آخر الأخبار
  الأمن العام يحذّر من منخفض جوي مؤثر على المملكة ويدعو المواطنين للابتعاد عن مجاري السيول   إعلان صادر عن المؤسسة الاستهلاكية العسكرية حول زيت الزيتون التونسي   توقيع اتفاقية ومذكرات تتعلق بالسياحة والاوقاف بين الأردن وقطر   ارتفاع إجمالي الدين العام إلى 47.4 مليار دينار   الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام إلى مجلس سلام غزة   تقرير فني يكشف سبب انهيار سور قلعة الكرك: نظام التصريف المستحدث   حسّان يستقبل آل ثاني في رئاسة الوزراء   الفراية يزور جسر الملك حسين   الأغذية العالمي يدعو لسياسات وطنية للحد من هدر الغذاء في الأردن   الحكومة تجيب طهبوب .. ماذا ستفعل لإخراج الأردنيين من مؤشر الغضب؟   ضبط سائق تكسي غير مرخص في وسط البلد   انعقاد اجتماع الدورة الخامسة للجنة العليا الأردنية القطرية   المملكة تتأثر بمنخفض ماطر مصحوب بالرعد والبرد أحيانًا   مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال .. ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟   وفاة طفلتين وإصابة والدهما إثر استنشاقهم الغازات المنبعثة من (منقل حطب) بمحافظة معان   الأمن العام : إلقاء القبض على الشخصين المعتديين على الصحفي يوم أمس في مدينة الزرقاء   الملقي للأردنيين : من يتقاعس عن واجباته فاسد… ومن يطالب بحقوق غير مستحقة فاسد أيضًا   العين محمد داودية : اطلب من اهلي ان يكسبوا السفير الامريكي وهذا ما يجب ان يقال له   بروتوكول جديد لعلاج الجلطات وربط المستشفيات باختصاصيي القلب في الاردن   سياح: زيارة البترا تجربة لا تُنسى مليئة بالدهشة والاستكشاف

وداعاً أيتها العدالة !

{clean_title}

لا أحداً بالكون، عاقل كان أو مجنون يستطيع قبول فكرة وجود دولة أو حكم سياسي في أي مكان بالعالم، بلا جهاز قضائي عادل، يكون هدفه الأساسي حماية الشعب وضمان حقوق أبناءه، والعمل على نصرة المظلوم ومعاقبة المجرم ….

فالقضاء أذن هو ميزاناً للحق، وأن كان من وظائفه حل النزاعات الشخصية بين أفراد المجتمع فهو أيضاً له التأثير الفعال والجوهري على النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للدولة، ولكن حركة الإخوان المسلمين ، في مصر لا يريدونه قضاء مستقل وعادل وإنما قضاء تابع يتناسب مع أهوائهم حتى يتحقق هدفهم الشامل في أطار رحلة التمكين الطويلة ،والسيطرة على كافة مناحي الحياة ، ولذلك راحوا يتهموا القضاء الحالي بالفساد

 هذا القضاء الذي لولاه ما نجحوا في انتخابات مجلس الشعب للعام 2005 م ، هذا القضاء الذي مكن مرسي وحركة الإخوان المسلمين من اعتلاء كرسي الحكم في مصر عبر انتخابات نزيهة ! هذا القضاء الذي وفر للإخوان المسلمين العدالة والديمقراطية في عهد النظام السابق حين وقف صلباً وهو يبرئ ساحتهم ويؤيد بأحكامه حقهم في العدالة وممارسة الديمقراطية !

فمطالبة الإخوان اليوم بتطهير القضاء من الفساد الذي يدعون ، لا يعد إلا كذبة كبيرة يريدون من خلالها استبداله لاحقاً وفي إطار حركة تصحيح جاهلة وبلهاء ، بعناصر أخرى موالية لفكر الإخوان الظلامي ، فكر الديمقراطية والحرية لمرة واحدة !

ان جماعة الإخوان تتعامل مع القضاء الحالي ، ليس كعمود أساسي من أعمدة الدولة بل وكأنه حزب سياسي معارض لسياستهم ويجب التخلص منه حتى لو كان هذا مخالفاً للدستور وللقانون ! نسوا أو تناسوا جماعة الإخوان عراقة هذا القضاء واستقلاليته على مر التاريخ المصري المعاصر ، ويريدون تلويثه بعناصر من جبهتم لا تؤمن ، لا بالديمقراطية ولا بالحرية وإلحاقه فيما بعد بالسلطة التنفيذية وربما في مرحلة متقدمة أيضاً إلحاقه بالمرشد العام ذاته !

وبمقارنة بسيطة بين نظام مبارك المنتهي ونظام الإخوان الحالي سنلاحظ اتفاقهم على تخريب مؤسسات الدولة ! فزمن مبارك كان الهدف الذي عمل من أجله النظام طوال سنوات حكمه ، نشر الرشوة داخل مؤسسات الدولة ، وبث روح الفوضى بغرض تخريب الجهاز التنفيذي لإخضاعه لاحقاً للسيطرة الكاملة ، وزمن مرسي لا يختلف كثيراً عن زمن مبارك ، فهو يريد تخريب القضاء وتعيين قضاه تابعين أو مؤيدين للإخوان لضمان الولاء الكامل وبالتالي خلق قوانين وإجراءات من شأنها تحصين قرارات الحكم وأقفال العديد من قضايا القتل والتي لم يعرف فيها الجناة أو حتى بدأ التحقيق فيها !

نعم أن هذا لتخريب واضح للقضاء المصري العريق والذي ناضل طويلاً من أجل استقلاله ، ومن يقرأ تاريخ القضاء الحافل بالانجازات ، سيوقن انه القضاء الذي وقف على مسافة واحدة بين حركة الإخوان المسلمين وقوى المعارضة بشكل عام ، وجميع الأنظمة التي حكمت مصر ، بدليل ان جميع القضايا التي اتهم فيها الإخوان المسلمين ، كانت تنظر أمام ساحة القضاء العسكري لأنه قضاء غير مستقل ويتبع بالكامل للنظام الحاكم!

ومن هنا فأن أمام القضاء المصري تحديات صعبة والحال على هذا النحو فالعمل على فرض أيدلوجية وأجندة سياسية تقيد حركته من قبل الإخوان سيدخل البلاد في أزمة قضائية لا يعلم عواقبها إلا الخالق ! قال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحديد (آية25).