الانقاذ التركي العاجل

الليرة التركية التي أصبحت ذات قيمة منذ تسلم باني مجد - وريثة الدولة العثمانية تركيا - رجب طيب أردوغان ، وهو الذي انتشل تركيا من الديون التي أغرقتها حد العجز والانهيار والنمو المتواضع في كل القطاعات إلى الاكتفاء الذاتي وما يزيد عن الاكتفاء من فائض وفي كل القطاعات أيضا ..
الحديث عن أردوغان ليس في هذه السطور ، فهو رجل غني عن التعريف ، أنقذ دولته وشعبه ورسم هالة دولية واقليمية لا يستهان بها لتركيا لتصبح ذات تأثير واضح في المنطقة ..
الأمور في السياسة الدولية تتم وفق عنصري المفاجأة والتخطيط الطويل المدى ، فمثلا الحروب تعد صناعة أمريكية لا يمكن لأي كان أن ينكرها أو ينفي قيامها بها لأهداف اقتصادية من زيادة في تشغيل أسواق السلاح وزيادة في نشر القوة (الهيمنة والسيطرة) وفرض الأمر الواقع ، وتتنوع الأدوات في قمرة القيادة الأمريكية في رسم عناصر التأثير والسيطرة ، وتتباين بحسب المكان والزمان وحجم الاستفادة المقدر ..
ولأن تركيا وصلت لمرحلة كبيرة من القوة التي تجعلها على قدم وساق للتأثير في المنطقة بشكل واضح كفاعل اقليمي يمتلك سيادته الكاملة بقوته الاقتصادية ، فإن صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة لا تتلاقى مع هذا التزايد الواضح في قوة السلطان أردوغان ..
وللمتتبع والدارس لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فإن هذا الرجل يمتلك من الذكاء الاقتصادي ما يمنح مزيدا من الامتداد في الشأن السياسي الذي لا يملك فيه نفس القدر من الذكاء والاختصاص ..
فترامب رجل يعمل على أساس أن الدول كالشركات الصغيرة التي يجب تقييد تنافسها وفرض السيطرة عليها واحتكار السوق وتحييدها عن منصات العرض ، فسياساته الاقتصادية في الفترة الآخيرة خلقت اشكالات عدة مع حلفاء أمريكا التقليديين ومع غير الحلفاء ، والقرارات الجمركية المفروضة على صادرات تركية وصينية وروسية وغيرها ليست الا محاولات للضغط والتقييد وحفظ قوة الدولار ..
وبالعودة لتركيا فإن فقدان الليرة التركية التي انتشر خبر خسارتها في كل مكان لما يزيد عن 40% من قيمتها منذ مطلع العام لتصل في الأيام الأخيرة لمستويات قياسية متدنية ما هي الا انعكاسات لسياسات امريكية من الجانب الاقتصادي في ردع ومنع التقدم التركي من المضي قدما ..
وهذا الأمر أي انهيار الليرة التركية يؤدي الى تقهقر كبير في الاستثمار على الأراضي التركية ، والبحث عن مناطق أخرى آمنة في عالم المال بعيدا عن هذه العملة وبالتالي التقرب من الدولار أولا واليورو ثانيا ..
ولكن المتعمق لسياسة أردوغان سيدرك جيدا - على الرغم من أن تركيا دولة مؤسسات - أن مثل هذا الضرر وارد تماما في الخطط البديلة والاحتياطية وأن طاقمه الوزاري قادر على إخراج البلاد من هذه الأزمة بذكاء مع بقاء الأثر الذي سيزول تدريجيا لقوة المحاولة في الإطاحة بالعملة التركية ..
وفي الختام نتمنى للدولة التركية كل أمن وسلام وعلى كل الأصعدة ، فهي التي احتضنت اللاجئين السوريين وأولا وأخيرا كل الاحترام لدولة احترمت مواطنيها وكفلت حقوقهم كما يجب لا بل أكثر..