آخر الأخبار
  الامن العام ومفوضية سلطة العقبة يوضحون حول اصابات في المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة   الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا   خصومات 40% على التخزين في الصوامع لتحفيز استيراد المواد الأساسية   الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها   إعفاء شحنات الغاز المسال المتعاقد عليها من الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم   الحكومة : تعويض المواطنين المتضررين من سقوط الشظايا والمسيّرات   بعد الإساءات للأردن خلال تجمّع شهدته العاصمة السورية دمشق .. بيان أردني يطالب بمحاسبة المسيئين للأردن   إعلان صادر عن "امانة عمان" لسالكي طريق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة   الامن العام يكشف تفاصيل وفاة ستيني في جرش   الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء   دخول القانون المعدل لقانون الكاتب العدل حيّز التنفيذ   ترشيح 4500 طالب جديد لقروض صندوق دعم الطالب الجامعي بدل المستنكفين   حازم الرحاحلة يقدم مقترحات إصلاحية بشأن قانون الضمان الاجتماعي   أبو رمان يحتج تحت القبة: "تقطيع المايكروفون أمر "معيب" ويعيق النقاش"   النائبان "القطاونة" و"الحراحشة" عقب جلسة تشريعية: الأردني هو رأس مالنا الحقيقي   نواب يطالبون بمناقشة قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمناطق الحرة ومركبات الـ "هايبرد"   الحكومة الاردنية توضح حول إنشاء "وزارة جديدة" تخلف التربية و"التعليم العالي"   وزير المالية: ارتفاع الإيرادات المحلية 34 مليون دينار في 3 اشهر   نقل ترخيص جسر مأدبا المسائي إلى مركز الخدمات الحكومي الشامل   العيسوي: أبواب الديوان الملكي ستبقى مفتوحة أمام الأردنيين

