آخر الأخبار
  الأردن.. ليال باردة تمهد لوصول منخفض جوي نهاية الأسبوع   تحذيرات من ارتفاع تاريخي بأسعار المحروقات في الأردن   وزارة الشباب تفتتح مركزين جديدين للتسجيل ببرنامج “صوتك” في العاصمة وإربد   أمطار الربيع ترفع الموسم المطري بنسب تصل 23% .. وصمّا الأعلى هطولًا   5 بواخر ترسو على أرصفة ميناء العقبة .. و6 تصل الأسبوع المقبل   3170 ميجاواط أقصى حمل كهربائي مسجل الاحد   الخرابشة يؤكد ضرورة استمرارية التزويد الكهربائي بكفاءة وموثوقية   رئيس بلدية الطفيلة يدعو للإسراع في صيانة الطرق وإزالة الطمم ومخلفات السيول   الساكت يحذر من ركود تضخمي ويدعو لإجراءات تقشفية إذا استمرت الحرب   الإمارات: نبحث عن حلول تضمن أمنا مستداما في الخليج العربي   الأردن يعزي قطر وتركيا   أوقات دوام المدارس الحكومية بعد عطلة العيد   الأرصاد : أمطار الاعتدال الربيعي تعزز الموسم المطري وترفع المعدلات في مختلف مناطق المملكة   أربعينية تروج للمخدرات عبر "جلسات خاصة" في شقق مستأجرة في عمّان .. تفاصيل   الملك يحذر من استغلال الصراع لفرض واقع جديد في القدس   خبراء: قوة التلاحم الوطني تدعم جاهزية القوات المسلحة الأردنية لمواجهة التصعيد   ارتفاع القيمة السوقية للاعبي النشامى إلى 14 مليون يورو   الأمن السيبراني: روابط تدعى فتح التقديم لوظائف تطلب معلومات حساسة   *مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرتي الغويري والشحاحدة   الأردن يدين اعتداءات المستوطنين في الضفة ويحذر من تفجر الأوضاع

الكهرباء وصندوق النقد : أين الحقائق الموثّقة؟

{clean_title}

تصريح عجيب حمل مفاجأة مدوية على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت صرح السيد مدير صندوق النقد الدولي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الصندوق “لم يفرض على الحكومة الأردنية رفع اسعار الكهرباء كشرط وضمانة للحصول على قرض من الصندوق بل الحكومة هي التي تقدمت بذلك، وان الصندوق كان منفتحا على خيارات عدة”!

تصريح في منتهى الغرابة، ليس فقط بسبب “جرأته” التي تتناقض تماما مع سياسات الصندوق بل لأنه يشكل أزمة سياسية بل حتى أزمة أمن قومي لحكومة أردنية تواجه تحديا هائلا في إقناع الرأي العام بضرورة رفع اسعار الكهرباء كأحد متطلبات صندوق النقد لمنح الأردن قرضا يدعم الموازنة ويساهم في سد العجز ويفتح المجال للدول المانحة وحتى الخليجية منها لتقديم منح للمملكة هي أيضا مشروطة باتفاقية مع الصندوق. 

ليس من شيم صندوق النقد الدولي “تقبل الخيارات البديلة” لأن برنامجه القاسي واضح ومحدد في الضغط على الدول التي تتقدم بطلبات القروض سواء كانت الأردن أو اليونان في تخفيض الانفاق العام وإيقاف خسائر الشركات العامة ورفع اسعار الخدمات إلى “سعر الكلفة الحقيقية” والذي يعني إزالة الدعم. مفاوضات الأردن مع الصندوق والتي بدأت منذ حكومة الخصاونة مرورا بالطراونة والنسور تضمنت منذ البداية خيار رفع أسعار الكهرباء ولكن السؤال الصعب الآن يتعلق بماهية الجهة التي اقترحت الفكرة فهل هو شرط من الصندوق كما تقول الحكومة أم اقتراحا من الحكومة كما يقول المدير الإقليمي للصندوق؟

الجواب على هذا السؤال من الصعب تقديمه عبر تصريحات متبادلة في وسائل الإعلام . مثل هذه المفاوضات تتضمن محاضر اجتماعات ومراسلات رسمية وتفاصيل فنية هي التي تحسم ما الذي حدث. طابع السرية وانعدام الشفافية الذي يهيمن على مثل هذه المفاوضات هو الذي يفسح المجال أمام الروايات المختلفة ومحاولة التنصل من المسؤولية من اي جانب كان. ربما لا تملك وسائل الإعلام إمكانية الوصول إلى هذه المحاضر والمراسلات ولكن مجلس النواب عبر لجنته المالية يمكن أن يطلب من الحكومة توثيقا كاملا للمفاوضات ومحاضر الاجتماعات، وفي حال كان الشرط من الصندوق نفسه (وهذا ما أميل إليه) فلا توجد مشكلة في قيام الحكومة بتوفير الوثائق.

ما هو منشور في الموقع الإلكتروني للصندوق مجموعة من الوثائق والتصريحات والتي تعود إلى سنتين حول تطورات المفاوضات، وهي تعطي انطباعا بأن مفاهيم “إعادة هيكلة قطاع الكهرباء” وغيرها من القضايا تعتبر من شروط الصندوق وليست افكارا من قبل الحكومة ولكن هذا مجرد استنتاج ولا يعكس بالضرورة طريقة سير المفاوضات. 

آخر ما يحتاجه الأردن في هذه القضية الحساسة التي تثير قلق وغضب الرأي العام وتشكل تحديا اقتصاديا وأمنيا هو مثل هذه التصريحات الغريبة، ومن مصلحة الحكومة أن توضح للمجتمع بكافة أطيافه تفاصيل المفاوضات مع الصندوق وإذا كان رفع سعر الكهرباء هو شرط من الصندوق فلا بد من توثيق ذلك حتى لو كان عن طريق نشر كافة محاضر الجلسات. الشفافية والصدق تساعدان كثيرا في تخفيف هول الصدمات!!