آخر الأخبار
  أربعة مرشحين يتنافسون على رئاسة مجلس النواب   الأردنيون يتوافدون إلى حمود لتشييع جثامين شهداء الكنيسة   تونس وماليزيا تدينان الهجوم الإرهابي على كنيسة في الكرك   الكرك تستعد لتوديع شهداء الكنيسة .. ومراسم شعبية تجمع الأردنيين في حمود   دوام الجامعات يضاعف أعداد مستخدمي النقل المنتظم بين المحافظات   طقس معتدل الأحد وحالة من عدم الاستقرار الجوي الثلاثاء   أوباما مهاجماً ترمب يوجه كلمة للأمريكيين: لديكم الفرصة لتقولوا لقد طفح الكيل   وزير الأوقاف من الكرك: من يقول بعدم الترحم على المسيحيين متطرف   وقفة شموع وصلاة أمام كنيسة قلب يسوع الأقدس في تلاع العلي تضامنا مع ضحايا حادثة الكرك   منخفض جوي واسع يؤثر على دول عربية وأوروبية .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية وسيول محتملة منتصف الأسبوع   مصابان في هجوم كنيسة حمود يرويان لحظات الرعب: ظننا الصوت انفجارًا قبل أن ينهمر الرصاص   بتوجيهات ملكية .. رئيس الديوان الملكي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك   تضامناً مع مصابي الحمود .. قرار صادر عن عشيرة الحوت - العيسى   هذا ما كتبه محترف الفيصلي كلاوديو مارادونا حول شهداء الحمود في الكرك   الملك يتلقى اتصالات من رؤساء وقادة دول للتعزية بشهداء الكرك   خوري: لا تحوّلوا الجريمة إلى قضية دينية!   البطيخي عضواً في مجلس إدارة "فيم بنك" العالمي   سيؤول بطلًا للدوري الكوري الجنوبي .. ويزن العرب يدخل التاريخ   لا موعد محددا لتشييع ضحايا هجوم كنيسة حمود   إكراما لشهداء الكرك .. قبيلة العدوان تعفو عن المتسبب بوفاة طالب الطب عون

التسول.. بين التساهل وغياب ثقافة الصدقات

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - كتبه/ د. محمد عبدالجبار الزبن 

ليس خافيا على أحد أهمية السمعة الطيبة لبلد ما، وتزداد تلك الأهمية كلما كان الوطن غاليا على أهله، تماما كما في الأردن، فهو بلد نشأ على العزة والكرامة، وتعد سمعته هي الحصيلة والحصاد والشجر والثمر، وهي الغراس الذي تطاولت به الأجداد وتسامرت به الآباء وورثته الأحفاد.
ومع السمعة العطرة للأردن بشموخه وعلومه وفهومه، وهو ما يستشعر به كل من زار بلدا من بلاد العالم، فسينتشي فخرا حينما يقول: أنا أردني.
لأجل ذلك تجد النبلاء يمانعون من أي ظاهرة تسيئ لسمعة الأردن، ويرفصون كل مظاهر التسيب ومخالفة القانون. كظاهرة التسول الأكثر تأثيرا على سمعة الأردن، حيث يسارع الكثيرون نحو مد اليد، ليس من حاجة ولا من عوز، بل امتهانا للنفس، ومهنة تدر الأموال وتصنع الأرصدة في البنوك، ويتملكون السيارات الفارهة والمساكن الفخمة، وهم يتظاهرون بالفقر والفقر منهم براء.
وتتفاقم المشكلة حينما يدافع البعض عن ظاهرة التسول، بحجة أنّ ظاهرهم الفقر، بل نجد من ينهال باللوم على الجهات الحكومية والمجتمعية، التي لا تفتأ تبرح بإيصال الدعم للمستحقين.
وتزداد الطامة حينما نقع في فخاخ نصابين يتظاهرون بالفقر عند الحاويات بتمثيل متكرر، ومع أننا لا ننكر أن بعضهم وقليل ما هم، من الفقراء. وأما غالبهم فأغنياء وأثرياء وعن تجربة طويلة أتحدث.
حتى أصبح الواقع أكثر من مأساوي، وأشدَّ إيلاما من جرح الحسام، بعد الكلام الذي وصلنا من دول صديقة، بعد القبض على مجموعة الاربعين يتسولون ويغتالون السمعة العطرة للأردن، ومع أنه من الصعب النوال من سمعة الأردن، إلا أنّ الفعلة شنعاء، وهو حجر في بير يحتاج أمة لتنشله.
فلا بدّ من خطوات جادة أمام مهزلة التسول، خصوصا أن الخبراء يؤكدون، بل إنّ القرآن الكريم يعطينا الطريق الواضح للصدقات: )لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِـرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ( [سورة البقرة: 273].
لذا.. نهيب بالمتصدقين أنْ يتحروا لصدقاتهم. فلا ينبغي أن تقدمون عرق الجبين، بما لا تجدونه حسنات ومغفرات، فثقافة الصدقات ضرورة بين أفراد المجتمع، وهي تزيد أواصر المحبة، وذراع طاهر في الإيمان والأمن والأمان.. ذلك إذا ذهبت لمستحقيها، فأطعمت جائعا وشفت مريضا، وساعدت فقيرا.. لا أن تكون بأيدي المتظاهرين بذلك كله.
فالمتسولون على الطرقات والإشارات وعلى أبواب المساجد، وأخيرا في تسوّل خارجيّ خرج عن حدود الأدب والمنطق، وهم يخضعون لتعليمات وتدريبات، ومعلوم أنّ هناك من يقوم بتوزيعهم ومحاصصتهم وقبض الثمن، بما لا يعود بالخير على الوطن، ولا بالأجر والمثوبة للذي يظن أنه طرق باب الصدقة.
وقد يسارع البعض بالعاطفة، ويشرع بالنقد، ويظن أنّه يملك الرحمة وقلبه واسع وهو يتصدّق حسبما اتفق.
كلا والله.. فكلنا ذلك الذي يسعى على رزقه، ويكد ويتعب، ويتمنى للناس الخير، لكننا حينما نواجه ظاهرة التسول المزيف، نحن نواجه ظاهرة مؤرقة، وحينما نحذر من التساهل في التعامل مع المتسولين، نحن نوجه أهل الخير بصدقاتهم نحو الفقراء، الذين ينتظرون لفتة كريمة من يد كريمة معطاءة، لتحيا نقوسٌ بحاجة إلى الدعم، لا أن نستسهل الدفع لمن يتمظهرون بالحاجة والعوز.
 
د. محمد عبدالجبار الزبن