آخر الأخبار
  التعليم العالي: آلية جديدة لتوزيع منح وقروض الطلبة تحقق عدالة أكبر بين الألوية   القضاة: اتفاقية الرسوم الجمركية الجديدة مع الولايات المتحدة ترفع القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية   البحث الجنائي يكشف جريمة قتل طفلة تبلغ 13 عاماً في محافظة الكرك بعد محاولة ذويها الإيهام بغرقها   الملك ينعى الرائد المتقاعد جنكات: فقدنا رفيقاً عزيزاً في السلاح   التربية والتعليم في الأعيان تقر معدل "الجامعات الأردنية"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي الخصاونة وأبو رمان والعواملة   ارتفاع أسطول النقل العام 7.8% في الربع الثاني من 2026   العموش: بعد نصف قرن تذكرت الحكومة أن المؤسسة المدنية خاسرة   ترامب يدرس توسيع العمليات العسكرية ضد إيران في الأيام المقبلة   توجيه صادر عن رئيس الوزراء جعفر حسان بشأن مستشفى الرمثا الحكومي   المواصفات والمقاييس تتحقق من 29 ألف أداة قياس خلال 6 اشهر   إيقاف مخبز كبير في جرش وإغلاق وإنذار 7 معامل داخله   615 لاجئا غادروا الأردن لإعادة التوطين في بلد ثالث منذ بداية 2026   حملة تطيح بأكبر سارق مياه في العقبة .. 3500 م3 يوميا تباع لمصانع وفنادق   321 ألف تصريح عمل ساري المفعول .. ولا تمديد لتوفيق الأوضاع   هذا ما تم ضبطه وإتلافه بعدد من الملاحم والمطاعم في مدينة السلط   مجلس النواب يقر الغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية   550 شخصية يصدرون بيانا بشأن الاعتداءات الإيرانية على الأردن (اسماء)   العقيلي يحذر من السيناريو الاخطر وأحصنة طروادة   الملكية الأردنية الناقل الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون

باسها ثلاث مرات

Tuesday
{clean_title}

 موعدي في الثامنة صباحاً، وكنت كعادتي ...على الموعد، فجلست في قاعة الزوار لإنتظار المهندس مفيد الذي سيستلم مني السيارة لتبديل قطعة على حساب الكفالة، وأخرجت هاتفي لتقليب بعض الصفحات لحين إستدعائي.

بدأت الحركة تدب شيئاً فشيئاً في مبنى الصيانة بالبيادر، وكعادة المشغول بالاشيء، يقلب النظر بين الهاتف والكراسي والفراغ، فإذ بي أرى الحارس يمسك بيده اليمنى ورقة نقدية خضراء وفي اليسرى محفظة نقود. تحسسها، وأحنى برأسه إلى كفه وقبلها مرة ولامسها جبينه الأسمر، وكرر فعلته ثلاث مرات، ووضعها في المحفظة.

تابع مسيرة الى كوخ الحراسه، فوجدت نفسي ألحق به ودار بيننا الحوار التالي:

عالعافية، كيف الشغل. عال، والحمد لله. بدّك ما تواخذني، شفتك تمسك بالدينار وتقبله ثلاث مرات وتضعه بالمحفظة، شو القصة. تصبّحت بإبن حلال، أعطاني الدينار، فبسته ووضعته بالمحفظة.

عفواً ... أبو ؟ يا سيدي أبو مؤيد، الله أطعمني ولدين وثلاث بنات... واحدة منهم صّماء. ..الله يخلليلك إياهم أبو مؤيد. ...الله يحفظك.

بدك ما تواخذني، كمان مرة عالسؤال، إنت متقاعد عسكري، صحيح.

لا يا سيدي، وكيف خطر عبالك اني متقاعد عسكري، سأل أبو مؤيد.

معرفتي بأن شغلة الحراسة، محصورة بالمتقاعدين العسكريين، لسمعتهم الحسنة، كأبناء للأجهزة الأمنية.

يا سيدي، أنا صحيح متقاعد، ولكن من الجامعة الأردنية.

عندها خفت على مستقبل الأكاديميين، وقلت لحالي، أبو مؤيد أكيد زميل، وجار عليه الزمن، ولكي أقطع الشك باليقين، سألته.

وين خدمت بالجامعة؟ بالمطبخ، رد أبو مؤيد ... أنا أصلاً طباخ. يعطيك العافية... يا سيدي، خدمت 25 سنة، وتقاعدت، والان عالضمان. ولو فيها إحراج، قديش بتوخذ تقاعد. 248 ليره، ومن شغلي هاذ 220 بيلحقهم 86 دينار كل سنة بدل إجازات.

وإذا أخذت إجازة بينخصموا عليك، مش هيك... أبو مؤيد: مفيش إجازات ... الإجازات ممنوعة، وبنوخذ مصاري بدالها. وكيف الدوام، مريح مش هيك، سألته بإصرار.

ياخوي، انا عمري 72 سنة، وبقضّي وقت من السبعة للسبعة.... قصدك الدوام 12 ساعة؟ أه، طنعش ساعة ... وبعدين بنروّح عالدار. ملك ولا أجار، أبو مؤيد؟ ملك .. الملك لله ... اشتريها على نص دونم في عين الباشا.

سلمّت على أبو مؤيد، ورجعت للصالة، أفكر بأبو مؤيد وبقول لحالي... نياله، راضي ومعمّر ومبسوط.

كم يستحق مِنا بعض الناس كلَّ الإحترام ... أشخاص عَملوا فتزوجوا وانجبوا وربّوا وعمّروا وتقاعدوا وهم شاكرين، وبيبوسوا النعمة وجه وقفى، وإحنا ... بنقضيها شكونة.