آخر الأخبار
  ترامب: بوتين تعهد بضخ كميات كبيرة من الديزل "للسوقين الأميركية والعالمية"   أخصائيي التغذية: السمنة تطال نحو 33% من المراهقين .. ومنع "الشيبس" في المقاصف المدرسية خطوة مهمة   السعيدات: استهلاك الكاز يقفز 7 أضعاف .. وإجراءات قانونية لضبط استخدامه في المركبات - تفاصيل   بعد أن منعتها الحكومة في الحدائق العامة .. أطباء يحذرون من أضرار الأرجيلة: ساعة تدخين تعادل 60 سيجارة   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن   إرادة ملكية بتعيين الفايز رئيسا لمجلس الأعيان .. والخياط عضوا   اللواء المعايطة يرعى مراسم تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين في الكفرين   محافظ العاصمة يمنع فعالية دُعي لها ظهر الجمعة في وسط البلد   الأمير الحسن: أسلحة تشتيت شامل تُستخدم في المنطقة   ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام   "الغذاء والدواء": توفير مطعوم الإنفلونزا المـوسميـة خـلال يوميـن   العمل: 154 ألـف عامل صوّبوا أوضاعهم و7 آلاف غادروا نهائيًا   ارتفاع مبيعات الشقق الصغيرة 24% في أيلول   طقس معتدل حتى السبت وزخات مطرية متفرقة   عمان الأهلية توقع مذكرة تفاهم مع محرك الإجابات العربي جيم

باسها ثلاث مرات

Friday
{clean_title}

 موعدي في الثامنة صباحاً، وكنت كعادتي ...على الموعد، فجلست في قاعة الزوار لإنتظار المهندس مفيد الذي سيستلم مني السيارة لتبديل قطعة على حساب الكفالة، وأخرجت هاتفي لتقليب بعض الصفحات لحين إستدعائي.

بدأت الحركة تدب شيئاً فشيئاً في مبنى الصيانة بالبيادر، وكعادة المشغول بالاشيء، يقلب النظر بين الهاتف والكراسي والفراغ، فإذ بي أرى الحارس يمسك بيده اليمنى ورقة نقدية خضراء وفي اليسرى محفظة نقود. تحسسها، وأحنى برأسه إلى كفه وقبلها مرة ولامسها جبينه الأسمر، وكرر فعلته ثلاث مرات، ووضعها في المحفظة.

تابع مسيرة الى كوخ الحراسه، فوجدت نفسي ألحق به ودار بيننا الحوار التالي:

عالعافية، كيف الشغل. عال، والحمد لله. بدّك ما تواخذني، شفتك تمسك بالدينار وتقبله ثلاث مرات وتضعه بالمحفظة، شو القصة. تصبّحت بإبن حلال، أعطاني الدينار، فبسته ووضعته بالمحفظة.

عفواً ... أبو ؟ يا سيدي أبو مؤيد، الله أطعمني ولدين وثلاث بنات... واحدة منهم صّماء. ..الله يخلليلك إياهم أبو مؤيد. ...الله يحفظك.

بدك ما تواخذني، كمان مرة عالسؤال، إنت متقاعد عسكري، صحيح.

لا يا سيدي، وكيف خطر عبالك اني متقاعد عسكري، سأل أبو مؤيد.

معرفتي بأن شغلة الحراسة، محصورة بالمتقاعدين العسكريين، لسمعتهم الحسنة، كأبناء للأجهزة الأمنية.

يا سيدي، أنا صحيح متقاعد، ولكن من الجامعة الأردنية.

عندها خفت على مستقبل الأكاديميين، وقلت لحالي، أبو مؤيد أكيد زميل، وجار عليه الزمن، ولكي أقطع الشك باليقين، سألته.

وين خدمت بالجامعة؟ بالمطبخ، رد أبو مؤيد ... أنا أصلاً طباخ. يعطيك العافية... يا سيدي، خدمت 25 سنة، وتقاعدت، والان عالضمان. ولو فيها إحراج، قديش بتوخذ تقاعد. 248 ليره، ومن شغلي هاذ 220 بيلحقهم 86 دينار كل سنة بدل إجازات.

وإذا أخذت إجازة بينخصموا عليك، مش هيك... أبو مؤيد: مفيش إجازات ... الإجازات ممنوعة، وبنوخذ مصاري بدالها. وكيف الدوام، مريح مش هيك، سألته بإصرار.

ياخوي، انا عمري 72 سنة، وبقضّي وقت من السبعة للسبعة.... قصدك الدوام 12 ساعة؟ أه، طنعش ساعة ... وبعدين بنروّح عالدار. ملك ولا أجار، أبو مؤيد؟ ملك .. الملك لله ... اشتريها على نص دونم في عين الباشا.

سلمّت على أبو مؤيد، ورجعت للصالة، أفكر بأبو مؤيد وبقول لحالي... نياله، راضي ومعمّر ومبسوط.

كم يستحق مِنا بعض الناس كلَّ الإحترام ... أشخاص عَملوا فتزوجوا وانجبوا وربّوا وعمّروا وتقاعدوا وهم شاكرين، وبيبوسوا النعمة وجه وقفى، وإحنا ... بنقضيها شكونة.