آخر الأخبار
  الملك يجتمع في شنغهاي برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية   إطلاق خطّي الزرقاء – المفرق وجرش – المفرق بأنظمة نقل ذكية الخميس   المصري: المواطن لن يتحمل أكثر من 25% من كلفة تعبيد الطريق   توجيه صادر عن مدير عام الجمارك لواء جمارك أحمد العكاليك   الفضة مقابل الذهب: أي المعدنين أكثر جدوى للتداول في الوقت الحالي؟   الحكومة: حل المجالس البلدية لا يتم إلا لأسباب ومبررات تستدعي اتخاذ القرار   توضيح حكومي حول حادثة إعتداء منتفع على منتفع أخر   مطالبة للحكومة بمراجعة اوضاع المحالين على التقاعد قبل 2012   أبو السمن يتفقد أعمال التحسين والتطوير في حدود العمري   العوايشة: الرئيس حسان يشبه ميسي .. لعيّب ويضع رونالدو بجيبته الصغيرة   القبول الموحد: 58 ألف متقدم للبكالوريوس وتغيير الحقول في التكميلية ممكن   الملك يزور شركة مختصة بتصنيع الروبوتات في شنغهاي   ضبط 28 تاجرا ومروجا للمخدرات بينهم مطلوب خطير ومرتبط بعصابات اقليمية   فريحات يعلن مقاطعة جلسات النواب احتجاجا على آلية إقرار القوانين   المصري يحمّل النواب تأخير إقرار "الإدارة المحلية" والانتخابات   التنمية: احالة ملف الاعتداء في دار رعاية إلى القضاء   الحكومة: لا توجه للاستعانة بشركات متخصصة لتحصيل أموال البلديات   الحكومة المواطن لن يتحمل أكثر من 25% من كلفة تعبيد الطريق   بنك الإسكان ينظم يوماً طبياً لموظفيه بالتعاون مع "نات هيلث"   القبض على شخص قتل سيّدة في إربد

