نشر وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء ووزير التنمية السياسية ورئيس ديوان التشريع والرأي الأسبق الدكتور نوفان العجارمة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قراءة قانونية ودستورية تناول فيها الجدل الدائر حول ما يُسمى ب "دسترة فك الارتباط" مع الضفة الغربية.
وقال العجارمة إن الآراء المطروحة في هذا الشأن تنقسم إلى اتجاهين رئيسيين، الأول يرى ضرورة تضمين الدستور الأردني نصاً صريحاً يكرّس فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، فيما يرى الاتجاه الآخر أن الأمر لا يحتاج إلى تعديل دستوري، باعتبار أن قرار فك الارتباط اتُخذ عام 1988 ورتبت عليه آثاره القانونية والسياسية.
وِأشار الى أن الاتجاه الثاني هو الأقرب إلى الصواب والأكثر انسجاماً مع التطور الدستوري والسياسي الذي حكم علاقة الأردن بالضفة الغربية، موضحاً أن الارتباط بين الضفتين لم ينشأ ابتداءً بنص دستوري قرر ضم الضفة الغربية إلى إقليم المملكة، وإنما نشأ في سياق سياسي وتاريخي خاص.
ولفت إلى أن دستور عام 1952ورغم صدوره بعد إقرار وحدة الضفتين لم يتضمن نصاً صريحاً يذكر الضفة الغربية أو يقرر أنها جزء من إقليم المملكة، معتبراً أن هذه المسألة ذات دلالة أساسية عند بحث مدى الحاجة إلى دسترة فك الارتباط.
وأوضح العجارمة أن وحدة الضفتين جاءت في سياق سياسي ودستوري بدأ بمؤتمر أريحا عام 1948 وتلاه اتخاذ إجراءات سياسية وتشريعية ودستورية وصولاً إلى قرار وحدة الضفتين الذي أقره مجلس الأمة عام 1950، ثم تشكيل لجنة لوضع دستور جديد للبلاد.
وأضاف أن التطورات السياسية اللاحقة، ولا سيما تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، ثم قرار قمة الرباط عام 1974 بالاعتراف بها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، أسهمت في تغيير الأساس السياسي للعلاقة بين الأردن والضفة الغربية.
وبيّن أن قرار فك الارتباط القانوني والإداري عام 1988 جاء تتويجاً لمسار سياسي وقانوني امتد لسنوات، وأخذ في الاعتبار تطور الشخصية الوطنية الفلسطينية والاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني.
وأكد العجارمة على أن ما أعقب قرار فك الارتباط على مدى العقود الماضية لا يمكن تجاهله عند تقييم مركزه الدستوري والقانوني، مشيراً إلى نشوء مسار سياسي وقانوني فلسطيني مستقل، وتعززه لاحقاً من خلال اتفاقيات أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية وتطور الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.
وحذر من أن إدخال مسألة "فك الارتباط" إلى متن الدستور اليوم قد لا يكون مجرد توثيق لواقعة تاريخية، بل قد يفتح الباب أمام تفسيرات دستورية وسياسية جديدة، وكأن سلامة القرار الصادر عام 1988 ظلت معلقة طوال العقود الماضية إلى حين إجراء تعديل دستوري بشأنه.
وخلص العجارمة إلى أن "دسترة فك الارتباط" لا تبدو ضرورة دستورية لازمة لتأكيد واقع قانوني وسياسي استقر منذ عقود، مؤكداً أن عدم النص عليه في الدستور لا يؤدي بذاته إلى القول بعدم دستوريته أو إلى اعتبار الضفة الغربية جزءاً من الإقليم الأردني حتى تاريخه.
وقال إن الجدل حول الامر رغم أهميته التاريخية والسياسية، يبدو من الناحية الدستورية نقاشاً في مسألة حُسمت سياسياً وقانونياً منذ زمن طويل، معتبراً أن إعادة فتحها اليوم أقرب إلى معركة من دون معترك.