أوطان للبيع .. والثمن دماء الشهداء

كم من المؤسف أن تقرأ عن شركات وهمية متخصصة ببيع الأراضي في فلسطين المحتلة ، إنه لأمر معيب ومشين لأولئك المحسوبين على العروبة والاسلام ، فأين العقيدة ((الاسلام)) ، وأين انتماء الأرض ((العروبة)) ؟؟!! ، حين تسوقهم ضمائرهم العطبة لإبرام عقود بيع مع المحتل للأرض ولثرى أرض عربية شهدت الصمود منذ عقود ، فأين الوطنية وأين الانتماء ؟! ، لقد ترعرعنا على أفكار القومية العربية التي ابتلع آخر آمالها الربيع العربي ، ونشأنا على أغان وقصائد تتغنى بالعروبة ، وعشنا لأجل فلسطين كل مشاعر الألم والغضب ، لياتي باعة الاوطان وسماسرة القضية بفعل منكر بهدف المال ، فالمال قدموه على حساب الاسلام والعروبة ، وحين نتمعن الخبر نستنكر تغيب الرقابة على مثل هذه الشركات .
فمصادر إخبارية مطلعة تؤكد على وجود هذه الشركات في الأردن ومزاولتها لأعمالها التي لا تمت الإسلام والعروبة بصلة ، حيث يبيعون الارض للمستوطن بأرقام مرتفعة ، في الوقت الذي تجد أن المستوطن لن يوفر شبرا واحدا مهما كان الثمن ، فأين الرقابة على مثل هذه الشركات التي باعت أخلاق العرب بمنتهى البساطة ؟! ، طمعا ودأبا خلف المال الملوث بدماء الشهداء الطاهرة ، فإن لم تحركهم صرخات النساء وبكاء الأطفال والانتهاكات المتحررة في كافة مناطق الضفة المحتلة فإن أولئك الشهداء سيكونون قد انتحروا لا استشهدوا بل وماتوا قهرا ، فالعيب كل العيب لمن باع وطنه وارضه وهويته للعدو .
فعلى الحكومة تقصي الحقيقة حول هذه الشركات التي تشير المصادر نفسها إلى أسماء نيابية تحوم حولها وتسهل أعمالها ، بل ويوجد أشخاص من نفس الأراضي هناك يعملون على التنسيق هنا والتسهيل في الاجراءات .
فلا بد من انتشال الوطن والعروبة من بؤر الفساد ، كرامة للاسلام وكرامة لكل شهيد .
والجدير بالذكر أن هذا الموضوع ليس بالجديد ، حيث تردد في الأوساط الإخبارية قبل سنوات وأحدث ضجة إعلامية عدة مرات ، إلا أنه في كل مرة تتدفق هذه الحقائق عن سماسرة الشعوب ووسطاء العدو ، حتى تجد أن الموضوع انتهى واختفى واتخذ منحى الطريق المسدود الذي لن يتم الحديث فيه .
ففي كل مرة تثار هذه القضية بجدية وأسماء ومعطيات حول الاراضي المباعة والمناطق في مدن الضفة وتحديدها بوضوح ، تجد أن هذا الموضوع قد تم تلافيه واحتوائه من التحقيقات والمتابعة والرقابة ، وهذا وإن دل فإنه يدل على أن هؤلاء السماسرة وسارقي شعلة الحرية قد يكونوا متنفذين جدا وأصحاب علاقات واسعة ومهمة ، لدرجة أنهم مغيبين تماما عن اية اجراءات قد تكشفهم ع الملأ وتكشف أفعالهم المشينة .
لذا يتوجب هذه المرة فتح ملفات هذه الشركات بدقة وشفافية عالية ، والاقتصاص من هؤلاء الباعة ومحاسبتهم على أعمالهم غير المشروعة وخيانتهم .