جراءة نيوز - رعد الرقاد يكتب ..
مع الاحترام سعادة النائب الأسبق طارق خوري، بس اسمحلي أختلف معك وبصراحة:
التلفزيون الأردني مش «مشروع فاشل» حتى نبحث له عن مشترٍ، ومش دكانة تغيّر لافتتها وإدارتها وبنخلص.
هذه مؤسسة وطنية عمرها عشرات السنين، صنعت ذاكرة الأردن، وخرّجت أجيالًا من الإعلاميين، وكانت حاضرة في أفراح الأردنيين وأزماتهم، وما زالت تعمل بموارد وإمكانات يعرف حجمها كل من اقترب من المهنة فعلًا.
أما اختصار كل هذا التاريخ بجملة «جرّبنا إدارات وصرفنا أموالًا وبقي المنتج كما هو» ثم القفز مباشرة إلى «الخصخصة»… فهذا ليس تشخيصًا عميقًا للمشكلة، بل اختصار مخلّ لمشكلة إعلامية وإدارية معقدة.
والأكثر إثارة للاستغراب أنك تقول: «نختار قطاعًا خاصًا على قد الإيد، يسمع ما تريده الحكومات».
إذا كنت ترى أن هذا هو الخطر أصلًا، فلماذا تقترح نموذجًا قد يعيد إنتاجه بيد القطاع الخاص؟
هل المطلوب فعلًا تطوير الإعلام الأردني، أم تغيير عنوان المؤسسة فقط؟
التلفزيون الأردني يحتاج إلى تطوير حقيقي، نعم.
يحتاج إلى استثمار أكبر في المحتوى والتكنولوجيا والكفاءات، نعم.
لكن الفرق كبير بين أن تقول: «هذه مؤسسة تحتاج إصلاحًا» وبين أن تقول: «خلينا نخصخصها».
الأولى رؤية إصلاحية.
والثانية أسهل جملة يمكن إطلاقها عندما لا نريد أن ندخل في تفاصيل الإصلاح الحقيقي.
والأهم من كل ذلك:
لا يجوز تحميل موظفي التلفزيون مسؤولية إخفاقات تراكمت عبر مراحل إدارية مختلفة، ولا يجوز التعامل مع عشرات السنين من الخبرة المهنية وكأنها عبء يجب التخلص منه. بل إن الإدارة الحالية، بقيادة عطوفة المدير العام مهند الصفدي، تستحق أن تُمنح المساحة والدعم الكافيين لمواصلة العمل على تطوير المؤسسة، والاستفادة من كوادرها وخبراتها، ومعالجة التحديات بروح إصلاحية مسؤولة، بعيدًا عن التعميم أو جلد الموظفين.
إذا كان هناك خلل، فحاسبوا الخلل.
إذا كانت هناك إدارة أخفقت، فحاسبوا الإدارة.
إذا كان هناك قصور في المحتوى، أصلحوا المحتوى.
أما أن نحكم على مؤسسة كاملة بالإعدام الإعلامي، ثم نقول: «قطاع خاص على قد الإيد… وخلصنا»، فهذه ليست نهاية المشكلة.
التلفزيون الأردني يحتاج من يدافع عن مستقبله، لا من يختصر تاريخه كله بمنشور