آخر الأخبار
  عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته   ترامب: ندرس إمكانية شن هجمات واسعة النطاق على إيران في مسعى لإنهاء الصراع   مادبا .. الامن العام تثني شخصاً عن الانتحار بعد ان سكب على نفسه مادة بترولية   ولي العهد يلتقي صانع المحتوى جو حطاب   الأردن وفرنسا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات بين الملك والرئيس الفرنسي   حسان: ضرورة التحضير والاستعداد للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح   أروى سمير دعسان .. 14 عاماً من الخبرة والتميز في المحاسبة والاستشارات الضريبية   السياحة في الاردن تتعافى .. والبنك المركزي الاردني يكشف حجم الدخل السياحي خلال اخر 8 أشهر   توجيه صادر عن وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس ماهر أبو السمن   منحة جديدة من الاتحاد الاوروبي للأردن بقيمة 110 مليون يورو   الجامعة الأردنية: مسيرة تحول استثنائية تعيد رسم ملامح التعليم الجامعي   29 ألف شخص سجّلوا للتبرع بالأعضاء عبر "سند"   الأمن العام ينشر قصة احتيال استغلالًا لحاجة أب   الأردنيون ينفقون 204.8 مليون دولار على السياحة في آب   2.97 مليار دولار حوالات المغتربين الأردنيين خلال 7 اشهر   الزاكي يستدعي الحارس أليك سمير والعرسان وأبوجلبوش وبني عودة لقائمة النشامى   الملك والرئيسان الفرنسي واللبناني يعقدون لقاء ثلاثيا في باريس   الملك وماكرون يبحثان في باريس سبل تعزيز العلاقات الثنائية   الزاكي يكشف موعد عودة يزن النعيمات إلى تشكيلة النشامى   فتح موسم صيد الحمام في الأردن

فنجان سادة

Friday
{clean_title}

 قبل ربع قرن كانت هبّة نيسان وهي فترة من الاحتجاجات والمظاهرات الغاضبة التي شهدها الأردن في 15 نيسان / أبريل 1989 والأيام التي تلته أثناء شهر رمضان، حيث بدأت في مدينة معان وسرعان ما انتقلت إلى باقي المدن كالكرك والسلط وإربد، نتيجة للظروف الاقتصادية السيئة التي كانت البلاد تعاني منها وانخفاض سعر صرف الدينار الأردني في نهاية حرب الخليج الأولى، بالإضافة إلى قرار الحكومة برفع الأسعار. ولكن هذه المظاهرات سرعان ماتطورت إلى المطالبة بالحريات العامة وإسقاط الحكومة وبقانون للأحزاب في البلاد بعد أن انتقلت إلى مرحلة الاشتباكات المسلحة مع رجال الأمن.

أدت هذه المظاهرات إلى إقالة الحكومة الأردنية برئاسة زيد الرفاعي، وتكليف الملك الراحل الحسين بن طلال للمرحوم الأمير زيد بن شاكر بتشكيل حكومة جديدة.

كما تم إجراء انتخابات برلمانية وتشريع العمل للأحزاب الأردنية وإلغاء قانون الطوارئ الذي كانت تعيشه البلاد منذ نكسة 1967.

يرجع الكثير من المراقبين إلى أن هذه المظاهرات هي سبب نشوء الحريات العامة في البلاد وظهور الأحزاب إلى العلن بعد منعها لعقود .

وبعد اقل من خمسة وعشرون عاما في نيسان ايضا يأتينا الحادي من معان باربعة شهداء من اهل العلم معلِّمين ومتعلِّمين في جامعة باسم المرحوم الباني جلالة الحسين وتظهر على السطح العشائر والجاهات والواسطات من مختلف انواء الاردن بلد النخوة واهل العزوة

ولكننا نتسائل هل هذا الشهر وقبل ان ينقضي يأبى إلاّ ان يتّشح بالسواد عندما يقترب من معان العزْ والاساس والتأسيس المستقر الاول لجلالة عبدالله الاول رحمه الله .

