جراءة نيوز -
** لا تخلو العبارات التي يتلوها منظمو حفل توزيع جوائز
نوبل من كلام بليغ يختصر ويختزل كثيرا مما يتحفنا به كبار الكتاب حول
العالم سواء الفائزين منهم بالجائزة أو من هم على "لائحة الإنتظار" ..
وفي
العام 1999 وبينما كان الأديب الالماني الراحل مؤخرا عن عالمنا، جونترجراس
يهم باستلام الجائزة التي رشح لها عشرين مرة قبل ان يفوز بها بذلك العام،
باغت الحضور للحفل ومتتبعيه حول العالم، المنسق الإعلامي للجائزة بالقول
"الأدب ..يذكر الناس بما ينسونه سريعا ".
**
عبر تاريخها الطويل .. بقيت الإنسانية رهينة للإبداعات الفردية التي
نقلت لنا أخبار من سبوقنا، شعراًونثراً ..وحتى رسماً، لكن الرواية تحديداً،
كانت من أكثر الفنون التي "تفرست" وحدقت في واقع وحياة الناس، فأخذ الوصف
للوضع العام للاشخاص والأحداث منحا- بدا مسليا في مراحله الأولى - لكن أثره
اللاحق جعلنا نتعرف على حيوات كاملة، في مدن وعواصم وبلاد لم يكن للزيارة
العابرة أو الصورة المنقولة في عصرنا الحديث أن تعطينا فكرة كتلك التي
يعطينا أياها الأديب، وخصوصا الروائي .
**
تفرس "بارتيك زوسكيند" في "أفرون ومونبيلييه وجراس " فاغنتنا رواية
"العطر .. قصة قاتل " عن الاف العبارات التاريخية والفضفاضة التي يتلوها
علينا عادة الأدلاء السياحيين، وقدم "تشارلز ديكينز" للعالم صورة للجانب
الاخر من لندن في رواياته وأهمها "قصة مدينتين" وكذلك فعل "فيكتور هيجو" مع
بؤساء فرنسا و"ارنست همنغواي" مع شخوص وأماكن ما كنا نعرفها ليس عن بلاده
امريكا بل وحتى عن جبال "كيلمنغارو" بوسط أفريقيا وعرفنا الريف البرتغالي
من "ساراماخو" ورواية العمى، وقدم نجيب محفوظ للعرب والعالم مصر كما تفرس
فيها في ثلاثيته الشهيرة "بين القصرين وقصر الشوق والسكرية " وحذت حذوه سحر
خليفة فرأينا فلسطين أخرى غير تلك التي تتلوها علينا وكالات الأخبار حين
قرأنا " الصبار وعباد الشمس" .
**وقديما عرفنا حصان "طرواده " والألياذة والأوديسا " وتعرفنا على عوالم
وأناس عمروا كوكبنا بالشغف الجميل من خلال الأدب، في جزأيه العلمي والأدبي،
المتتخيل والحقيقي، العادي والإستثنائي .
**
حول الأدب العالم لكون فسيح، عشنا مع شخوص الروايات قصص حب، تقمصنا
أرواحهم فسكنت فينا ، فصار الكون أرحب والحياة أحلى.