اعتدنا كعرب ومسلمين ان القرون فوارق في اعمارنا ومسيرتنا في الحياة الدنيا ، حتى ابن خلدون قال ان اعمار الدول ما يقارب المائة ( تسعين عام ) .
كما ورد في حديث منسوب إلى الرسول انه قال : ( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ) . فأصبحنا نتمنى مضي السنين لبلوغ المائة ورجاء الخلاص ، ونعيش الوهم والتغيب ونصحو بعد سباتنا وقد بلغنا المائة ومن العمر عتيا .
وها قد بلغنا المائة من بلفور ومضى زمان روتشيلد ، وما زلنا نذكر كلامهم ووعودهم ونحفظها كأنها حديث قدسي .
نعلمه أبنائنا ونندب حالنا كما الثكلى . ما زالت معركتنا هناك قبل مائة عام نسعى إلى اليوم محاولين نقض الوعد وإبطاله ، والوعد أصبح دولة وكبر الشيطان وأحلامه .
ونحن في غياهب السنين نرجو خروج المخلص وندعو له بالفرج ، ما زالت قضيتنا مع الوعد وقد نسيه غيرنا وتجاوزنا مسرعاً .
اليوم مضى الوعد وأصبحت القضية مسألة ، وتحول المعترك إلى مقارعة دول . فهل هذا كفيل بأن تستوقفنا كل تلك السنين لنراجع أنفسنا ونبحث عن مجددنا ومخلصنا حتى وإن تأخر ؟ فهل عروبتنا باتت شحيحة الأفكار ؟ وما ذلك الوعد الا ذكرى سارت به السنين ليتجاوزنا كما العمر مسرعة وما نلبث الا النسيان ومفارقة الواقع لسبانتا الطويل .
هو محطة للوقوف لنراجع أنفسنا بعد مائة عام ، ومقارنة الواقع بالأحلام . وليست مجرد ذكرى للنواح وجلد النفس والكرب والبلاء ، ونحن نتلهف لوعد السماء وغيرنا نال حلمه من وعد مهزوم خلال الحرب العالمية الأولى ، ما أحوج العروبة للصفع ففيه أحيانا صحوة مما نحن فيه