لبنان: أربعينية الحرب.. هل «تَلَبْنَن» العرب؟

{clean_title}

في مثل هذا اليوم, الثالث عشر من نيسان 1975, انطلقت الشرارة الاولى للحرب الاهلية اللبنانية من خلال «الكمين» الذي نصبه الانعزاليون الكتائبيون لباص (بوسطة.. وفق التعبير اللبناني), كان يحمل جمعاً من الفلسطينيين بين فدائي ومدني, ما أشعل حريقاً كبيراً في لبنان والمنطقة استثمره اللاعبون كافة, محلّيون, اقليميون (وخصوصاً اسرائيل وبعض العرب) وبالتأكيد من الدوليين الذين التقت مصالحهم بهذا الشكل أو ذاك, عند «فكرة» تقديم لبنان وخصوصاً «المقاومة الفلسطينية», ضحية للانتقام الصهيوأميركي, الذي كان في أوج غضبته وهزيمته (حرب فيتنام وقبلها خسائر حرب اكتوبر على وجه الخصوص) فوجد هؤلاء أن المناخات ملائمة في المنطقة العربية لدفن الهزيمة الاميركية في جنوب شرق اسيا, وتكريس حرب اكتوبر حرباً أخيرة في المنطقة, عبر استدراج مصر الى فخ الصلح المنفرد, بعد أن كانت وَقّعت اتفاقيات الفصل في سيناء وبدأ السادات رحلة العشق الاميركي, ليهبط بعد عام ونصف العام فقط في القدس المحتلة, متحدثاً أمام الكنيست باستخذاء كشف حجم التواطؤ والمؤامرة التي تمت حياكتها خلف أبواب القصور المُغلقة, وشاركت فيها شخصيات وأنظمة وأجهزة ترطن بالعربية من أسف.
17 نيسان 1975..
أخذ امراء العرب والطوائف والميليشيات وعملاء الاجهزة العربية والغربية وخصوصاً الاسرائيلية, لبنان الى الفوضى والمجهول, ولم يتأخر عرب كثيرون في سكب المزيد من الزيت على نار الحرب, التي طحنت لبنان وشعوبه وكانت جزءاً لا يتجزأ من تصفية الحسابات وتأجيح الاحقاد بين الانظمة العربية, زجّت فيها إعلامها واجهزتها ورجال «أديانها» الجاهزين على الدوام للافتاء والتبرير, والتسابق في الشحن الطائفي والمذهبي والعزف على وتر الانقسامات التاريخية القديمة, التي يجري احياؤها عند الحاجة وغبّ الطلب, ما بالك اذا كانت كلّها «تغرف» من صناديق اموال وأسلحة السيد الاميركي وربيبه الصهيوني, اللذين تمرّسا كثيراً وخبرا طويلاً النفسية العربية وخصوصاً النرجسية القاتلة لدى الانظمة وحكامها, الذين تستفزهم الشائعة وتعصف بهم أسخف الانتقادات ولا يترددون في تسيير الجيوش أو الايعاز بتحضير المُفخخّات والعبوات الناسفة, واستخدام كواتم الصوت ضد كل معارض ولو كان سلمياً أو حتى رقيقاً في معارضته ولا شكوك جدّية في ولائه.
هكذا دفع لبنان الضريبة, ليس فقط, كينونته المُتفرّدة بل ومعها كل «قيمة مضافة».. استطاع شعبه أن يحققها في منطقة تعج بالديكتاتوريات والانظمة المتكلّسة والشعوب المقموعة والمفقّرة.. ولم تكن تلك الايام السوداء حرب الاخرين على لبنان، كما دأب الانعزاليون على تكرار ذلك في محاولة مكشوفة ومفضوحة للتهرب من مسؤولياتهم في إشعال الحرب امتثالاً لاوامر سادتهم في تل ابيب وواشطن وقاهرة السادات, وخصوصا في العمل بمثابرة من اجل طمس هوية لبنان العربية وتكريس انعزاليته حتى لو أدت الى قيام كانتونات طائفية ودائماً من اجل الحؤول دون اللاجئين الفلسطينيين ومقاومة العدو الاسرائيلي الذي هجّرهم من بلادهم واطبق الانعزاليون (والمستفيدون الآخرين) عليهم في الداخل استغلالاً للايدي العاملة الرخيصة وتخويفاً حدود «الفوبيا» من اختلال التوازن الديموغرافي الهش في بلاد الارز, إذا ما تم «تجنيس» بعضهم ما بالك أن أكذوبة التوطين وهمروجة الوطن البديل جاهزة, يرفعونها في كل مناسبة، بعد ان منحهم (الانعزاليون) الوجود الفلسطيني المُسلّح, رياح إسناد ومبرّراً لمواصلة حربهم القذرة التي كانوا فيها أداة رخيصة في يد المحتل الاسرائيلي.
اين من هنا؟
لم ينجح اتفاق الطائف (1989), بعد اربعة عشر عاماً من الحرب التي أكلت الاخضر واليابس في دفن الخلافات اللبنانية اللبنانية وبخاصة بعد ان سقطت نظرية حروب الآخرين في لبنان, التي تمترس خلفها الانعزاليون وامراء الحرب وزعماء الطوائف، وها هي الاوضاع في لبنان اكثر من «متفجرة» لا يوفّر لها صاعق الانفجار سوى «تعب» اللبنانيين وقرفهم من الذين تاجروا بدمائهم وحيوات ابنائهم ومستقبل اطفالهم، وبقوا حتى بعد اربعين عاماً, هم القادة والزعماء واصحاب القرار والمتطلعين الى الجلوس في قصر بعبدا (سمير جعجع) او العودة ثانية اليه (امين الجميل) وأيضاً غيرهما في الطوائف والمذاهب الاخرى، دون اي تغيير جوهري على التحالفات والاصطفافات والانحيازات, إلاّ بمقدار قيمة الأُعطيات والدعم السياسي والاعلامي من هذه العاصمة الاقليمية او الدولية او غيرهما.
هل تلبنن العرب؟
نعم.. إنهم يستنسخون التجربة اللبنانية المريرة تحت العناوين ذاتها ولكن في «تحديث» تستلزمه المرحلة, بعد ان انتهت الحرب الباردة وأطلّت نسخة جديدة منها ولكن لم تتكرس بعد، فيما دشن عرب اليوم حروبهم الساخنة بعد ان مكثوا طويلاً في مربع الحروب الباردة والدسائس وحياكة المؤامرات من بعيد.
«تنذكر وما تنعاد».. هكذا يردد اللبنانيون في 13 نيسان من كل عام, ويبدو انهم سيواصلون «الصلاة» من أجل ان يتكرس الهدوء في بلدهم الذي لم يتخلص بعد من أكلاف واستحقاق حروب ابنائه على بعضهم البعض.. لكن ماذا سيقول العرب اللاحقون عن «تلبنن» ابائهم في حروبهم.. الراهنة؟