وصفي والانتماء .. كالعملة الصعبة

إلى رفيق الحسين وأخ هزاع في الشهادة
إلى أرواحهم الثلاثة كل سلام وتحية
وصفي التل ابن شاعر الأردن مصطفى وهبي التل ، رئيس وزراء أسبق ، وفي الانسانية وحب الوطن أبدع وتألق ..
ما زلنا ومنذ أربعة عقود نسترجع أحد أهم الشخصيات الأردنية التي تركت أثرا فينا ما حيينا ، نعود لنراجع عبق الماضي عندما كان رئيس الوزراء مسؤولا ودؤوبا وفي الساحة الوطنية دوما حاضرا ..
وصفي الذي هدد باجتياح اسرائيل ، وهو أيضا الذي كان يدعم الزراعة ، ويراعي شؤون المزارعين ، وينظر بعين المستشرف على التنمية بحرصه على الزحف السكاني نحو شرق عمان لا غربها ، لأنها تحمل تربة خصبة تصلح للزراعة اكثر من السكن
وصفي الذي أفنى عمره باحثا عن حلول وراحة للمواطنين ، وهو الذي قاد مسيرة التنمية برفقة الحسين طيب الله ثراه .
ما زال مقعده شاغرا لأنه لم يملأ بعد ، فمحاولات وإخفاقات تليها إخفاقات ، وتبادل أسماء ، وتتابع وزارات وما زال المخاض عقب وصفي عسيرا ، ولم يأتي بخليفة حقيقي له ..
وصفي الذي أدخل الاشارات الضوئية قبل أن تمتلئ شوارع عمان بالسيارات وتزدحم ، وفي حاضرنا الباص السريع ما زال في دائرة المباحثات والجدل ..
هناك فرق بين مسؤول يسبق الأزمة بالحلول ومسؤول يتخبط عقب الأزمة في وضع الحلول ، إن وصفي رحمه الله حالة لن تتكرر ، وشخصية استثنائية على مختلف المقاييس .
بصمات سجلها التاريخ لوصفي أبى الزمان حتى اللحظة أن يعيدها ، فأين مسؤولي اليوم ؟ وأين انجازاتهم ؟ وما موقعهم في الوطنية والخوف على مصالح المواطن وحقوقه ؟!!
إن من حقنا أن نهتف في كل عام ، ونترحم على هذا الرجل ، الذي امتهن العطاء ، وامتطى جواد التحدي والإباء ..
فهل سيعي وزراؤنا عظمة وصفي ليسيروا على نهجه؟! ، وهل سيلد الوطن نخبة جديدة من رحم الشعب تكون خلفا لوصفي وهزاع ؟؟! ..
وفي الختام قلوبنا ما زالت تبكي على شهيد أمتنا ، الذي طالت منه أيادي الغدر لتجهض أحلاما أردنية ومشاعر قومية ..