عمَّانُ تصرَخُ : يا مَنْ لِعْرْضِي هَتَكْ فَقدْتَ شَرْعِيَتَكْ

Tuesday
{clean_title}


أشعرُ بحالةٍ مِن الألمِ والصدمةِ والذهولِ وأنا أشاهدُ عاصِمتي عمّان تغرقُ ؛وتقودُنِي "الفِطرَةُ لأكتشفَ تفوقَنا علي بَنِي جِنسِنا في مهارةٍ لا يُجيدها أحدٌ غيرُنا ألا هِيَ : "هزُّ الرؤوسِ" إيمانًا منّا بأنّ كلّ شيءٍ يَمشي بالبركةِ ،طالما أنَّ المسؤولَ يقولُ :[كلُّ شيءٍ تمام سيديٍ].
أقلِّبُ في ذاكرتي صورةَ ما حدثَ لعاصِمتنا الحبيبةِ عمّان وغيرِها مِن مدنِ المملكةِ وفي مقدمتِها عروسُ الشمالِ إربدَ وأتساءلُ مُندهشًا : هلْ هذهِ هيَ عاصمتُنا بالفعلِ ؟!أمْ أنَّ يدَ الغدرِ قدْ عبِثت في جسدِها الندِيِّ ؟ فشوَّهتْ صُورتَها أيدي الفاسدين ومصَّاصي الدماءِ وتجارِ الموتِ وعشّاقِ البيروقراطيةِ وباعةِ الكلامِ وخونةِ المشاريعِ ؛لأكتشف صِدْقَ المَثلِ الشعبيِّ القائلِ :"مِنْ بَرَّا الله الله، ومِنْ جُوَّا يِعْلَمْ الله".
فبعدَ الفضيحةِ المدوّيةِ ،تضاربتْ وتناقضتْ حولَها التحليلاتُ والتفاسيرُ ،ذهبتْ الأمانةُ كعادتِها إلى أسلوبِ المراوغةِ بعللٍ وأسبابٍ أوْهَى مِنْ بيتِ العنكبوتِ مِن أجلِ تغطيةِ فشلِها الذريعِ الذي مُنِيت بهِ وخلَّفته سياستُها الفاشلةُ ؛وأخذتْ تلوِّحُ بأنَّ المسؤولَ عنْ ما حلَّ بالعاصمةِ مِن مصائبَ وكوارثَ همْ المواطنون ،كحال المهووسين مِن شبابِ الموالاة ِالذين حمَّلوا الأخوان المسلمين المسؤوليةَ عنْ المنخفضِ الجويَّ الذي شهدتهُ المملكة لأنَّهم يقيمون صلواتِ استسقاءٍ سرًا وانَّ هذه الصلوات هي السبب الرئيسي وراء المنخفض الجوي ؛وطالبوا الحكومة بعدم السماح للاخوان باقامة صلواتِ الاستسقاءِ – نسأل الله أن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا إنه ولي ذلك والقادر عليه!!
يكفي ردًا على تضليلاتِ الأمانةِ وأباطيلها المخزيةِ أنَّ أمينَها العامّ واجهَ الكارثةَ بصلافةٍ غيرِ مسبوقةٍ وبلا تأنيبِ ضميرٍ عنْ طريقِ اختلاقِ الحججِ بتصريحهِ الشهيرِ لتلفزيونِنا العتيدِ .
إنَّ ما حدثَ للعاصمةِ عمَّان وغيرِها مِن مناطقِ المملكةِ لهو البرهانُ القاطعُ الذي كشفَ سوءَة الأمانةِ والبلدياتِ للعَلَنِ، ويؤكدُ على الفسادِ القائمِ والفشلِ الذريعِ المُطلَقِ ،فالأحداثُ التي وقعَت كشفتْ أنَّ الرجالَ لمْ يكونوا يَصلُحوا إلَّا للجلوسِ في القاعاتِ المكيَّفةِ وتحتَ عدساتِ الكاميراتِ التي تنقلُ كذبَهم ،واستخفافَهم الفرعونِيّ بالناسِ ،أمّا المِحَنُ والمصائبُ التي تقتضي الجِدَّ والعملَ الناجعَ والسياساتِ الرشيدةَ ،فلا مجالَ لهم فيهِ لأنَّ الأمانةَ خارجَ مجالِ التغطيةِ ،التي يفتكُ فيها وللأسفِ الشديدِ الفسادُ ،وما حدثَ سيظلُ على الحالِ نفسِه لسنواتٍ قادمةٍ ،نتيجة حتمية لتعاقبِ أزمةِ الرجالِ النزيهين الذينَ افتقدتهم الأمانةُ منذُ تأسيسِها، والكوارثِ المختلفةِ التي ستترك السيناريوهات والفضائحَ نفسَها تتكررُ.
وأعتقدُ أنّ كلّ مَنْ يحلبُ في إناءِ هذهِ الطغمةِ الفاسدةِ "حمالة الحطب" سيجدُ نفسَه يومًا أمامَ تاريخٍ يُعرِّي سوأَته إلى حدٍ يخجلُ مِن نفسهِ.
بالفعلِ عمّ الفسادُ وطمّ ، فتُرى هلْ نحتاجُ إلى قنواتٍ لصرفِ مياهِ الطوفانِ التِي بلا شك ستتكررُ وتعادُ معهَا مشاهدُ البؤسِ والمأساةِ ؟ أو أنَّنا في أمسِ الحاجةِ لقنواتٍ أخرى جادةٍ مِن خلالِها يتمُّ تصريفُ هؤلاءِ المسؤولين قبلَ فواتِ الأوانِ؟
المآسي التي تضربُ شعبنا الأردنِيّ سواء كانت طبيعيةً أو سياسيةً تؤكدُ حاجتنا إلى تطهيرِ وطنِنَا مِن المسؤولين الفاسدين ، ولا نقولُ ذلك على أساسِ أنّ النظامَ لم يستطعْ ردَّ قدرِ اللهِ وحكمته البالغة لو تدبرناه بقلوبٍ مؤمنةٍ ،التي فضحتْ وعرَّتْ الفاسدين، وإنَّما نحاسبُ الحكومةَ التي لمْ تقدرْ على مواجهةِ الآثارِ وإنقاذِ الناسِ ،وترى كيفَ يكونُ الحالُ لو أنَّ الأردنَّ كانَ يقعُ في منطقةِ تهددُها الأعاصيرُ لا قدَّر الله؟!!
وهنا نجدُ أنفسنَا نرددُ سؤالاً ونتركُ الإجابةَ عليهِ لمصابي الأردنّ .هلْ نحنُ في حاجةٍ لقنواتٍ تصريفِ هؤلاءِ المسؤولين امْ أننا تغردُ خارجَ السربِ؟! وللحديث بلا شك موعد آخر بانتظار الفضائح التي ستكشفها المنخفضات القادمة بمشيئة الله.
[email protected]