غزة تئن وسيناء تهجر والغوطة تدمر

على مسرح الحياة ، أجمل العرائس العربية (المدن) يبكين قهرا وظلما وعلى حطام الموت ورفات أجمل الشباب يتسابقن ..
غزة التي ضربت في الصمود مثالا ، وفي فن المقاومة قدمت أبطالا ، وعلى سفوح الموت حلت شهادات أبنائها ..
غزة التي باعها العالم وما باعت هويتها ، ونسيها العرب وما نسيت عروبتها ، وتخلى عنها الساسة وما تخلت عن تماسكها وعزتها ..
وهاهن الأرامل يتبادلن شرف التضحية وتقديم النفيس ، فسيناء تلك زرعوا في نهارها السواد ، ولعبوا عبثا في أحلامها ، فيها تغلغلوا وللكوابيس افتعلوا ، وللهدوء ألغوا ..
سيناء الصحراء الهادئة ، والوطن الدافئ للقبائل المرحبة بزوار المدينة عربا كانوا أو غربا ، سيناء والنار الدافئة تحت السماء الصافية وكأس شاي ولحم ضأن في مضارب بداوتها الغراء قبل أن يغزوها كل ارهاب وافتراء ...
وأما الغوطة ، أرملة جديدة تضاف لزمرة الأرامل العربيات ، بالموت والدمار أصبحت مربوطة ، عنوانها الجديد ، هنا يقبع كل بريء ، وهنا تجد الحرب بوجه القبح وعقل الفوضى وروح المشاعر الميتة وانتهاء المشاعر ، وقلب الشر الأسود ، وتراشق الانتقام على طاولات الأبرياء وفي حياة الأطفال والشيوخ والنساء باتت الغوطة تفاخر العالم بالدم والموت والإبادة ..
لا عتب على من باع عروبته ، ولا عزاء لمن باع وطنه ، ولا انتظار لحلول أضناها التعسر ، فقط الاستغناء وعدم الاستزادة بشعارات هشة ولقاءات تلفزيونية كرتونية لا تأتي بحليب لطفل ولا تسمن جوع جائع ، ولا تمد يد العون لكهل سقط مرتجفا عقب سماع دوي الطائرات
لا شفيع لكرههم .. ولا في كرههم وحضرته تقوم للسلام قائمة .. فليفنيكم الله يا صناع الحروب وسماسرة الأوطان ومغردين للسلام يامن أنتم للسلام كارهين ..