لغة أمريكا الجديدة

تخبطات وازدواجات في القرارات جميعها تصب في صالح الإدارة الأمريكية ، فمنذ تسلم ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة ومنذ بدايات حملته الإنتخابية وهو قابع في إطار الرجل المثير للجدل والمتخبط فعلا وقولا ، وفي دراسة لتعاطيه مع الأزمات كرئيس نجد أن ترامب ليس إلا رجلا يريد تحقيق المكاسب المادية بأعلى قدر ممكن ، فدماؤه مفعمة بأكسجين الاقتصاد والبحث عن المال كيف لا وهو ملياردير ورجل أعمال لا يستهان به ضمن مجال الاقتصاد وبعيدا عن السياسة ، ولأن دولة الولايات المتحدة ككثير من دول العالم الأول تعتبر دولة مؤسسات مع فارق أنها الأقوى ، فإن سياسات ترامب تأخذ منحى المد والجزر ، فهو لن يخرج عن إطار الكونجرس مهما امتلك من سلطة ، ولن يفتعل الكوارث لدولته وشعبه ، مهما استشاط جنونا وانطلق غضبا ، لكن ما نؤكد وجوده هو تضارب أفعاله وأقواله في أحيان كثيرة وتناقضات كبيرة بينه وبين وزير خارجيته التي قد تكون تعتيما سياسيا للهدف الرئيس أو توزيعا للأدوار بطريقة يكتنفها التشويق والغموض، والجدير بالذكر أن ترامب جاء من الحزب الجمهوري والذي اشتهر بايدلوجية القوة على خلاف الديمقراطي الذي كان يفسح المجال للحوار والتفاوض ، فترامب جاء على شاكلة بوش الابن وبوش الأب وغيرهم ممن هم من هذا الحزب مع فروقات واضحة استدعتها الفترة الراهنة ولمسات ترامب الشخصية ، فبالعودة إلى حكم بوش الابن نجد أن أعلى مخصصات في ميزانية الولايات المتحدة كانت من نصيب وزارة الدفاع وذلك جراء تواجد القوات المنتشرة في كافة انحاء العالم وحرب العراق من جهة أخرى ، وعندما خلفه أوباما أعلن تخفيض مخصصات هذه الوزارة وعدم خوض الحروب البرية ، والآن في عهد ترامب لوح بالأفق أن الحلول في الدول ستكون من ذات الدول ولن تدفع الولايات المتحدة ثمنا لذلك ، وبالمقابل سياسة البطش الجمهوري بقيت قابعة فضربات الولايات المتحدة في اليمن تعد خير مثال حين اوجدت ثلاثة مناطق أعمال اقتتال نشطة ومناطق حرة لاطلاق النار ، كما وأعلن وزير الدفاع تيلرسون في الآونة الأخيرة بأن البيت الأبيض سيصبح مراقبا للشرق الاوسط عن كثب بل وحتى المناهج في المملكة العربية السعودية سيتم تنقيتها بحسب رأيهم من أفكار التطرف الديني وستخصع أيضا لمراقبة البيت الأبيض ، وبذلك حقق ترامب بغرابة شخصيته توازنا رهيبا يصب في بوتقة المصلحة الأمريكية من سيطرتها على المنطقة وفرضها للقوة بل وهو أيضا يعد محققا للمواطن الأمريكي الراحة والاستقرار التي لم يجدها مع الإدارات السابقة ، فالجيش العائد من العراق عانى كثيرا وتحطم أسريا ونفسيا وهذا ما استطاع ترامب أن يتجاوزه وبل حقق مكاسب تفوق مكاسب تلك الحرب دون أن يخسر جنديا واحدا ..