حققت الحكومة ما تريد .. ولكن ؟؟!

لقد فعلت الحكومة ما تريد حقا ، فرضت الضرائب الجديدة في سياق سلسلة الرفع الشهيرة التي أصبحت أشهر من كل شيء ، وفي أيام استيقظ المواطن على سلع تضاعف سعرها ما بين الأساسي والسلع الضرورية والبديلة وحتى الكماليات ومقتضيات الرفاهية جميعها ارتفعت أسعارها بين ليلة وضحاها ..
إن السؤال الموجه للحكومة ؛ لماذا لا نرى خطة او برنامج اقتصادي واضح الاوجه في سياق إصلاح العجز ومحددة بزمن لنرضى بأرقامكم الفلكية في الضرائب ؟
لماذا لا نرى أرقام دقيقة متضمنة في خطة إنعاش الاقتصاد ليعلم المواطن أن كل هذا الضغط على قوته وقوت أطفاله في إطار الوقت المؤقت لا المستمر كما جرت العادة ..
ليصدق المواطن المتهالك الحال وقليل المال أن كل تلك الأموال لا تذهب سدى ، ولا تنساب في جيوب أصحاب المعالي والسعادة ومرافقهم ومرافقيهم ، ليعلم أنه ينقذ وطنه وليس يثري هؤلاء ..
سلسلة الرفع التي تمتاز بارتفاع صاروخي منقطع النظير مس في المرة الأخيرة الخبز ، وإن الحكومة التي تظن بأن المواطن سيظل متحملا كل تلك الأعباء فإنها حقا ما زالت تدور في حلولها المؤقتة والمرهقة دونما دراية بحال المواطن ..
وإن معيار الاقتصاد وحده لا يكفي ، فعليها أن تنظر نظرة شمولية للأمن المجتمعي ، وتماسك الجبهة الداخلية التي تدكها براثن الفقر والجهل والجريمة كما يحصل في أي مجتمع يغزوه ذلك الشرور ، فالمسؤولية الموكلة للحكومة ليست في أطر الخزينة والموازنة والاقتصاد بل هي معنية بكل ما يحيط بالمجتمع الأردني الكبير ..
وإن مشاكل الاقتصاد بكافة تعقيداته لا تساوي كفة تماسك المجتمع والجبهة الداخلية في ميزان الأولويات ، فهذا التماسك أساس الوحدة ، وأساس التكاتف ، وإن السياسات التقشفية تعزو للوصول إلى تباعد بين الأجيال والأقارب والأسر وبالتالي تفكك المجتمع بأكمله جراء البغضاء والطبقية التي تخلقها حالة عدم حصول الانسان على اساسياته في الحياة ..
وإن معيار الأمن والأمان لا يحق لأية جهة كانت أن تساوم المواطن الأردني عليه ، فهو مكفول من الهاشميين منذ تأسيس الدولة الأردنية إلى يوم يبعثون ، ولولا أن السياسة الخارجية في الأردن تتم من قبل صانعها الأول جلالة الملك عبد الله حفظه الله ورعاه ، لوجدنا أن مشاكلنا الخارجية كبيرة ككبر مشاكلنا الداخلية من وراء سلوكيات الحكومة ونهجها في الإدارة ..
لذا فإن الأمن والأمان ليس من اختصاص الحكومة ، ولا تقف عند وزير ولا رئيس حكومة أو غيره ، بل هي جراء ذكاء القيادة التي تلتف حولها كافة اطياف المجتمع الأردني ..
وما نحن نحتاجه في وقتنا الراهن هو حكومة إنقاذ وطني ، تخرج لنا ببرنامج مدروس ويبتعد بسياساته عن صندوق النقد الدولي ، ويبدأ بتعزيز الاستثمار وتحقيق خطة مستدامة ..
فمن حق الشعب ان يجني ثمار كل هذا الضغط ، وضنك العيش ، في الأيام القادمة بحصوله على نتائج ملموسة تكشف عن ارتفاع وانفراج لا انبعاج في مستويات نمو الاقتصاد ..
وألا تكون كل تلك الزيادات المفروضة على السلع ثمنا لسيارات ومكاتب وحوافز تصرف تبذيرا وإسرافا من لقم أطفال وأسر هم أولى وأحق بها ، فالمواطن يعمل لحساب الوطن لا لحساب الفاسدين والمتنفعين ..
وما دون مخرجات جديدة استثنائية وغير مسبوقة ، وببرنامج انبثق على أيادي أمينة وبخطة يكفل نجاحها صناع القرار ، فإننا لن نجد الحلول الجذرية بل وستتفاقم المشكلة ..
وعلى ذكر تفاقم المشكلة ، فإن كانت الحكومة قد وجدت مجلسا هشا يقر الموازنة (لدولة بأكملها) في يوم واحد لأنه المجلس الذي يوافق دونما استقصاء ودراية ، فإنها يجب أن تنظر لمن جاء بهذا المجلس ، ألا وهو الشعب الذي لن يعيد الكرة باختيار نفس المجلس الذي وقف مؤيدا امام كل تلك القرارات ..