آخر الأخبار
  "الغذاء والدواء" تحذر من توزيع مواد غذائية غير مطابقة ضمن الطرود الرمضانية   الرئيس الإيراني: راتبي ألف دولار بعد أن كانت الرواتب بالآلاف   البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للمدرسة الأمريكية الحديثة (MASMUN’26)   ربيع الأردن 2026 يسرق القلوب… ومؤثرون قطريون: كأنها قطعة من الجنة   وزير المالية: سياسة الحكومة تهدف لتعزيز منعة الاقتصاد الوطني   ​إغلاق الطريق الجانبي بين شارعي الأردن الاستقلال الجمعة   تحذير أمني للمواطنين بشأن هذه الاتصالات   الوزير السوري عبد السلام هيكل يصرح حول العلاقات الاردنية السورية   هل سيكون هناك تمديد لتقديم طلبات القبول الموحد؟ المستشار الإعلامي مهند الخطيب يجيب ..   توضيح حول معايير الإفتاء لإثبات هلال رمضان   تنويه من المواصفات والمقاييس بشأن أحبال زينة رمضان   بنك الإسكان ينفذ تجربة إخلاء وهمية لمبنى الإدارة العامة   المحكمة الدستورية ترد طعنا بشأن مادة في قانون الأحوال الشَّخصية   استثمار أموال الضمان: المحفظة العقارية تحقق زيادة بحوالي 290 مليون دينار   الضمان الاجتماعي: صرف الرواتب الخميس 19 شباط   الهيئة المستقلة تبلغ النواب: حمزة الطوباسي نائبا بدلا من الجراح   ادارة السير : نحن حاضرون حتى في عطلة نهاية الاسبوع   وزير الصحة يتفقد مبنى مستشفى الأميرة بسمة القديم بعد إخلائه   لوحة "كل مر سيمر" .. كيف وصلت من خطاط أردني لرئيس الوزراء الرزاز؟   مباحثات أردنية سورية في إسطنبول بشأن حركة الشاحنات الثنائية والربط السككي

بلطجة أمريكية على فنزويلا واختطاف رئيسها !!!!

{clean_title}
جراءة نيوز - محمد قاسم عابورة يكتب ..

بقوة النار، وبلغة "القانون الأمريكي”، ومنطق البلطجة العابرة للحدود ، يتم قصف عاصمة دولة ذات سيادة ، واقتحام منشآتها العسكرية والمدنية ، ثم اختطاف رئيسها المنتخب وزوجته وترحيلهما قسرًا لمحاكمتهما ، ليس فعلًا قانونيًا ولا فيلماً سينمائياً ، بل بلطجة أمريكية مكتملة الأركان تضرب جوهر السيادة الوطنية ، ويقوّض ما تبقى من شرعية القانون الدولي .
لقد تحوّلت كاراكاس إلى ساحة نار، فدوي الانفجارات، وأعمدة الدخان، وحالة الهلع التي عاشها المدنيون ، كلها كانت رسائل سياسية قبل أن تكون عملية عسكرية ، مفادها أن واشنطن قادرة ، ومستعدة لتجاوز كل الخطوط الحمراء متى تعارضت سياسات دولة ما مع مصالحها .
بالبلطجة " وقلة الحياء " نصّبت واشنطن نفسها خصمًا وحكمًا ، محققًا وقاضيًا وسجّانًا ، و الذرائع لم تكن جديدة ، فشعار "مكافحة المخدرات” استُخدم كغطاء تقليدي، غير أن هذا الخطاب لم يعد يقنع أحدًا ، إذ أثبتت التجربة أن هذه الاتهامات تُوظّف سياسيًا لتبرير التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة غير المطيعة ، وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم المصالح الأمريكية .
إنّ خلفية الصراع الحقيقية ، تتجاوز الادعاءات الجنائية إلى عمق الجغرافيا السياسية ، فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم ، وهو ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا ، وإلى جانب ذلك ، تمثل فنزويلا حجر عثرة في وجه الهيمنة الأمريكية داخل ما تعتبره واشنطن "حديقتها الخلفية” ، و تحالفاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين وإيران ، ومواقفها الثابتة الداعمة للقضية الفلسطينية ، ورفضها لحرب الإبادة التي ترتكبها عصابات الكيان الصهيوني ، تجعلها نموذجًا سياسيًا مستقلًا ومزعجًا في آن واحد .
إنّ هذا النموذج الرافض للتبعية والانخراط في المنظومة الأمريكية ، يُنظر إليه كتهديد يجب كسره  ، ومن هنا ، فإن ما استُهدف في فنزويلا لم يكن شخص مادورو ، بل فكرة الاستقلال السياسي ذاتها ، لقد استُهدفت دولة قررت أن تقول "لا”، وأن تنسج علاقاتها الدولية خارج الإملاءات الأمريكية ، وأن تنحاز لقضايا العدالة الدولية ، وهذا بالضبط ما لا تسمح به الاستراتيجية الأمريكية القائمة على الإخضاع والتبعية .        
خطورة ما حدث لا يكمن في العدوان ذاته ، بل في ما يؤسس له ، البلطجة الأمريكية الصهيونية المستمرة على غزة ، واليوم فنزويلا ، وقبلهما العراق ، وغداً قد تكون أي دولة أخرى ترفض الخضوع للإملاءات الأمريكية أو تدافع عن استقلالها وسيادتها .
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة : هل سيقف العالم كعادته مكتوف الأيدي أمام هذه البلطجة والقرصنة الأمريكية ، أم سيكون هذا الحدث نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمبادئ السيادة والعدالة الدولية ؟؟؟