آخر الأخبار
  66% من اللاجئين في الاردن يعيشون تحت خط الفقر   القوات المسلحة: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة   أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت   الأمانة : إيقاف خدمات رخص الأبنية مؤقتاً اعتباراً من صباح الجمعة   مصادر رسمية : إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية   قطر: نرفض تقارير إعلامية "إسرائيلية" زعمت موافقتنا على المشاركة بعمل عسكري ضد إيران   المكتب الإعلامي لحكومة دبي ينفي أنباء انفجارات وسط المدينة   الصفدي: لا توجد قواعد أميركية في الأردن   وزير الاقتصاد الرقمي: 15 مركزا للخدمات الحكومية تعمل حاليا في مناطق مختلفة   جلسة حوارية نوعية بعنوان "مكافحة المخدرات وتمكين الشباب   ضباط إلى التقاعد - أسماء   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الاحد   الكشف عن عدد اللاجئين السوريين ممن عادوا لبلادهم خلال 18 شهراً   التعليم العالي عن الغاء الشامل: ضوابط جديدة للتجسير تصون العدالة   الإغاثة اللبنانية: مساعدات الأردن تزيد القدرة على مواجهة أزمة النزوح   وزراء النقل والصناعة والزراعة يبحثون تعزيز أسطول البرادات الأردنية   الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال   الكساسبة يؤدي اليمين الدستورية في مجلس النواب الأحد   المزارعون يسلمون الحكومة 100 ألف طن قمح وشعير   الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين والكويت

العالم يخون إنسانيته .. وعليه أن ينحني إعتذاراً لغزة وأهلها ...

Friday
{clean_title}

جراءة نيوز - محمد قاسم عابورة يكتب ..

منذ فجر التاريخ ، وساحل غزة وعسقلان منارة للحضارة الإنسانية ، تقدماً وابتكاراً وإبداعاً ، حيث يمتد تاريخ ساحل غزة كشريان حيوي في جسد الحضارة الإنسانية ، منطلقاً من كونها جزءاً أصيلاً من النسيج الكنعاني الفينيقي الذي وهب البشرية أعظم الهدايا ، ألا وهي نظام الكتابة الأبجدي الذي شكل أساس التواصل البشري ، هذه الأرض التي كانت ميناءً حيوياً يربط بين الحضارات ، تصدرت المشهد الحضاري عبر العصور .
فمن هذه الأرض خرج "الشاش الطبي" (Gauze) الذي يحمل اسم غزة في كل لغات العالم ، شاهداً حياً على إسهام هذه المدينة في تقديم الرعاية الطبية للإنسانية ، لقد ضمدت غزة جراح العالم ، ولكن جراحها ما زالت نازفة ، إن هذا الإرث العظيم يواجه اليوم محواً وتدميراً عبر حرب إبادة وتجويع ، بينما يقف العالم متفرجاً ومتناسيا بأنه مدين بحضارته لهذه الأرض وأهلها.
لقد تجاوزالموقف الدولي حالة الصمت إلى التواطؤ ، حيث تغض المؤسسات الدولية الطرف عن إبادة وتدمير متعمد للبشر والحجر ، للتاريخ والتراث ، إنها عملية لا تستهدف الحاضر فحسب ، بل تمتد لطمس الذاكرة الجمعية للبشرية في جريمة صارخة ضد التراث الإنساني ، و إن تقاعس المجتمع الدولي عن وقف هذه الآلة التدميرية يشكل خيانة للمبادئ الإنسانية ، وخيانة للتاريخ نفسه .
في مواجهة هذا المصير الوجودي ، طور أهل غزة فلسفة "الصمود الإبداعي"، كنموذج فريد للمقاومة الوجودية ، يحولون فيها الحصار إلى فرصة للابتكار، والقهر إلى إبداع ، فغزة رغم الحصار، تحافظ على أعلى معدلات التعليم في العالم العربي ، وتفخر بنسبة عالية من حاملي الدكتوراه ، وقد طور أطباؤها خبرات فريدة في الجراحة تحت القصف ، وابتكر مهندسوها حلولاً في الطاقة والزراعة ، واستمر مثقفوها في الإنتاج الفني والأدبي وحصد الجوائز العالمية ومواصلة العطاء للإنسانية وحضارتها .
هذا الصمود الإبداعي والوجودي يفضح تناقض الخطاب الدولي الذي يتغنى بحقوق الإنسان ، إن غزة التي وهبت العالم أبجديات التواصل ، تنتظر اليوم أن يتعلم العالم منها ومن صمودها أبجدية العدالة والكرامة الإنسانية ، ويجب أن تدرّس قيم الصمود والإبداع الغزّي في مناهج الإنسانية ، إن الصمت الدولي تجاه هذه المعاناة ليس فقط خيانةً للقيم الإنسانية ، بل هو انتحار للضمير الإنساني الذي بُني على تراكم حضاري .
إن العالم مدين لغزة ، وليس العكس ، والاعتذار الذي تستحقه غزة ليس مسألة رمزية ، إنه إقرار بأن الخذلان لم يعد مقبولاً وإن البشرية بأسرها ستُحاسب ليس فقط على ما فعلته ، بل على ما لم تفعله ، لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي وهبت البشرية من علومها وحضارتها ، وكل لحظة صمت تمر هي إضافة إلى سجل العار على البشرية الذي سيحكم عليه التاريخ .
لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي تستحق الحياة ....

 

محمد قاسم عابورة