آخر الأخبار
  سقوط ثلاثينية من جسر عبدون   نظام لتوفير شبكة أمان متكاملة للشباب الأيتام وفاقدي السند الأسري   مصر توقف العمل بإغلاق المنشآت الساعة 11 مساءً   استرجاع "أموال الجزائر المنهوبة" .. قصر رجل أعمال مسجون للبيع بـ100 مليون يورو   رئيس الديوان الملكي الهاشمي يلتقي وفدا من "أكاديمية شباب الكرك"   مطالبات بتمديد إعفاءات مخالفات السير في الاردن   توقعات حول أسعار الاضاحي خلال عيد الاضحى القادم   البنك الأهلي الأردني يرعى يومًاط بيًامجانيًابالتعاون مع جمعيةالإغاثةالطبيةالعربية   رياديات يواصلن التميز في جائزة "ملهمة التغيير" من أورنج الأردن   بنك الإسكان يعقد الاجتماع السنوي الثالث والخمسين للهيئة العامة للمساهمين   مستشفى الجامعة الأردنية: تعطٌّل مؤقّت في خطوط الاتصال الأرضيّة بسبب عطلٍ فنيّ   الصحة تدرج "الجدري المائي" ضمن برنامج التطعيم الوطني   تفاصيل حالة الطقس حتى الاربعاء .. وأمطار قادمة للمملكة   "البوتاس العربية" تسجل أعلى نمو في الصادرات الوطنية بنسبة 46.5% في أول شهرين من عام 2026 مدعومة بأداء تشغيلي قوي   30 ألف محاكمة عن بُعد منذ بداية العام   الاقتصاد الرقمي: إنجاز خدمات "باقة زواجي" خلال 15 - 30 دقيقة   الملك لـ وزير الخارجية الكويتي: أمن الخليج أساس لأمن المنطقة والعالم   بتوجيهات من حاكم عجمان انطلاق طائرة إغاثة لغزة تحمل 3300طرد غذائي   الأونروا تخفّض ساعات تقديم الخدمات ودوام الطلبة 20% في الأردن   مستقلة الانتخاب توافق على اسم "حزب الأمة" بديلا للعمل الإسلامي

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية

{clean_title}

إن سياسة قلب المفاهيم الصحيحة وتحويلها بالتضليل الى أشلاء مفاهيم أو الى مفاهيم كسيحة هي من أخطر وأخبث السياسات التي حاربنا بها العدو الصهيوني ، ما أوجد الميوعة عندنا في الفكر والعمل ، إن سياسة قلب المفاهيم جعلت الجهاد إرهاب وبسبب هذه السياسة ألقى المناضلون القدامى السلاح وتحولوا الى مفاوضين عصريين لا مهمة لهم إلا إلقاء التهم على من لم يلق السلاح بعد.

إن مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة، وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية "عادلة" أو حلاًّ "وسطاً"، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل ، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى، ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.

أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى ، وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم ، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة ، لأنها بالضرورة ستنتقص جزءاً من أرضهم ، أو حريتهم في تقرير مصيرهم ، أو سيادتهم التامة على دولتهم ، ولذلك فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها ، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها ، وإنما قد توافق مرحلياً بانتظار تحسن الظروف على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشؤون الخارجية.

إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين ، وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى وبالذات أمريكا قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان صهيوني في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية ، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية

وبالتالي فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة أو يمكن أن يقبلوه لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان الصهيوني وقوته وازدهاره ، وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب من "مكاسب" ، لأنها " لن" تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين ، ولذلك فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته ( ضعفهم وقوة خصمهم ) ، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى ( الإيمان بفلسطينية وعروبة الأرض ، والشعور بالظلم..) .

إن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في " أرض الميعاد " ، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه ، فإن الفلسطينيون لن يتنازلون عن حقوقهم ، كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم ، وعلى هذا فإن أية تسوية "عادلة دائمة " يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة ، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق. بقلم الكاتب جمال أيوب.