الاتفاق الأمريكي الروسي الأردني

ما لا يغيب عن عقلية السياسي العربي أو الغربي هو قدرة جلالة الملك عبد الله حفظه الله ورعاه على مخاطبة رؤساء دول العالم الغربي بدقة فهو بارع في انتقاء الكلمات ، وإيصال الفكرة بوضوح وحنكة سياسية عالية ، فهو كصانع للسياسة الخارجية يمتلك القدرة على التأثير بشكل منقطع النظير ، وتعد مقومات شخصية الملك وخبرته جميعها كانت أسبابا رئيسية انبثقت عن جولاته ولقاءاته معهم لتخلق تلك التحركات وذاك الذكاء أرضية صلبة وبناءة لتقارب وجهات النظر الروسية والأمريكية في الأزمة السورية والتي تعتبر من الأراء المتباينة على الدوام وبشكل عام في المسرح السياسي ، والرهان عليها صعب ..
فالاتفاق الأمريكي الروسي الأردني سيكفل وجود مناطق آمنة جنوب غرب سوريا على امتداد حدودها مع الأردن حيث سيتم العمل على وقف الاشتباك وتمشيط المنطقة التي تعاني من معركة عسكرية طاحنة ومن شوارع مدججة بالأسلحة لتصبح منطقة آمنة كليا ، وحين نقول منطقة آمنة فهذا وإن دل فسيدل على بداية حل الأزمة السورية ، وتخفيف حدة التوتر والتأهب الذي تعاني منه حدودنا منذ سنوات والتي هي في كامل جاهزيتها تحسبا لأي دخول ، فسيحقق هذا الاتفاق أيضا انفراجة في ازمة اللجوء على اعتبار أن جزء كبير من اللاجئين سيعودون إلى تلك المناطق التي ستصبح منزوعة السلاح ومأهولة بالسكان ، وسيتم إدخال المنظمات الانسانية لتباشر أعمالها ؛ بل وسيتم أيضا إعمار المنطقة للبدء في إعادة فتح معبر للتبادل الاقتصادي والتجاري والذي سيعيد الحياة لاقتصادنا الذي عانى بعد أن أغلقت المعابر تحسبا من الجماعات الإرهابية وانتهت مع ذاك الاغلاق مصادر رزق تجار الرمثا وغيرهم ، فخطوة المناطق الآمنة ستخلق جوا من الهدوء على شريط التماس بيننا وبين سوريا وسيؤدي في النهاية إلى حل الأزمة بشكل جذري ..
ومن جهة أخرى يعد هذا الاتفاق بداية النهاية لداعش ، حيث سيتم تضييق الخناق عليهم وحصر انتشارهم ومحاصرتهم ، بل وتفويت الفرصة على الحرس الثوري الإيراني الذي تغلغل في جنوب الأراضي السورية طمعا في التقدم والسيطرة ..
ونسأل الله السلامة لسوريا ولأبناء عروبتنا جميعا ..