من كل مؤامرة يخرج الأردن بذكاء

قبل شهور حدثت أزمة الخليج وتحديدا الأزمة القطرية ، كان هنالك تضييقات وضغوط على الأردن لقطع العلاقات مع الشقيقة القطرية ، إلا أن الأردن اعتاد في رسم سياسته الخارجية على التأني والامساك المستمر بحبال الود وتحديدا مع الدول الشقيقة ، فتم تخفيض التمثيل بداية وبعد ذلك زادت الضغوط مجددا بمواصلة التقليل في التمثيل الدبلوماسي مع قطر حتى بلغت الضغوط إلى مطالبات بترحيل الطلبة القطريين الموجودين على أراضي المملكة ، كانت هذه المطالبات غريبة ولم تلقى ردودا بالاستجابة ، وبقي هنالك قناة اتصال محدودة بين الأردن وقطر ..
لمن يقارن الأحداث حاليا سيعلم أنه كان هناك مؤامرة تتم ممارستها على الأردن وكان يراد ببلدنا بأن تجر نحو زوايا العزلة والتحييد الواضح عن المسرح الاقليمي .
ولأن السياسة الخارجية كما أسلفت سابقا قائمة على الانفتاح وعدم القطيعة المصهورة في بوتقة الحنكة والحكمة ، كان الأمر واضحا ولم يزج الأردن بهذا الفخ ..
والجدير بالذكر أن الدول الشقيقة هي نفسها التي وعدت الأردن بتقديم المساعدات حالما يتم استقبال اللاجئين وفتح الحدود ، وبقي الأردن فاتحا حدوده مع الأراضي السورية ويستقبل اللاجئين ، وكانت المساعدات تتناقص بين الحين والآخر لتكون تلك الدول قد تخلت ، وبوعودها والتزاماتها أخلت ..
ولو أن الاردن انساق لكل تلك الضغوط السمية تجاه قطر وتجاه القضية الفلسطينية وملف القدس ، لخسر الشرق الأوسط محورا هاما بعد أن يحيد ، ولعاشت الدولة الأردنية في عزلة حقيقية بعد أن تفقد فرص الانفتاح على القنوات الأخرى .
ولأن الأمور كانت مع قطر تسير على ما يرام منذ البداية ، بدأت تسير حاليا نحو الأفضل ، ونحن لا نستطيع أن ننكر أن قطر كانت مرحبة بكل العرب في بداية أزمتها وعلى وجه الخصوص الجالية الأردنية ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أصدرت مطالبات باستقطاب أكاديميين ومهنيين اردنيين ومن مختلف القطاعات الأخرى في رسالة تحمل في طياتها بعدا سياسيا حينما الانفتاح يصافح الدولة الودودة أي الأردن ..
والآن فإن كانت دول الخليج قد تخلت كما هو بات جليا ، فإن البدائل متاحة وبسبب الحكمة التي يتمتع بها الملك ورؤيته الثاقبة والاستشرافية على الأحداث والتحركات الإقليمية وكيف تتغير خارطة الشرق الأوسط من حيث الفاعلين بين الحين والآخر ..
والداعم الحقيقي اقليميا للأردن اليوم هو الدولة التركية التي تعد بلدا اسلاميا وتحمل أهدافا سامية نحو المقدسات الاسلامية وتحديدا القدس ، وحيث قال الرئيس التركي في قمة اسطنبول الأخيرة إن لم نستطع حماية القدس فلا يمكننا أن نحمي مكة ، وهذه الجملة تحمل تفسيرا على غير ظاهرها ، حيث تفسر وكأنه يرسل رسالة إلى دول الخليج بأنه من الضرورة الاتحاد وأن العزلة أو المعاداة ستحفز الأعداء وانها ستخسر ..
وكما بدأت أختم ، فكم نتمنى أن تكون سياستنا الداخلية ذكية في الحلول والأزمات كما هي فعالة حقا في الخارج والتي تدور حول أوراق سياسية تستخدم بذكاء في الوقت والزمان المناسبين..