آخر الأخبار
  قرارات حكومية صارمة بشأن قضايا الإرهاب .. تفاصيل   نقيب السياحيين العراقيين: الأردن يُمثل وجهة مُهمة للسائح العراقي   الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية لحماية أمنها واستقرارها   1.227 مليار دينار فاتورة التقاعد خلال 8 اشهر   ضبط محلول عدسات لاصقة مخالف في الاسواق .. وتحذير من استخدامه   الأميرة بسمة: هكذا هنّ أمهات الأردن وبناته   "البوتاس العربية" تعزز سلاسل توريدها في شمال غرب أوروبا بتوقيع اتفاقية استراتيجية مع "Euroports" البلجيكية   الأمن يحذر من الانزلاقات وتدني الرؤية خلال الأحوال الجوية المتوقعة   الصبيحي يطالب حسان بإنصاف معلمات المدارس الخاصة وحماية حقوقهن بالضمان   العمل: جولات صباحية ومسائية لضبط العمالة الوافدة المخالفة   التربية تعلن برنامج امتحانات تكميلية التوجيهي   الفلك يحدد أول أيام رمضان .. و3 ظواهر تحسم الجدل مبكراً   مداهمات أمنية توقع بـ 28 تاجرا ومروجا للمخدرات   اجراء قرعة خدمة العلم وإعادة تفعيل المنصة للاستعلام عن المكلفين   5 متهمين بقضية كنيسة حمود بينهم 3 نفذوا الهجوم و2 باعاهم السلاح   الأشغال: 23 بلاغا خلال يومين وإغلاق تحويلة جسر الرامة مع كل حالة جوية   تحذير من مديرية الأمن العام   تمرين وطني الثلاثاء للوقوف على اختبار إجراءات السلامة العامة   البنك الأهلي الأردني يعيّن أمير السلعوس مديرًا للشؤون المؤسسية والتسويق وعضوًا في الفريق التنفيذي   أمن الدولة تستمع لشهود العيان بقضية كنيسة حمود

الصحة في خطر

Sunday
{clean_title}


عانى المصريون عقوداً من الاستبداد والتهميش، وعدم الاكتراث بصحتهم التي أنهكها كثرة البحث عن رغيف الخبز، وسوء الحياة الآدمية التي عاشوها في ظل السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة.
انتشر الفساد في ربوع مصر وأحيائها، ولم يترك مؤسسة أو مصلحة حكومية أو خاصة، إلا ولحقها، بسبب الإهمال، وعدم الرقابة الفاعلة، وعدم احترام آدمية المواطن، المحروم من أكثر حقوقه المشروعة، التي كفلها له الدستور.
انتشرت الأمراض بكافة أنواعها، حتى التي لم نكن نسمع عنها من قبل، فما بين سرطان، وفشل كلوي، وكبد وبائي، إلى الفيروسات بكافة أنواعها، وأصبح جسد المواطن المغلوب على أمره بيئة خصبة للأمراض والأوبئة الخبيثة.
الكيماويات التي تستخدم في الزراعة، التي يتغذى عليها المواطن، تعتبر بمثابة السم القاتل، الذي يعجل بوفاته، وانتقاله إلى رحمة ربه، في ريعان شبابه، بعد أن أصبح هيناً على المسؤولين، وضاقت به الأرض ذرعاً، وأصبح موته أكرم عليه من بقائه على ظهر الأرض منقوص الأهلية.
حذرت كثيراً من سوء مياه الشرب، التي يصرف على تحليتها مليارات الجنيهات سنوياً، من أموال الدولة، لتصل إلى المواطن نقية سائغة، وبتهاون الموظفين العاملين في شركات التحلية، تصل إليه مليئة بالميكروبات والأوبئة، ولا أبالغ إن قلت: إنها غير صالحة للاستعمال الآدمي، وهي سبب رئيسي لإصابة الكثيرين بالفشل الكلوي والكبد الوبائي.
والدتي، جزاها الله خيراً، وأطال في عمرها، في أوائل العقد الثامن من عمرها، مصابة بالكبد منذ أكثر من عشرين عاماً، وتعالج من جيوبنا، وليس من خزينة الدولة، كغيرها من البسطاء، ودائماً تأتيها غيبوبة، ولن أكون مغالياً إن قلت إنها تنتظر الموت كل فينة وأخرى منذ إصابتها بهذا المرض الخبيث، وذنبها في رقبة وزارة الصحة التي نسيت أنها مسؤولة عن صحة المواطن وسلامة جسده، وتهاونت في أداء عملها.
لم يقف الحد عند عدم نظافة مياه الشرب، أو المحاصيل الزراعية المليئة بالسموم، بل إن الأمر وصل إلى مصانع تعبئة الأغذية المحفوظة، التي من المفروض أنها من أشد الأماكن مراقبة من الحكومة، لأنها تبيع منتجاتها بأسعار باهظة، ويستهلكها الحاكم والمحكوم، الغني والفقير، المواطن والسائح.
تعددت شكاوى المواطنين من شركات تحلية المياه والأغذية المحفوظة، لعدم اهتمامهم بسلامة منتجاتهم، ووصوله إلى المستهلكين في صورة سيئة تضر بصحتهم، وتصيبهم بالأمراض الفتاكة.
ليس ببعيدٍ عنا واقعة عثور الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية على «واقي ذكري» داخل زجاجة سبريت.
بعد أن كانت عبوات المياه المعدنية والمشروبات الغازية تأتينا مليئة بالأتربة، وأعقاب السجائر، تطور الأمر لتأتينا بـ«واقي ذكري»، وإذا لم يتنبه المسؤولون لهذا الأمر الخطير، ويطبقوا القانون دون تهاون، فسيتطور الأمر وسيحدث ما لا تحمد عقباه.
رغم أنه لا يخلو حي من الأحياء المصرية من مفتش صحي، مسؤول عن سلامة الأغذية في أماكن تصنيعها ومنافذ بيعها، وعندما يشك في سلامة منتج يأخذ منه عينة لتحليلها في معامل وزارة الصحة، إلا أن بعضهم ضعيف النفس، يبحث عن الكسب بأي طريقة كانت، ويأخذ رشوة بدلاً من العينة، مما منح الشركات المنتجة للأغذية وموزعيها فرصة لعدم الحرص على نظافتها، لأنهم يعلمون أنهم غير مساءلين قانونياً عما اقترفته أيدهم في حق العباد.
تجاوزات وزارة الصحة ليست جديدة، بل إنها قديمة قدم إنشائها، وتحتاج إلى إعادة هيكلة، وتثقيف منتسبيها، وتفعيل قانون الثواب والعقاب ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه.
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري