آخر الأخبار
  بنك الإسكان يدعم برنامج التمكين والإرشاد القيادي للقيادات النسائية في القطاع العام الأردني   مبتعث من عمّان الأهلية يشارك بمؤتمر دولي حول الطب التجديدي في هنغاريا   ورشة عمل في عمّان الأهلية لطلبة اللغتين الألمانية والإنجليزية لتعزيز مهارات التعلّم   ورشة في عمان الأهلية حول الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال بقطاع الضيافة والسياحة   مركز صحة المرأة في عمّان الأهلية يدعم نادي التوعية بمرض الزهايمر   عمّان الأهلية تشارك بورشة متخصصة حول حفظ وتقييم التنوع الوراثي للموارد الوراثية النباتية   أمن الدولة تعقد ثاني جلسات محاكمة متهمي عملية حمود الإرهابية الأحد   الدقامسة يروي تفاصيل أول مواجهة مع الفكر التكفيري في السجن   83 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد   إدارة السير تحذر من تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الضباب والأمطار   المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية   استمرار تأثير الكتلة الباردة الأحد وأمطار في شمال ووسط المملكة   العفيف: محكمة أمن الدولة كانت تنظر سنوياً في 800 إلى 1000 قضية إرهابية   النائب الظهراوي يروي موقفاً مؤثراً مع رجل أعمال أردني خسر ثروته: الدنيا لا تدوم ودموع الرجال غالية   سوريا تنفي إرسال قوات إلى اليمن في "الوقت الراهن"   بمشاركة أكثر من 500 متسابق دولي.. ماراثون الرمال العالمي يعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الرياضية   تحذيرات من السيول في هذه المناطق - أسماء   سوريا: متضامنون مع الاردن   اليمن تُعزِّي الأردن باستشهاد أحد منتسبي الأمن العام   الملكة رانيا تقدم واجب العزاء لذوي الشهيد جواد السلايطة

عالقون على الحدود

Sunday
{clean_title}


حالة من الذهول والصدمة والإحباط تلك التي أصابتنا عندما عبرنا الحدود الأردنية إلى حالة عمار على الجانب السعودي من الحدود. لم يدر بخلدنا أبداًً أن تكون الأمور على هذا النحو من الصعوبة والتعقيد، ذلك لأننا نعيش في القرن الحادي العشرين، عصر السرعة والتكنولوجيا وثورة المعلومات.

فما أن خرجنا من النقطة الحدودية الأردنية في المدورة فجر يوم الخميس حتى فوجئنا بما يقرب من مائة حافلة تصطف في طابور طويل، وقد نزل منها ركابها، وهم من المعتمرين الأردنيين، وتناثروا على جنبات الطريق، مفترشين الأرض وملتحفين السماء في مشهد كارثي يندى له الجبين.

كان الجو باردا جداً، اضطر معه بعض الأخوة والأخوات إلى جمع ما تيسر من الورق والأخشاب ليوقدوا منها ناراً في مواقع متعددة، يخال الناظر إليها أننا نعيش في عصر ما قبل اكتشاف الكهرباء.

أعترف بأنني أخطأت التقدير، فقد توقعت أن ينتهي الأمر خلال ساعة أو ساعتين، فنعاود مسيرنا إلى الأراضي المقدسة التي كانت وما زالت وستبقى أفئدتنا تهوي إليها، لكن توقعاتي ذهبت أدراج الرياح عندما اكتشفت أن الحافلات لم تتقدم خلال الساعة الأولى ولو متراً واحداً، فأدركت حينها أننا أمام انتظار طويل قد يمتد بنا إلى ما بعد الظهر، غير أن أحد العالمين ببواطن الأمور أكد لي أن الأمر سيطول أكثر من ذلك بكثير، وأن أمامنا يوماً عبوساً قمطريرا.

كانت المرافق الصحية (الحمامات) مكتظة جداً وغير كافية لهذا العدد المهول من الناس، بالإضافة إلى أنها بعيدة جداً، خصوصاً على الأطفال وكبار السن من الرجال والنساء، مما اضطر البعض منهم إلى ابتداع وسائل بدائية لقضاء حاجته

وكانت النساء يستخدمن البطانيات لستر رفيقاتهن عند قضاء الحاجة، في مشهد يُذَّكرنا بالعصر الحجري. واستمر الحال على هذا المنوال حتى الساعة التاسعة والنصف ليلاً حين تمكنا نحن أخيراً من الانتهاء من الإجراءات المطلوبة، بعد أن قضينا نحو سبع عشرة ساعة من الانتظار والترقب، أصابنا خلالها الملل والتعب والإرهاق، ولا ندري كم لبث رفاقنا الذين كانت حافلاتهم تصطف وراءنا.

السؤال المطروح الآن هو: من المسؤول عن هذه الحالة المزرية التي يعاني منها المعتمرون الأردنيون؟ الأخوة في الجانب السعودي يوجهون أصابع الاتهام إلى الجانب الأردني، لأن معظم الحافلات الأردنية تنطلق إلى الأراضي السعودية يوم الأربعاء، مما يؤدي إلى الازدحام وبالتالي إرباك الجانب السعودي في تلك النقطة الحدودية الذي لا تتمكن كوادره من التعامل مع هذا العدد الهائل من الناس دفعة واحدة.

يبدو الأمر منطقياً، إذ لا يُعقل أبداً أن يفتقد الأردنيون القدرة على التخطيط والتنظيم في ما يتعلق بأمر بسيط كهذا، لكن على الأخوة السعوديين أيضاً أن يكونوا على أهبة الاستعداد دائماً، خصوصاً وأن الأمر لا يتعلق بالأردن فقط، فهنالك المعتمرون الفلسطينيون والسوريون وغيرهم من المعتمرين الذين يمرون عبر الأراضي الأردنية دونما تنسيق أو ترتيب مع الجانب الأردني.

معاناة الحجاج والمعتمرين الأردنيين لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما تتعداه إلى أمور أخرى، أهمها الفنادق في كل من المدينة ومكة، حيث يكتشف الحجاج والمعتمرون لدى وصولهم هناك إلى أن مكاتب الحج والعمرة أو الشركة الناقلة لم تقم بالحجز لهم في الفنادق كما هو متفق عليه، أو أن هنالك خللاً في عملية الحجز، فيقع الناس في حيص بيص، ويقضي بعضهم جزءاً من الليل أو النهار على الأرصفة بانتظار حل المشكلة، وعادة ما يأتي الحل متأخراً، أو أنه لا يأتي أبداً.