آخر الأخبار
  فريحات: سندخل البيوت ونجلس على كرسي أمام رب الأسرة .. وإبراز الهوية و100 دينار غرامة للرافضين   ما وراء طوابير البنزين في إيران .. أزمات تتجاوز نقص الوقود   الجيش ينشر السيرة الذاتية لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس   تدهور مركبة على طريق المطار .. والدوريات الخارجية تحذر السائقين   الحراسيس يستقبل التهاني في القيادة العامة الخميس والجمعة   ارتفاع أسعار الذهب محليًا بمقدار دينار و 20 قرشا للغرام .. وعيار 21 عند 88.70 دينارًا   فتح باب التسجيل للفوج السادس من برنامج "خطى الحسين"   اتحاد القدم يعتمد أول دفعة من حكام VAR   بعد إستهداف البحرين والكويت والأردن .. مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الحنيطي إلى رتبة فريق   من هو قائد الجيش اللواء الحراسيس؟   نص رسالة الملك لرئيس هيئة الاركان الحراسيس: الوطن نصب عينيك   المواصفات: إغلاق محطتي محروقات مخالفتين خلال شهر   إرادة ملكية سامية بتعيين اللواء مجدي الحراسيس رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة   ما حكم حرمان البنات من الميراث؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   السفير الصيني: زيارة الملك إلى الصين تفتح صفحة جديدة في الشراكة الاستراتيجية   إدارة مكافحة المخدرات تضبط شخصين على ارتباط بعصابات إقليمية بتهريب المخدرات   بعد شكاوى سرعة استهلاك البنزين.. المواصفات تكشف نتائج الفحوصات   ضبط سائق يدخن الأرجيلة أثناء القيادة على طريق المطار   إجراء عملية نوعية لزراعة الغضروف للركبة في الخدمات الطبية الملكية

العالم يخون إنسانيته .. وعليه أن ينحني إعتذاراً لغزة وأهلها ...

Thursday
{clean_title}

جراءة نيوز - محمد قاسم عابورة يكتب ..

منذ فجر التاريخ ، وساحل غزة وعسقلان منارة للحضارة الإنسانية ، تقدماً وابتكاراً وإبداعاً ، حيث يمتد تاريخ ساحل غزة كشريان حيوي في جسد الحضارة الإنسانية ، منطلقاً من كونها جزءاً أصيلاً من النسيج الكنعاني الفينيقي الذي وهب البشرية أعظم الهدايا ، ألا وهي نظام الكتابة الأبجدي الذي شكل أساس التواصل البشري ، هذه الأرض التي كانت ميناءً حيوياً يربط بين الحضارات ، تصدرت المشهد الحضاري عبر العصور .
فمن هذه الأرض خرج "الشاش الطبي" (Gauze) الذي يحمل اسم غزة في كل لغات العالم ، شاهداً حياً على إسهام هذه المدينة في تقديم الرعاية الطبية للإنسانية ، لقد ضمدت غزة جراح العالم ، ولكن جراحها ما زالت نازفة ، إن هذا الإرث العظيم يواجه اليوم محواً وتدميراً عبر حرب إبادة وتجويع ، بينما يقف العالم متفرجاً ومتناسيا بأنه مدين بحضارته لهذه الأرض وأهلها.
لقد تجاوزالموقف الدولي حالة الصمت إلى التواطؤ ، حيث تغض المؤسسات الدولية الطرف عن إبادة وتدمير متعمد للبشر والحجر ، للتاريخ والتراث ، إنها عملية لا تستهدف الحاضر فحسب ، بل تمتد لطمس الذاكرة الجمعية للبشرية في جريمة صارخة ضد التراث الإنساني ، و إن تقاعس المجتمع الدولي عن وقف هذه الآلة التدميرية يشكل خيانة للمبادئ الإنسانية ، وخيانة للتاريخ نفسه .
في مواجهة هذا المصير الوجودي ، طور أهل غزة فلسفة "الصمود الإبداعي"، كنموذج فريد للمقاومة الوجودية ، يحولون فيها الحصار إلى فرصة للابتكار، والقهر إلى إبداع ، فغزة رغم الحصار، تحافظ على أعلى معدلات التعليم في العالم العربي ، وتفخر بنسبة عالية من حاملي الدكتوراه ، وقد طور أطباؤها خبرات فريدة في الجراحة تحت القصف ، وابتكر مهندسوها حلولاً في الطاقة والزراعة ، واستمر مثقفوها في الإنتاج الفني والأدبي وحصد الجوائز العالمية ومواصلة العطاء للإنسانية وحضارتها .
هذا الصمود الإبداعي والوجودي يفضح تناقض الخطاب الدولي الذي يتغنى بحقوق الإنسان ، إن غزة التي وهبت العالم أبجديات التواصل ، تنتظر اليوم أن يتعلم العالم منها ومن صمودها أبجدية العدالة والكرامة الإنسانية ، ويجب أن تدرّس قيم الصمود والإبداع الغزّي في مناهج الإنسانية ، إن الصمت الدولي تجاه هذه المعاناة ليس فقط خيانةً للقيم الإنسانية ، بل هو انتحار للضمير الإنساني الذي بُني على تراكم حضاري .
إن العالم مدين لغزة ، وليس العكس ، والاعتذار الذي تستحقه غزة ليس مسألة رمزية ، إنه إقرار بأن الخذلان لم يعد مقبولاً وإن البشرية بأسرها ستُحاسب ليس فقط على ما فعلته ، بل على ما لم تفعله ، لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي وهبت البشرية من علومها وحضارتها ، وكل لحظة صمت تمر هي إضافة إلى سجل العار على البشرية الذي سيحكم عليه التاريخ .
لقد آن الأوان أن ينحني العالم اعتذاراً لهذه الأرض التي تستحق الحياة ....

 

محمد قاسم عابورة