصفوة الصفوة ... وهم ممن يرون أخطاءهم قليلة وعثراتهم نادرة ومشاريعهم ناجحة والرعية عنهم دوما راضية ... كما أن الصيام قد يشق عليهم ولديهم من المشاغل والهموم ما تعلم ...!!!
أسقط في يد الفتى وقد تكرر إخفاقه في إجابة السؤال، فما كان منه وقد بلغ به الفضول مبلغا عظيما إلا أن قال يبدو أنني لا أعرف الإجابة، ولا أظن أنني سأعرفها حتى لو استعنت بصديق، فقل بالله عليك ما هي قصة "حكومة الإثنين" هذه ؟؟؟
اعتدل الشيخ في جلسته ثم أنشأ يقول تلك حكاية بل خلاف قديم حدث قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن بين رئيس وزراء ... ما زال الناس حتى اليوم يحترمونه ويجلونه ويذكرونه بالخير، وبين أحد وزراءه ... وقد كان للوزير أيضا وما يزال في قلوب الكثيرين ... الكثير من التقدير والإحترام...
لقد شوقتني يا سيدي ... زدني من التفاصيل علماً حتى أعرف من هما – قال الفتى-، لن أذكر من التفاصيل إلا ما ذكرت، رد الشيخ سريعا، ثم أردف قائلا ... لقد إختلف الرئيس ووزيره في قضية لا تهمنا تفاصيلها حاليا، فما كان من الوزير إلا ان أقدم على خطوة يندر ان يقوم بها الوزراء في هذه البلاد، فقاطعه الفتى – على غير عادته – متسائلا هل إستقال الوزير ؟؟؟ ... أجل أجل رد الشيخ، ثم قام بتسطير بيان مطول شارحاً فيه ومفصلا الأسباب التي حملته على الإستقالة والتي منها غياب المؤسسية في مجلس الوزراء ... فروح الفريق غائبة، وكل وزير في تفاصيل وزارته مستغرق ... جل إهتمامه في التفاصيل الجزئية للوزارة ... ولا يعير الكثير من إهتمامه لسياسات الحكومة الكلية، ولا لأعمال الوزارات الأخرى، فغالبية القرارات صغيرها وكبيرها ... يتخذها إثنان فقط رئيس الحكومة والوزير المعني، فهي إذن "حكومة الإثنين" وفق ما ذكر الوزير في بيانه.
سلم لسانك يا سيدي ... قال الفتى... ولكن قل لي ما الذي دعاك إلى التنقيب في مناجم التاريخ لإستدعاء هذه الحادثة ... ألم تتغير الأمور عما كانت عليه ؟؟؟ أقول قولي هذا وأنا أستحضر ما ذكرت لي عن الكثير من استراتيجيات وبرامج الإصلاح الحكومية المختلفة، هل ما زال الحال كما كان عليه قبل أكثر من ثلاثين سنة ...؟؟؟! .
تنهد الشيخ وقال وقد إعتراه شيء من الحزن ... كنت أظن ان الأمور قد تغيرت ... ولكنني عندما أمعنت النظر في قانون ضريبة الدخل الذي أطاح بالحكومة السابقة، وكيف أن غالبية وزراءها قد تبرأوا من القانون على مبدأ " إحنا ملناش ... دخل !!"، وكثير منهم عادوا ظافرين وزراء في الحكومة اللاحقة... أدركت أن إرث "حكومة الإثنين" ما زال حاضرا .
ولكن هذا يتعلق بالحكومة السابقة ... ماذا عن الحكومة الحالية ؟ قال الفتى، لا أنكر أنني ما زلت متفائلا بهذه الحكومة – رد الشيخ – إلا أن بعض القرارات التي تسربت للعامة برغم عدم جوهريتها قد أثارت حفيظتي كما إستفزت وأثارت حفيظة الكثيرين وأشعرتني بأن النهج لم يتغير كثيرا.
هون عليك يا سيدي، قال الفتى، إن كنت تقصد بعض التعيينات والترقيات وزيادات الرواتب التي تناقلها الناس، فهذه قضايا "هامشية وصغيرة" ولا تكفي للحكم على العهد الجديد، فالوقت ما زال مبكرا للحكم له أو عليه، أليس كذلك يا سيدي؟؟؟ لم يجب الأستاذ تلميذه هذه المرة، فقد لاحت تباشير الصباح وسكت الشيخ عندها عن الكلام المباح...