آخر الأخبار
  القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير   الاستراتيجيات الأردني: 51% من الأردنيين لا يثقون في الحكومة   الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى أبوظبي   وزارة الداخلية: 231 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم حتى 12 أيلول   لمواجهة أزمة الطاقة .. إيران تتجه نحو إقرار "يوم بلا سيارات"   لقاء يجمع بين وزيري العمل في الاردن ومصر .. وهذا ما دار بينهما   رئيس دولة الإمارات في مقدمة مستقبلي الملك لدى وصوله أبو ظبي   صقور الأردن إلى ربع نهائي «آسياد ناغويا 2026»   توضيح صادر عن "هيئة الخدمة والإدارة العامة" بشأن المكافآت والحوافز لموظفي القطاع العام   بكلفة وصلت لـ 350 ألف دينار .. الحكومة تعلن إنتهاء أعمال الصيانة والتأهيل للطريق التنموي بمعان   ابوغزالة: الحرب لم توقف تدفق الاستثمارات للأردن   تشكيلات أكاديمية وإدارية في العلوم والتكنولوجيا (اسماء)   الامن : حجز المركبة والحبس شهرين وغرامة 300 دينار لمرتكبي هذه المخالفة   رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير البريطاني   احتجاب كوكب الزهرة خلف القمر في سماء الأردن نهار الاثنين   المستقلة للانتخاب: شهادة "جاهز" شرط للتنافس على المشاركة في إدارة الانتخابات المقبلة   فايز الدويري يعلن انتهاء علاقته مع قناة الجزيرة   %2.2 معدل التضخم في الأردن خلال 8 اشهر   اشتعال صهريج مواد نفطية يقطع الطريق الصحراوي بالاتجاهين   العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة العزي من البادية الشمالية

الصحة في خطر

Sunday
{clean_title}


عانى المصريون عقوداً من الاستبداد والتهميش، وعدم الاكتراث بصحتهم التي أنهكها كثرة البحث عن رغيف الخبز، وسوء الحياة الآدمية التي عاشوها في ظل السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة.
انتشر الفساد في ربوع مصر وأحيائها، ولم يترك مؤسسة أو مصلحة حكومية أو خاصة، إلا ولحقها، بسبب الإهمال، وعدم الرقابة الفاعلة، وعدم احترام آدمية المواطن، المحروم من أكثر حقوقه المشروعة، التي كفلها له الدستور.
انتشرت الأمراض بكافة أنواعها، حتى التي لم نكن نسمع عنها من قبل، فما بين سرطان، وفشل كلوي، وكبد وبائي، إلى الفيروسات بكافة أنواعها، وأصبح جسد المواطن المغلوب على أمره بيئة خصبة للأمراض والأوبئة الخبيثة.
الكيماويات التي تستخدم في الزراعة، التي يتغذى عليها المواطن، تعتبر بمثابة السم القاتل، الذي يعجل بوفاته، وانتقاله إلى رحمة ربه، في ريعان شبابه، بعد أن أصبح هيناً على المسؤولين، وضاقت به الأرض ذرعاً، وأصبح موته أكرم عليه من بقائه على ظهر الأرض منقوص الأهلية.
حذرت كثيراً من سوء مياه الشرب، التي يصرف على تحليتها مليارات الجنيهات سنوياً، من أموال الدولة، لتصل إلى المواطن نقية سائغة، وبتهاون الموظفين العاملين في شركات التحلية، تصل إليه مليئة بالميكروبات والأوبئة، ولا أبالغ إن قلت: إنها غير صالحة للاستعمال الآدمي، وهي سبب رئيسي لإصابة الكثيرين بالفشل الكلوي والكبد الوبائي.
والدتي، جزاها الله خيراً، وأطال في عمرها، في أوائل العقد الثامن من عمرها، مصابة بالكبد منذ أكثر من عشرين عاماً، وتعالج من جيوبنا، وليس من خزينة الدولة، كغيرها من البسطاء، ودائماً تأتيها غيبوبة، ولن أكون مغالياً إن قلت إنها تنتظر الموت كل فينة وأخرى منذ إصابتها بهذا المرض الخبيث، وذنبها في رقبة وزارة الصحة التي نسيت أنها مسؤولة عن صحة المواطن وسلامة جسده، وتهاونت في أداء عملها.
لم يقف الحد عند عدم نظافة مياه الشرب، أو المحاصيل الزراعية المليئة بالسموم، بل إن الأمر وصل إلى مصانع تعبئة الأغذية المحفوظة، التي من المفروض أنها من أشد الأماكن مراقبة من الحكومة، لأنها تبيع منتجاتها بأسعار باهظة، ويستهلكها الحاكم والمحكوم، الغني والفقير، المواطن والسائح.
تعددت شكاوى المواطنين من شركات تحلية المياه والأغذية المحفوظة، لعدم اهتمامهم بسلامة منتجاتهم، ووصوله إلى المستهلكين في صورة سيئة تضر بصحتهم، وتصيبهم بالأمراض الفتاكة.
ليس ببعيدٍ عنا واقعة عثور الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية على «واقي ذكري» داخل زجاجة سبريت.
بعد أن كانت عبوات المياه المعدنية والمشروبات الغازية تأتينا مليئة بالأتربة، وأعقاب السجائر، تطور الأمر لتأتينا بـ«واقي ذكري»، وإذا لم يتنبه المسؤولون لهذا الأمر الخطير، ويطبقوا القانون دون تهاون، فسيتطور الأمر وسيحدث ما لا تحمد عقباه.
رغم أنه لا يخلو حي من الأحياء المصرية من مفتش صحي، مسؤول عن سلامة الأغذية في أماكن تصنيعها ومنافذ بيعها، وعندما يشك في سلامة منتج يأخذ منه عينة لتحليلها في معامل وزارة الصحة، إلا أن بعضهم ضعيف النفس، يبحث عن الكسب بأي طريقة كانت، ويأخذ رشوة بدلاً من العينة، مما منح الشركات المنتجة للأغذية وموزعيها فرصة لعدم الحرص على نظافتها، لأنهم يعلمون أنهم غير مساءلين قانونياً عما اقترفته أيدهم في حق العباد.
تجاوزات وزارة الصحة ليست جديدة، بل إنها قديمة قدم إنشائها، وتحتاج إلى إعادة هيكلة، وتثقيف منتسبيها، وتفعيل قانون الثواب والعقاب ليؤدوا واجبهم على أكمل وجه.
محمد أحمد عزوز
كاتب وناشط سياسي مصري