آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

جداريات على حيطان القلب

{clean_title}
المدينة كائن حي، تتنفس ، تتحرك ، تضجر، تحمل لنا طرقاتها ذكرى، ونحمل لها في القلب ذكريات ، دارت أعيننا في فضاءاتها، توقفت عند مفرداتها ، شاهدنا فيها وسط الفوضى ، بعض جداريات ومنحوتات حجرية موزعة في أرجائها، تختفي كالأسرار في أزقتها، محاولات تكاد تلبي عطشنا الفني.
طرقاتها تحدثنا عبر قناتي السمع و البصر ، نرى فيها لوحات جميلة ، نطالعها كصفحات الكتب، إذا تراءت لنا لوحة جدارية، داعبت أفكارنا، و أخرجتنا من مأزق اللحظة، فهذا طير حمام، ينطلق بين كلمتي المحبة والسلام، يخرجنا من كآبة الواقع إلى سعة الحلم، وذلك قلب يتدلى من غصن شجرة ، يذكرنا بالحب و التسامح، زخارف نباتية، وجوه ، دراويش في وصلة روحية يرقصون و يدور معهم الكون ، كيانات هندسية ، خطوط و ألوان بسيطة، رموز و معان تحرك في القلب المشاعر وتهذب النفس.
لوحات إعلانية تستولي على الصورة، تغري الناظر بالتجربة، وتغزو المخيلة، لتسجل في ثنايا العقل الباطن ، في قائمة المشتريات، مذاق وملمس وسلعة قد لا نكون بحاجتها، إلا أن اللغة الفنية التي استخدمتها اللوحة تعمل فينا عمل السحر.
أحد المعايير التي تقاس بها حضارة الشعوب ابداعاتها الفنية، و تذوقها للجمال وتفاعلها معه ، فقبل أن يلفظ الانسان الأول كلمة "شجرة" رسمها ، وعندما أراد أن يعبّر عن البطولة ، بالغ في رسم حجم الأشخاص و الحيوانات، ثم اكتشف دلالة الألوان ، فالأزرق ارتبط بالسحر والسماء، والأحمر )لون الدم والنار) ارتبط بالحياة والحب والقوة ، ثم تباينت السمات الفنية مع تطور الحضارة الإنسانية .
تطورت ذائقة الانسان الفنية مع الزمن، بدأت مع استخدامه الأصداف كحلي ، و ريش الطيور للزينة، واضعا أقنعة غريبة في الطقوس و الشعائر الدينية ، أمام جداريات .. آشورية و أسود مجنحة، أسرار فرعونية ، تماثيل يونانية، أساطير وآلهة و حروب، زخارف اسلامية ، حكايات لا تنتهي للفن ، بين الانطباعية و الواقعية و السريالية.
فأين نحن من ذلك ؟ وقد اكتمل الوعي الإنساني ، و هل الفن من ضروريات الحياة أم من مكملاتها الزائدة عن الحاجة؟
في مدينتنا مساحات غير مستغلة، جدران خالية ، يمكن أن تستوعب لوحات ، تثير الخيال، أسوة بمدن العالم شرقا و غربا ، التي تمتلك ملامحها الخاصة، مدن الشطآن احتفلت بالبحر، و السفن و النوارس، في جداريات صبغت حيطان المدينة، زوارق و مراس و دلافين، تنتشر في الأزقة و الساحات، و مدن الصحراء تغنت بدلال القهوة و القوافل ورائحة التوابل، جداريات و تماثيل، في الساحات العامة و تقاطعات الطرق.
الجداريات فن الشارع، يجعل من المدينة معرض فني مفتوح للعامة، يثير التساؤلات في أذهان المارة، و يزرع علامات استفهام حول تأثير الحضارة المعاصرة و مشكلاتها... طفل يدير ظهره للعالم و يبحر في بحر من الألوان، فيلة تطير، فراشات و شخصيات خرجت من كتب الأطفال، تطرح مشكلات الانسان المعاصر لتناقش بهدوء.
مدينتنا بحاجة لسواعد الشباب، للفنانين الموهبين ، يزرعوا فيها نُصب الجمال ، يساهمون بأعمالهم الفنية، وينثرون في طرقاتها ألوان الفرح ، يداوون بها الجراح ويرسمون على حيطان القلب لوحاتهم.