آخر الأخبار
  الطيران الأوروبية توصي الشركات بمواصلة الحذر من أجواء عربية بينها الاردن   هذا ما طلبه ليونيل ميسي من مدرب المنتخب الأرجنتيني خلال مباراة الاردن   "سند" يتيح لأولياء الأمور الاطلاع على علامات وغيابات ابنائهم   وزير الإدارة المحلية يشيد بالمنتخب وبجهود البلديات   فصل التيار الكهربائي عن هذه المناطق غداً الاثنين - أسماء   ارتفاع فاتورة التقاعد في الأردن إلى 611 مليون دينار خلال 4 اشهر   "تنظيم الطاقة" تتلقى 839 طلبا للحصول على تراخيص   سلامي: النشامى أصبحوا أكثر إدراكا لمتطلبات اللعب بالمستوى العالي   العمل: لا تغيير على إعفاءات فترة توفيق الأوضاع   ضبط اعتداءات كبيرة على المياه تبيع صهاريج ومزارع   الأردن يعزي السعودية بضحايا سقوط المروحيّة   إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة للاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من 12 تموز   ابوطه: لن نتوقف والقادم أفضل   الترخيص: ساعات وينتهي عرض الـ 25% على الارقام المميزة   أورنج الأردن تشارك وتدعم الشركات الناشئة في مؤتمر VivaTech العالمي   البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة Business Consult   "البوتاس العربية" تهنئ سمو الأمير الحسين بمناسبة عيد ميلاده الثاني والثلاثين   الملك يلتقي صانعي المحتوى الوشاح والرحاحلة والحياري والخريسات   تمديد التسجيل لامتحان الشامل حتى 2 تموز المقبل   ارتفاع أسعار الذهب محليا

القضاء في مصر

Sunday
{clean_title}

.. القضاء من أرفع المهن وأنبلها وأسماها، لأنه يقيم العدل بين الناس، ويفصل بينهم في المنازعات، ويفرق بين الحق والباطل، ويدافع عن المظلومين ويسعى لرفع الظلم عنهم، ويعيد الحقوق لأهلها، ويضرب بيدٍ من حديد الخارجين على القانون، ولا ينتظر مقابلاً أو شكراً من أحد، إلا رافع السموات بغير عمدٍ.

كانت الأنظمة السابقة، تتدخل في عمل القضاة، وتتعامل معهم على أنهم يدها التي تبطش بها، وتحارب بها معارضيها، وكان بعض القضاة مسيَّسين، لأنهم سعوا لإرضائها، وتحقيق مطالبها، حتى وإن كانت مخالفة للقانون، لينالوا بذلك عطفهم ورضاهم، ليحصلوا على منافع شخصية، سواء كانت ترقيات في غير محلها، أو الحصول على أراضٍ دون وجه حق.

القضاء مؤسسة كباقي مؤسسات الدولة، طالها الفساد والعوار، ولا يخفى على ذي عقل، أن بعض القضاة غير مؤهلين لشغل مناصبهم، وبعضهم مرتشون، خانوا الأمانة، ونقضوا العهد، وخالفوا نص القانون، واتبعوا أهواءهم، من أجل مصالحهم الشخصية، على حساب الضعفاء من أبناء الوطن، الذين أنهكهم الظلم والجور، ولم يجدوا لهم ناصراً إلا الله.

مشكلة توريث القضاء، مشكلة تنأى عن حملها الجبال الرواسي، عانى منها كثير من شبابنا المكافح والمجتهد، الذي سهر الليالي، وعد النجوم، من أجل الحصول على تقدير يؤهله للعمل في النيابة، لكنه وللأسف الشديد، لم يستطع اللحاق بها، وذهبت أحلامه أدراج الرياح، رغم تفوقه الدراسي، وحقه المكتسب في مزاولتها، ولكن لسوء حظه أنه من أسرة فقيرة أو متوسطة، وليس لديه نقود يقدمها رشوة أو واسطة تمنحه حقه المسلوب، وتحقق له حلمه المنشود.

جاءني شاب في مقتبل العمر، مكتئباً وحزيناً، لشعوره بظلم أصابه، فسألته: ما الذي أحزنك بهذه الطريقة الغريبة، رغم أنك شابٌّ صغير وفي بداية حياتك العملية، وتمارس مهنة محترمة؟ أجابني: أنا خريج كلية الحقوق، وحاصل على درجة امتياز مع مرتبة الشرف، وأحمل دبلومة في القانون، وأٌحضِّر للدكتوراه، ولأن الدولة ظلمتني، ولم تعطني حقي لم أستطع العمل بالنيابة، وأعمل الآن محامياً، رغماً عن أنفي، لكي لا أمد يدي لأطلب المساعدة من أحد، في الوقت الذي التحق فيه زملائي الحاصلون على تقدير مقبول للعمل بالنيابة.

فقلت له: اتق الله، الدولة لم تظلمك، ولكن المسؤولين عن القبول بالنيابة هم من ظلموك، لأنهم نَحَّوا الدين والأخلاق جانباً، وخالفوا القانون، مجاملة لزملائهم، أو للحصول على رشوة، رغم أن رواتبهم كبيرة، وليسوا بحاجة إليها. قال: لو كانت الدولة تُفَعِّل القانون، لما استطاع هؤلاء أن يحرموني من حقي، ويمنحوه غيري! فقلت: عندك حق، ولكن تدخل السلطة في القضاء جعله يحيد عن الحق، ويتبع الهوى.

قال: إذاً وما العمل؟ أجبته: علينا أن نغير أنفسنا أولاً، ونعالج عيوبنا، ثم نبدأ بالأقربين، وبعدها ننتظر التغيير من الله العلي القدير لأنه «لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» قال: صدقت ... انتهى. أتوجه إلى السادة القضاة، بسؤال، وأتمنى أن يجيبوني عليه: هل الخريج الحاصل على تقدير مقبول وعين قاضياً، بينما زميله صاحب الامتياز حرم من التعيين، يمكن له أن يقضي بين الناس بالعدل، وهو الذي بدأ حياته المهنية على اغتصاب حقوق الآخرين؟ فبالله عليكم إذا كان هذا حال بعض القضاة، فكيف ننتظر منهم أن يحكموا بالعدل، أو أن يقضوا بين الناس بالقسط؟

لا بد من تطهير القضاء، ولكن ليس على طريقة الإخوان، الرامية إلى ذبحه، ولن تقضي على الفساد، وستكون سبباً في حرماننا من شيوخ القضاة، الذين نجلهم ونوقرهم، ونحن في حاجة ماسة إليهم، لأن الكثيرين منهم مشهود له بطهارة اليد. أسأل الله تعالى أن يصلح حالنا وأحوالنا، ويطهر فساد قلوبنا، ويحفظ أمتنا العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء ... إنه ولي ذلك والقادر عليه.