آخر الأخبار
  القبض على شخص قتل سيّدة في إربد   الأردن يؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا   سماءُ ميدانِ تخريجِ "فوج الهواشم" في الجامعة الأردنيّة تروي الحكايةَ وطائراتُ الدّرون تكتبها بلُغةٍ ضوئيّةٍ في مِسكِ ختامٍ استثنائيٍّ لن يُنسى   الآثار العامة: لا كنوز ولا ذهب في حفريات وادي السير والقويسمة   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 89.50 دينارا للغرام   مجلس الأعيان يعيد العمل المهني للنواب ويقر الغاء الاستهلاكية المدنية   4.418 مليار دولار الدخل السياحي خلال 7 اشهر   الأردنيون ينفقون 1.154 مليار دولار على السياحة خلال 7 اشهر   الثلاثاء .. أجواء صيفية معتدلة في اغلب المناطق   تراجع التأييد لترامب لأدنى مستوى خلال رئاسته عند 33%   الحكومة تعلن شاغر أمين عام وزارة التربية والتعليم براتب 2700 دينار   الأردن على موعد مع موجة حر .. أجواء شديدة الحرارة في الأغوار والعقبة   الخطيب: التعليم العالي قرر قبول 640 طالبًا وطالبة في تخصص الطب   ترامب يدعو" إسرائيل "لوقف ضرب غزة   رئيس الديوان الملكي يفتتح «واحة الأردن» في جامعة الطفيلة التقنية   ولي العهد يترأس اجتماعا لمتابعة تحضيرات مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي   الملك يغادر أرض الوطن في زيارة دولة للصين   الملك في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية: موقع الأردن يؤهله ليكون مركزا إقليميا للتصنيع والتصدير   عُطلة رسميَّة في 25 آب بمناسبة ذكرى المولد النَّبوي الشَّريف   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن

ياْسِرْ الْيَمَّاْنِي الْصَّدِيْقُ وَالْجَارْ!!!

Tuesday
{clean_title}

 بات ليلته منهمكاً تعباً ، بعد يوم عمل طويل ، واضعاً خده الأيمن على الوسادة التي إعتاد النوم عليها ، ولكن في تلك الليلة كان مضطرباً ، لا يستطيع النوم ، يتململ من جنب إلى الآخر ، يحس بالتعب من جهد ذاك اليوم الشاق ، ويشعر بالأرق ، ونبضات قلبه تتسارع لا تجعله يستكين للفراش ليغمض عيناه المرهقتان ، ليرتاح جسده المثقل بالعناء ، لكي يستقض باكراً ، مجدداً نشاطه للعمل في اليوم التالي ليتمكن من توفير قوت أطفاله من ذلك العمل الذي قسمه الله له

 ولكنه كان يقضاً بعض الشيء ، يفكر تارة بعمله وبمستقبله وبمستقبل أطفاله وتارة أخرى يأخذه الحنين إلى الماضي مستذكراً أيام طفولته في حارته وفي بيته بين أفراد عائلته عندما كان في رعاية والديه الذين مضى على وفاتهما أعواماً ، ومرة أخرى يميل قليلاً جاهداً نفسه ومحاولاً إسترجاع ذاكرته الطفولية لأصدقائه الذين كانوا من حوله يدرسون ويلعبون ويكبرون ويفرحون معاً ، وسؤال نفسه أين هم الآن ؟ من صديقي وجاري وأخي سميح !!!

هذا الشخص هو "ياسر اليماني" الذي كان إنسان بسيطاً عرفته طيباً كريماً ، دافئ القلب والمعشر ، حسن التعامل والتعاون ، وبالإضافة إلى كل ذلك تجده فيلسوفاً بتفكيره وأديباً بتحاوره وخبيراً في تفسيره ومحللاً رائعاً في تقييمه لواقع الحياة ، لتجد نفسك في النهاية مستمعاً جيداً ومتابعاً يقضاً طالما أنك أمام إنسان فتح لك قلبه وأخلص لك حبه ، وأصدق لك قوله ، وأوفي لك من الأدب كيله ، وإحترم لك مجلسه ، وأعز لك قربه ، وأعطى لك من وقته أقله وأكثره .

كان "ياسر اليماني" من الأشخاص الذين تعرفت عليهم منذ خمسة أعوام بحكم أنه أصبح جاراً لي في العمارة التي أسكن بإحدى الشقق فيها ، حيث كنا نلتقي دائماً في حديقتها المزروعة بأشجار العنب والتين والزيتون واللباب والتي تلتف حول أرض كراجها ، وندر يوماً لم نكن نلتقي ونجلس ونتسامر ونتحاور سوياً ، إلى أن أصبحت صلتي به قوية إلى درجة الإخوة ، فكان "ياسر اليماني " وهو " أبو رهف " بالنسبة لي جار صالح وصديق طيب وأخ مخلص ، وحيث أن باقي الجيران كلهم طيبون ويتصفون بحسن الجيرة ، إلا أنه كان نعم الجار هو "ياسر اليماني" ونعم الصديق الطيب !

حيث كان يفرح لفرحي ، ويحزن لحزني ، ويألم لألمي ، وكأني أحد أفراد أسرته ، أو أحد أعضائه ، وكأنني كنت ضرساً بين أضراسه إن تألمت تألمت لي باقي الأضراس كلها، فكان هو أول من يواسني وقبل أخي الذي ولدته أمي . لهذا أجد نفسي مجبراً على كتابة ولو جملة واحدة أقدم فيها إحترامي وتقديري لصديقي وأخي وعزيزي "ياسر اليماني" الذي لم يروق له البعد أو الرحيل مرغماً عن نفسه ورغماً عني نتيجة للظروف التي نعلمها والتي لم نكن نتوقع أنها قاسية إلى هذا الحد !

أنك ستبقى الإنسان والصديق والأخ العزيز الذي فضله وأحبه قلبي ، ومهما بعدت المسافات ولن يكون هناك أي حجر عثرة في فراقنا ، وستدوم الصداقة والألفة والمحبة إلى الأبد ، فالحياة بدون صداقة لا معنى لها ! فالجميع بالصداقة يتنعمون ويتمتعون ويفرحون وتسير الحياة بدون نكد أو تعب أو أية صعاب .

فأين نحن من دون أصدقاء معشر البشر ؟ وأين نحن من المثل الذي يقول "الصديق وقت الضيق" فدعونا نرفع شعاراً " لا ضيق بعد الآن" ولنتصادق مع أنفسنا أولاً ثم مع آبائنا وأمهاتنا وأخواننا وأخواتنا وأزواجنا وأبنائنا وبناتنا وأقربائنا وجيراننا ومعلمينا ومعلماتنا وزملائنا ورؤسائنا في العمل وليتصادق عقلائنا وشيوخنا وملوكنا وحكامنا وشعوبنا ودولنا لنكون مجتمع خالص في الحب والنقاء ووفيين في الصفاء والنداء ونابذين للعنف والعداء ، فما أجمل من صداقة الأفراد إلا صداقة الدول الشعوب ...