آخر الأخبار
  السلامي مدرباً للفتح السعودي   الامن العام يحذر المواطنين من حالة الطقس   بعد إعلان بريطانيا موقفها بشأن القدس الشرقية .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   قرار حكومي بخصوص بيع الشيبس في المقاصف المدرسية   راية عالية بسماء البحث العلمي .. 18 باحثاً من عمان الأهلية ضمن 2% من العلماء الأكثر تأثيراًعالمياً   تشكيلات أكاديمية في الجامعة الهاشمية (اسماء)   الحكومة تعلن تفاصيل مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرة الجريسات   هيئة تنشيط السياحة توقّع اتفاقية تعاون مع VFS Global   العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشائر الحباشنة   الضمان: أكثر من 752 ألف مستخدم للتطبيق الجديد منذ إطلاقه   فلس الريف يزوّد 204 منازل ومواقع بالكهرباء في أيلول   إغلاق الجسر العلوي في عين الباشا طريق عمّان - جرش الليلة   القضاة: استراتيجية التصدير تعزز حضور المنتج الأردني في الأسواق الخارجية   عدد الأحزاب السياسية الأردنية يهبط من 38 إلى 30 حزباً   الموافقة على تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش   حسان يوجه بالتشديد على منع إدخال الأراجيل إلى الحدائق والمرافق العامة   "العمل" توضح تفاصيل تمديد قرار تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية حتى ديسمبر المقبل   الحكومة: أولوياتنا الاستثمارية خارج العاصمة لتعزيز التنمية في المحافظات   رفع أجور عصر الزيتون في الأردن

شيوخ السنة ودموع الملك

Thursday
{clean_title}

 كم هو مؤلم أن يشاهد المرء بأم عينه تدافع المشايخ وأهل الفتوى والعلم ممن لهم باع طويل وتاريخ كبير في الفكر الأسلامي والدعوة الى الله لاستصدار فتاوى على الطلب والمقاس وكم هو مؤلم أن نرى كبار المشايخ يتساقطون عند توظيف الدين لخدمة الغرض السياسي و عند توظيف الفتوى كأداة في الصراعات ..

تكفير المسلمين بعضهم لبعض وضربهم لرقاب بعض لحساب الآخرين وترسيخ هذا النهج الذي لا يخلو من الجهل الأستراتيجي وسيادة ثقافة القتل والتدمير التي تخالف الحقيقة الثابتة بأن الله جعل الأنسان خليفة للأعمار والبناء لا للقتل والهدم يلقي بظلال عميقة من الشك على شخص المفتي وغرضه لا بل ومستوى فهمه فمتى كان الخطأ يوما يعالج بخطأ هو شر منه ؟؟

أسئلة كثيرة تجول في ذهن كل صاحب ضمير حي ففي الوقت الذي نقف فيه ضد الممارسات الأستبدادية لنظام الأسد ونرفض فيه كشعوب كل قطرة دم تراق وكل ثروة أممية تهدر يقف الأنسان مشدوها من الأمعان في البغي ممن يزعم أنهم محسوبون على الله أفتراءا عليه فنرى البعض منهم وقد تحرك مباشرة وبالتزامن مع القرارات والتوجهات العالمية من قبل القوى الكبرى ..

لا أدري كيف يتجرأ بعض المشايخ على الله تعالى فيجعلون جزءا من عباده في الجنة وما أنبتوا فيها شجرة او يرمونهم في جهنم ولم يخلقوا فيها لهبا بتكفيرهم لجهة أو طائفة أو ملة أو مذهب - والله أعلم بأيمانها - ويدفعون الأمة لصراع دام لا مصلحة ولا خير لنا فيه سيمتد لعقود وستعاني منه كل الأجيال القادمة وسيترك أرثا كبيرا من الحقد والكراهية والدماء يحتاج للعلماء الربانيين الصادقين لمعالجته..

ومن ثم ينسى هؤلاء أن الحالة السورية أعقد من أن تفسرها أو تعالجها أو تتعامل معها فتوى بعينها فكيف يمكن أن يفسر هؤلاء أن ( 85 % ) من الجيش السوري الذي يقاتل مع نظام الأسد هم من أهل السنة وكيف يمكن أن يفسر هؤلاء قيام غالبية شيعة العراق الأحرار العرب والعلماء الكبار آيات الله من شيعة لبنان برفض اصباغ الحالة الطائفية على المشهد ويرفضون مثلا نهج المالكي أو اشتراك حزب الله في الحرب مهما كانت مبرراته وتقديراته ومخاوفه ؟؟

من أهم الآثار الأستراتيجية للقضية السورية أنها أماطت اللثام عن كثير من الخفايا وشبكة العلاقات العابرة للقارات التي لم تكن الشعوب يوما تعتقد أننا غارقون في التبعية لمشاريع الغير حتى النخاع لهذه الدرجة المقرفة وأننا كأمة عربية عبارة عن دول وجماعات وتنظيمات لا تملك أرادتها - ألا من رحم ربي - وحتى ما يزعم انها مقاومة فهي أما تبع لأمريكا أو روسيا بشكل مباشر او غير مباشر ..

من الآثار الأستراتيجية للحالة السورية أنها كشفت مقدار الفراغ في الهوية الحضارية وأننا ببساطة شعوب أقرب للثرثرة منها الى الأنجاز وأننا لا نملك مشروعا ذاتيا نهضويا نابع من حضارتنا يقودنا الى أضافة شيء والمساهمة بشيء في الحضارة البشرية سوى تسجيل الأرقام القياسية في جينس والله أعلم بما يسجلون .. من الآثار الأستراتيجية أيضا أن ما يحصل في سوريا قضى على ما تبقى من آمال الأمة في الحرية والأستقلال الحقيقي الناجز والوحدة ولو على أساس أقتصادي عندما أغدق أطراف الصراع في التبعية وزادت حالة تقسيم الامة وضعفها وتفككها لحساب مشاريع أستعمار جديدة ستطرق أبوابنا شئنا أم أبينا والجميع يشاهد أن الحل والعقد ليس بيدنا بل بيد الغرب الامبراطوري ..

من الآثار الأستراتيجية أيضا أن ما يحصل في سوريا أسقط كل الأقنعة ورسخ ثقافة الأسقاط الشعبي العربي للجميع فلا قيمة ولا ثقة بالأخوان أو البعث أو الثورات أو الحكام أو العروبة أو الشيعة أو الأصدقاء أو الجوار وقد لحق بهم أخيرا مشايخ أهل السنة ..

بأختصار هزم ما أعتقدنا يوما أنه مشروع أمة وانتصر مشروع الغرب الحضاري على الأمة رغم أنوفنا .. لا زلنا ندفع ثمن ما فرطنا في العراق ويحضرني الآن الراحل الكبير الحسين رحمه الله عندما قاتل لاجل حل عربي يجنب الجميع الحرب والأمة التفكيك ولكن هيهات وحسني مبارك موجود أما أمير المؤمنين الحالي فهو على نفس النهج وضياع سوريا وما تبقى من ريح الأمة على الابواب أما ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟؟

سؤال كان يردده الحسين رحمه الله والجواب كان من مؤته في دموع عبدالله الثاني ..

المحامي بشير المومني [email protected]