قد لا يكون السبب في معان واهلها وعشائرها وطلاّب جامعتها وإنّما السبب في ثقافتنا نحن الاردنيّون النابع من الصحراء التي تشكّل ثلاثة ارباع مساحة جغرافيتنا وبالتالي ثلاثة ارباع عقولنا والتي اخذت قيم النخوة والجرأة والحماسة وسرعة اللوم والاخذ بالثأر والانتقام الحيّز الاكبر والأسرع الى جانب السماحة والمحبّة والصفح الحيِّز الاصغر والابطأ ولتعويض هذا الفرق بين الجزئين يأتي دور الجاهات ووسطاء الخير لتغليب الخير على الشر وتجنيب البلد المزيد من المآسي وهنا يلعب فنجان السادة دوره الكبير في توجيه دفّة الامور في البلد ومجتمعاته .

ويدلُّ صغر فنجان السادة وقلّة كميّة القهوة الموضوعة فيه على ضئالة الاهميّة التي قدّم من اجلها مع انّه يُقدّم احيانا لحل مشاكل القتل والشرف وغيرها ولكنّه حتى في تلك الحالات قد يكون درءا لمشاكل اكبر ولذلك اطلق عليه فنجان سادة اي انّه يُقدّم للسادة وليس فقط لانه يحوي البن لوحده دون السكّر مع انّه يُقدم ايضا في حالات الفرح وطلب العروس للزواج كما يُقدّم في العزاء .

وكما ان ثقافتنا وافكارنا صحراويّة واساس عاداتنا بدويّة ومهدّئ خواطرنا رشفة سادة لذلك كان نيساننا اسودا ومع كل ذلك وصلنا لأعلى مراتب العلم نشميّات وشُبّانا بالرغم من التاريخ السيئ في السنوات الاخيرة لسلوك بعضا من طلبتنا ومدرّسيهم في الكثير من جامعاتنا للاسف وهو انعكاس لما هو عليه المجتمع في غياب العدالة والمساواة وحسن الادارة والحاكميّة الرشيدة للحكومات ومجالس النوّاب

ويتطلّب ذلك من شيوخنا وعلمائنا الأفاضل الإفتاء لأصحاب المناصب العليا مثل الوزراء والنوّاب والاعيان واصحاب الدرجات العليا والمستشارين اصحاب الدخولات الفلكيّة للوقوف في لحظة صدق مع النفس وليسأل كل منهم نفسه هل يقتنع بالعدالة مسيرة واساس للحكم على الامور وهل يعمل فعلا لتحقيق العدالة بين الناس في عمله وهل يعمل او عمل سابقا بما يرضي الله وبقناعته يقوم او قام به من واجبات يتناسب مع دخله مقارنة بمعدّل الدخول اضافة للعلاوة الخاصّة بنوع مركزه ومتطلّباتها وهل ذلك فيه عدل اجتماعي.

ويجب ان يضع صانعوا السياسات لهذا البلد وفي غياب المشاركة الشعبيّة في صنع القرار قوانين وتشريعات رادعة لمواجهة العنف المجتمعي سواء في الاحياء السكنيه اوالجامعات وكذلك دعم اواصر التقارب وعوامل المحبّة بين الاسر والافراد وطلبة الجامعات وتقليل عوامل الكراهية والحسد وذلك بتكريس اسس العدالة والمساواة وتعظيم العلاقات الايجابيّة وتحجيم قدر الإمكان العلاقات السلبية بين المواطنين وتكريس وسائل الاعلام لبث البرامج التوعوية المجتمعية بشكل جاذب للمتابعة اليومية .

لنجعل نيسان كباقي شهور الخير ومعان كباقي المحافظات لبنة من لبنات التنمية في الوطن الغالي تفرح لفرحه وتحزن لحزنه وما اكثر احزانه في هذا الزمان العصيب الذي يتناثر الشر فيه من كل النواحي .

بارك الله في كل المحافظات الاردنيّة ومواطنيها وقيادتها وجعل شهورها مليئة بالخير والهدى .