آخر الأخبار
  القبض على شخص قتل سيّدة في إربد   الأردن يؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا   سماءُ ميدانِ تخريجِ "فوج الهواشم" في الجامعة الأردنيّة تروي الحكايةَ وطائراتُ الدّرون تكتبها بلُغةٍ ضوئيّةٍ في مِسكِ ختامٍ استثنائيٍّ لن يُنسى   الآثار العامة: لا كنوز ولا ذهب في حفريات وادي السير والقويسمة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 89.50 دينارا للغرام   مجلس الأعيان يعيد العمل المهني للنواب ويقر الغاء الاستهلاكية المدنية   4.418 مليار دولار الدخل السياحي خلال 7 اشهر   الأردنيون ينفقون 1.154 مليار دولار على السياحة خلال 7 اشهر   الثلاثاء .. أجواء صيفية معتدلة في اغلب المناطق   تراجع التأييد لترامب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33%   الحكومة تعلن شاغر أمين عام وزارة التربية والتعليم براتب 2700 دينار   الأردن على موعد مع موجة حر .. أجواء شديدة الحرارة في الأغوار والعقبة   الخطيب: التعليم العالي قرر قبول 640 طالبًا وطالبة في تخصص الطب   ترامب يدعو" إسرائيل "لوقف ضرب غزة   رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية   ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة دولة للصين   الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير   عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية

Tuesday
{clean_title}

إن سياسة قلب المفاهيم الصحيحة وتحويلها بالتضليل الى أشلاء مفاهيم أو الى مفاهيم كسيحة هي من أخطر وأخبث السياسات التي حاربنا بها العدو الصهيوني ، ما أوجد الميوعة عندنا في الفكر والعمل ، إن سياسة قلب المفاهيم جعلت الجهاد إرهاب وبسبب هذه السياسة ألقى المناضلون القدامى السلاح وتحولوا الى مفاوضين عصريين لا مهمة لهم إلا إلقاء التهم على من لم يلق السلاح بعد.

إن مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة، وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية "عادلة" أو حلاًّ "وسطاً"، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل ، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى، ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.

أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى ، وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم ، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة ، لأنها بالضرورة ستنتقص جزءاً من أرضهم ، أو حريتهم في تقرير مصيرهم ، أو سيادتهم التامة على دولتهم ، ولذلك فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها ، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها ، وإنما قد توافق مرحلياً بانتظار تحسن الظروف على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشؤون الخارجية.

إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين ، وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى وبالذات أمريكا قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان صهيوني في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية ، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية

وبالتالي فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة أو يمكن أن يقبلوه لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان الصهيوني وقوته وازدهاره ، وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب من "مكاسب" ، لأنها " لن" تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين ، ولذلك فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته ( ضعفهم وقوة خصمهم ) ، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى ( الإيمان بفلسطينية وعروبة الأرض ، والشعور بالظلم..) .

إن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في " أرض الميعاد " ، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه ، فإن الفلسطينيون لن يتنازلون عن حقوقهم ، كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم ، وعلى هذا فإن أية تسوية "عادلة دائمة " يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة ، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق. بقلم الكاتب جمال أيوب.