آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

تركيا وحلم الاتحاد

{clean_title}
من لم يقرأ التاريخ لن يعي من سير الأحداث شيئا ومن لم يحدق في ظلال الماضي لن يفهم الحاضر والمستقبل.
تركيا تلك الدولة التي عانت اقتصاديا ، وريثة السلطنة العثمانية ، التي ظهرت وحددت عقب الحرب العالمية الأولى بقليل أي في 1923 ، ظهرت هذه الدولة على ركام السلطنة لتثبت للعالم أن أحفاد السلطان سليم والسلطان عبد الحميد ما زالوا على الأرض ، ما هدت عزيمتهم ، ولا انتهت نهضتهم .

تعتبر تركيا تلك التي تقبع بين آسيا واوروبا دولة ذات إرث استعماري رهيب ، وعليه فهي في صناعة السياسة الخارجية ذات خبرة عميقة في خبايا المفاوضات والتفاهمات مع الدول .

ولأن تركيا سليلة السلطنة العثمانية تلك التي دام حكمها أربعة قرون ونيف ، فهي لا تطمح بأقل من الأفضل دوما ؛ فمنذ عام 1963 وقعت مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية انقرة التي كانت كخطوة اولية نحو المزيد ، وتقدمت بطلب الانضمام في 1987 ، وتلا ذلك اتفاقية جمركية عام 1995 ؛ لتبدأ المفاوضات بجهود حزب العدالة والتنمية ومحاولات أردوغان المتواصلة في عام 2005 ؛ وعندها رفض الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي رفضا قاطعا لفكرة انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي ، وتضاءلت وتيرة المفاوضات لتنشط مجددا في 22/10/2013 .
وتعتبر تركيا إحدى القوى الإقليمية الهامة وهي ذات الطموح الكبير الذي لا ينفك عن المحاولة في الدخول والانضمام للاتحاد الأوروبي ؛ ولمن لا يعرف نشأة الاتحاد الاوروبي ، فهو وحدة إقليمية بدأت كأفكار تطمح في خلق نوع من التكيف الإقليمي لتمتد إلى جوانب متعددة التجاري والاقتصادي والسياسي ؛ حيث تعود جذور هذا الاتحاد لجماعة الفحم والصلب الأوروبية التي انشئت في 18/4/1951 بين ست دول ولتحقيق التقارب بين فرنسا وألمانيا المتحاربتين وبقوة ، حيث خرجت هذه الدول من الحرب العالمية الثانية منهكة وبحاجة لصحوة إقتصادية مؤطرة بمعاهدة أو اتفاقية ، وتلا تلك الجماعة تطورا جديدا منبثقا عن اتفاقية روما 1958 تحت مسمى الجماعة الاقتصادية الاوروبية أو السوق الاوروبية المشتركة وانتهت الصيغة النهائية لنهضة الاتحاد الأوروبي بشكله المعاصر عقب معاهدة ماسترخت .
وفي الوقت الذي عانت فيه بريطانيا من قبول انضمامها في كل مرة تجري فيه المفاوضات ، حيث كانت فرنسا تؤكد على رفضها دخول بريطانيا ، وفي الوقت الذي انضمت فيه اسبانيا والبرتغال لحماية السواحل ولضمان سلامة دول الاتحاد ، وفي الوقت الذي انضمت فيه دول البلقان المتواضعة الامكانيات ؛ فإن عملية انضمام تركيا أصعب مما نتصور .
حيث تواجه تركيا العديد من العقبات في انضمامها لمضمار النادي الاوروبي وعلى الرغم من تسجيلها في المجلس الاوروبي إلا أن فكرة العضوية الكاملة تعتبر أمرا اقرب إلى المستحيل ، حيث تمتلك تركيا كثافة سكانية عالية ما يقارب 79مليون نسمة ، ونسبة وتناسب مع الاتحاد ككل الذي يشكل 504مليون نسمة ، فإن تركيا ما إن تنضم للإتحاد حتى تصبح ثاني أكبر دولة بعد ألمانيا ، الامر الذي يجعلها تمتلك قرارا قويا في كل أجهزة الاتحاد ، ولو حللنا العامل الديموغرافي لوجدنا أن أعلى نسبة بسكان تركيا هم من المسلمين ؛ الأمر الذي يخلق حالة من القلق لدى أوروبا التي تخشى من تزايد أعداد المسلمين في الوقت الذي تسعى فيه لإنقاص أعدادهم على أراضي القارة العجوز.
وبالإضافة إلى الكثافة السكانية والاسلاموفوبيا ، فإن قرب تركيا من مناطق الصراع الشرق أوسطية يجعل من أوروبا حذرة جدا وحريصة من فكرة اقتيادها لنقاط الصراع وإشراكها وتوريطها بالقضايا الإقليمية بشكل مباشر ، وعلاوة على كل ذلك فإن الازمة الكردية والشروط التي فرضت على تركيا لتطبيق النمط الديمقراطي الحقيقي على شكل الإصلاحات الدستورية والإجتماعية والإقتصادية ، بالإضافة أيضا إلى الأزمة القبرصية مع اليونان ، والخوف من تراجع نسبة الرفاهية لشعوب الاتحاد الاوروبي جراء دخول تركيا وهجرة الأتراك وارتفاع نسبة البطالة نتيجة تدفق العمالة التركية ، جميعها مخاوف أوروبية من انضمام تركيا .
ورغم كل ذلك فإن تركيا تمتلك أوراق ضغط كبيرة قد تنجح باستخدامها وقد لا تنجح ، فهي التي زودت الاتحاد الأوروبي بالمهاجرين الذين تم اختيارهم على أسس الهجرة المنتقاة ، وكما أن تركيا تمتلك خطوط نقل للقارة الأوروبية ، وهي التي تحمي جزءا كبيرا من الساحل الأوروبي عبر البحر الابيض المتوسط .
فهل سينجح أردوغان الذي نهض باقتصاد تركيا الغارق بالديون ؟؟! .. أم أن التعاونات لن تتعدى فكرة الاتفاقيات الجمركية وغيرها ؟؟!! ..
تركيا قوة لا يستهان بها ، والاتحاد الأوروبي يمتلك طابعا حضاريا واقتصاديا متكامل فهل سيستوعب الحضارة التركية بطابعها الإسلامي ..؟!!