
مع سيادة العلم وتزاوج المعرفة بالتكنولوجيا، يبدو أن كثيرا من العلوم القديمة آخذة في التنحّي ومنها الفلسفة التي يبدو أنها لم تعد ملكة جمال العلوم كما كانت في سابق التاريخ حين سيطرت على جميع أنواع العلوم لألفي سنة.
صحيح أن الفلسفة تاريخيًا ارتبطت بمحبة الحكمة ولهذا يصبح عنوان المقال من هذا الباب من نافلة القول لأن الجميع يحب الحكمة، أما محبة المعرفة فشيء آخر ولا تقود لها الفلسفة النظرية فقط.
وأخذت موجة فكرية تلوح في الأفاق حول النهايات كنهاية الشعر، ونهاية التاريخ ونهاية الماركسية ونهاية الفلسفة. ولربما بفعل العولمة سنسمع ونرى نهايات أخرى كنهاية القومية والإيديولوجيات. وإن كانت الإيديولوجيا ضرورية سابقًا كمحرك للنظام (الرأسمالي أو الشيوعية أو الدولة بشكل عام) إلا أنها لم تعد ضرورة عند سيادة القانون حتى لو كان هذا القانون وضعيًا ويتنافى مع الأديان.
وحتى في الغرب تكافح الفلسفة من أجل البقاء خاصة في الجامعات، بعد أن كانت بضاعة لها شعبيها "في الشارع" كما اليونان القديمة، لكن نظام السوق والعرض والطلب جعلها فائضة عن الحاجة، واصبحت كالحيوانات المهددة بالإنقراض أو على الأقل مهمّشة marginalized. وقبل سنوات صدر كتاب مترجم من سلسلة عالم المعرفة الكويتية بعنوان "مستقبل الفلسفة في القرن الحادي والعشرين".
وفي العالم العربي، ولنضف ربما الإسلامي أيضًا، تتراجع مكانة الفلسفة
بين النخب بعد أن حققت مجدها في الأندلس. ولربما أننا أكثر الأمم حاجة للفلسفة الآن لمواجهة "الغرائزية" الفكرية التي تصاب بها أمتنا بين فترة وأخرى، بما يعني بالضرورة تغييب العقل والفكر النقدي وترجيح القص واللصق من الكتب القديمة. ومع أنه لا يوجد كهنوت إسلامي مثل "هيراركية الفاتيكان"، إلا أن مؤسسات الإفتاء وهيئات كبار العلماء والحوزات وحصر الشؤون الدينية بها، أصبحت تقوم بدور شبيه. لاحظوا أن أعظم المراجع حول الأحاديث الشريفة كانت مؤسسات فردية وليست رسمية تحت وصاية الحاكم، ومؤلفاتهم سمِّيت باسماء مؤلفيها وعلى رأسها صحيح مسلم، والموطأ لمالك ومسند أحمد (بن حنبل)، ومسند أبي حنيفة، والأم للشافعي، وصحيح البخاري.
ومع أن العلماء العرب والمسلمين كانوا سباقين في علم الفلك astronomy إلا أننا أصبحنا، على الرغم من تقدم العلم، أكثر ميلا إلى التنجيم astrology وقراءة الكف وفنجان القهوة والأبراج هذه الأيام.
مع تقدم العلم والمعرفة ربما تصبح الفلسفة خلال عدة سنوات مهارة لا تفيد أحدًا، ولربما أن البروشوت الأخير لبقائها هو رفضها للظلم ودفاعها عن المنطق والأخلاق في ضوء تقدم العلم نحو مناطق غير مسبوقة كهندسة الجينات والإستنساخ.
نتائج الحرب… اتفاق غير معلن وصعود إيران كقوة إقليمية عالمية والعرب في تيه مزمن!!!
“ما تعرف ديانها من المطالب”… دليل العالم في زمن الفوضى السياسية
الحرب.. إلى أين؟
بين الإساءة والهوية: حين تتحول البداوة إلى وسام شرف للأردنيين.
الإشاعة تبيع .. والمواطن يدفع !
شهداء الواجب في مواجهة المخدرات… تضحيات تُصان بها الأوطان وتُحمى بها الأجيال
عندما يصبح الخبر مشبوهاً… في زمن الذكاء الاصطناعي
العصر الرقمي… حين تُقصف الدول بلا صواريخ