آخر الأخبار
  اللواء المتقاعد والسفير السابق حمود القطارنة في ذمة الله   الحكومة تمدّد العمل بقرار دعم صادرات الزراعة من الخضار والفواكه الطازجة   المصري: خفض مديونية البلديات 345 مليون دينار وتحسن أداء النظافة والخدمات   بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. دخول 15 شاحنة مساعدات إلى غزة   الاردن .. نواب يطالبون بتأخير دوام المدارس الحكومية يوم 1 شباط 2026   إدارة السير: ضبط 161 حادثا مفتعلا خلال العام الماضي   وزارة العدل توسّع المزادات الإلكترونية تماشيا مع خطط التحول الرقمي   وزير الزراعة: الأردن يحقق تحسناً ملحوظاً في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية   بعد شائعات حول توزيع الفاقد الكهربائي على فواتير المواطنين .. مدير شركة الكهرباء الأردنية حسن عبدالله: "مستحيل وغير مقبول أبدا"   الأردن.. عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم   الجمارك الأردنية تؤكد ضرورة الاستفادة من نظام الموافقات المسبقة قبل الاستيراد   بعد تصريحات النائب قاسم القباعي .. السعايدة يرد: جميع الجلسات المتعلقة بهذا الشأن مصوّرة ومسجلة ولم يكن أي موظف من شركات الكهرباء حاضرا   صندوق النقد يتوقع استقرار النمو العالمي عند 3.3% و3.2% في 2026 و2027   الإعلامي محمد سعدون الكواري:"مفاوضات شاقة مع جمال السلامي لإقناعه بتدريب نادي قطر لكي نحقق الدوري"   مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي قبيلة الفايز   نمو التبادل التجاري بين الأردن وقطر بنسبة 55% يعكس عمق علاقات التعاون الثنائي   وفد اقتصادي أردني رفيع يزور الرياض لتعزيز الشراكة وعقد مجلس الأعمال   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الخميس   إحداهما تجاوزت 215 .. ضبط مركبتين تسيران بسرعات عالية جدًا   الأردن يحصل على قرض قطري بقيمة 25 مليون دولار للناقل الوطني للمياه

العالم يخون إنسانيته .. وعليه أن ينحني إعتذاراً لغزة وأهلها ...

{clean_title}

جراءة نيوز - محمد قاسم عابورة يكتب ..

منذ فجر التاريخ ، وساحل غزة وعسقلان منارة للحضارة الإنسانية ، تقدماً وابتكاراً وإبداعاً ، حيث يمتد تاريخ ساحل غزة كشريان حيوي في جسد الحضارة الإنسانية ، منطلقاً من كونها جزءاً أصيلاً من النسيج الكنعاني الفينيقي الذي وهب البشرية أعظم الهدايا ، ألا وهي نظام الكتابة الأبجدي الذي شكل أساس التواصل البشري ، هذه الأرض التي كانت ميناءً حيوياً يربط بين الحضارات ، تصدرت المشهد الحضاري عبر العصور .
فمن هذه الأرض خرج "الشاش الطبي" (Gauze) الذي يحمل اسم غزة في كل لغات العالم ، شاهداً حياً على إسهام هذه المدينة في تقديم الرعاية الطبية للإنسانية ، لقد ضمدت غزة جراح العالم ، ولكن جراحها ما زالت نازفة ، إن هذا الإرث العظيم يواجه اليوم محواً وتدميراً عبر حرب إبادة وتجويع ، بينما يقف العالم متفرجاً ومتناسيا بأنه مدين بحضارته لهذه الأرض وأهلها.
لقد تجاوزالموقف الدولي حالة الصمت إلى التواطؤ ، حيث تغض المؤسسات الدولية الطرف عن إبادة وتدمير متعمد للبشر والحجر ، للتاريخ والتراث ، إنها عملية لا تستهدف الحاضر فحسب ، بل تمتد لطمس الذاكرة الجمعية للبشرية في جريمة صارخة ضد التراث الإنساني ، و إن تقاعس المجتمع الدولي عن وقف هذه الآلة التدميرية يشكل خيانة للمبادئ الإنسانية ، وخيانة للتاريخ نفسه .
في مواجهة هذا المصير الوجودي ، طور أهل غزة فلسفة "الصمود الإبداعي"، كنموذج فريد للمقاومة الوجودية ، يحولون فيها الحصار إلى فرصة للابتكار، والقهر إلى إبداع ، فغزة رغم الحصار، تحافظ على أعلى معدلات التعليم في العالم العربي ، وتفخر بنسبة عالية من حاملي الدكتوراه ، وقد طور أطباؤها خبرات فريدة في الجراحة تحت القصف ، وابتكر مهندسوها حلولاً في الطاقة والزراعة ، واستمر مثقفوها في الإنتاج الفني والأدبي وحصد الجوائز العالمية ومواصلة العطاء للإنسانية وحضارتها .
هذا الصمود الإبداعي والوجودي يفضح تناقض الخطاب الدولي الذي يتغنى بحقوق الإنسان ، إن غزة التي وهبت العالم أبجديات التواصل ، تنتظر اليوم أن يتعلم العالم منها ومن صمودها أبجدية العدالة والكرامة الإنسانية ، ويجب أن تدرّس قيم الصمود والإبداع الغزّي في مناهج الإنسانية ، إن الصمت الدولي تجاه هذه المعاناة ليس فقط خيانةً للقيم الإنسانية ، بل هو انتحار للضمير الإنساني الذي بُني على تراكم حضاري .
إن العالم مدين لغزة ، وليس العكس ، والاعتذار الذي تستحقه غزة ليس مسألة رمزية ، إنه إقرار بأن الخذلان لم يعد مقبولاً وإن البشرية بأسرها ستُحاسب ليس فقط على ما فعلته ، بل على ما لم تفعله ، لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي وهبت البشرية من علومها وحضارتها ، وكل لحظة صمت تمر هي إضافة إلى سجل العار على البشرية الذي سيحكم عليه التاريخ .
لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي تستحق الحياة ....

 

محمد قاسم عابورة