آخر الأخبار
  البدور: غيرنا كثير من القيادات في وزارة الصحة .. و150 إجراء خلال أيام   لماذا رفض ترامب عرض إيران؟ .. واشنطن توضح الأسباب   بعد استياء الجماهير.. اتحاد الكرة يعتذر ويكشف سبب خلل بث مباراة النشامى وسورية   وزير الصحة: تعيين 3500 كادر طبي جديد وتغطية التأمين الصحي لأكثر من 4.2 مليون شخص   كتلة هوائية باردة من شرق أوروبا تؤثر على الأردن .. انخفاض الحرارة وبدء أجواء خريفية   البرهان يرفض الشروط الأميركية لوقف إطلاق النار   وزير اسرائيلي يدعو لحرب في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية   هذا ما ينتظر أي منشأة تقوم بتقديم الارجيلة لمن هم دون سن الثامنة عشر   اقرار نظام معدل لتطوير و تبسيط وتسريع إجراءات التَّقاضي الإلكتروني   وزير الصناعة: زيارة الملك إلى الصين ركزت على الاستثمارات   المحامون الناجحون بالمسابقة القضائية - أسماء   تعديل مرتقب على حكومة حسان .. حديث عن توزير نواب وتمثيل حزبي في التشكيلة المقبلة   خبير اقتصادي: ضغوط متزايدة عالميا على أسعار النفط وشح مرتقب مع دخول الشتاء   التربية تعلن الحدود الدنيا لمعدلات بعثات أبناء المعلمين   بعد استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين المسجد الأقصى .. الخارجية الاردنية تصدر بياناً   زين كاش تواصل تمكين التكنولوجيا المالية في المملكة وترعى مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026   تشكيلات في الداخلية .. تعيين محافظين لجرش والمفرق والزرقاء ومادبا (اسماء)   إغلاقات مرورية في عمّان الجمعة (اسماء الشوارع)   وزير الصناعة: الحكومة باشرت متابعة مخرجات الزيارة الملكية إلى الصين   الأجواء الأبرد منذ أشهر تزور الأردن وفرص يومية لأمطار محلية

التسول.. بين التساهل وغياب ثقافة الصدقات

Sunday
{clean_title}
جراءة نيوز - كتبه/ د. محمد عبدالجبار الزبن 

ليس خافيا على أحد أهمية السمعة الطيبة لبلد ما، وتزداد تلك الأهمية كلما كان الوطن غاليا على أهله، تماما كما في الأردن، فهو بلد نشأ على العزة والكرامة، وتعد سمعته هي الحصيلة والحصاد والشجر والثمر، وهي الغراس الذي تطاولت به الأجداد وتسامرت به الآباء وورثته الأحفاد.
ومع السمعة العطرة للأردن بشموخه وعلومه وفهومه، وهو ما يستشعر به كل من زار بلدا من بلاد العالم، فسينتشي فخرا حينما يقول: أنا أردني.
لأجل ذلك تجد النبلاء يمانعون من أي ظاهرة تسيئ لسمعة الأردن، ويرفصون كل مظاهر التسيب ومخالفة القانون. كظاهرة التسول الأكثر تأثيرا على سمعة الأردن، حيث يسارع الكثيرون نحو مد اليد، ليس من حاجة ولا من عوز، بل امتهانا للنفس، ومهنة تدر الأموال وتصنع الأرصدة في البنوك، ويتملكون السيارات الفارهة والمساكن الفخمة، وهم يتظاهرون بالفقر والفقر منهم براء.
وتتفاقم المشكلة حينما يدافع البعض عن ظاهرة التسول، بحجة أنّ ظاهرهم الفقر، بل نجد من ينهال باللوم على الجهات الحكومية والمجتمعية، التي لا تفتأ تبرح بإيصال الدعم للمستحقين.
وتزداد الطامة حينما نقع في فخاخ نصابين يتظاهرون بالفقر عند الحاويات بتمثيل متكرر، ومع أننا لا ننكر أن بعضهم وقليل ما هم، من الفقراء. وأما غالبهم فأغنياء وأثرياء وعن تجربة طويلة أتحدث.
حتى أصبح الواقع أكثر من مأساوي، وأشدَّ إيلاما من جرح الحسام، بعد الكلام الذي وصلنا من دول صديقة، بعد القبض على مجموعة الاربعين يتسولون ويغتالون السمعة العطرة للأردن، ومع أنه من الصعب النوال من سمعة الأردن، إلا أنّ الفعلة شنعاء، وهو حجر في بير يحتاج أمة لتنشله.
فلا بدّ من خطوات جادة أمام مهزلة التسول، خصوصا أن الخبراء يؤكدون، بل إنّ القرآن الكريم يعطينا الطريق الواضح للصدقات: )لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِـرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ( [سورة البقرة: 273].
لذا.. نهيب بالمتصدقين أنْ يتحروا لصدقاتهم. فلا ينبغي أن تقدمون عرق الجبين، بما لا تجدونه حسنات ومغفرات، فثقافة الصدقات ضرورة بين أفراد المجتمع، وهي تزيد أواصر المحبة، وذراع طاهر في الإيمان والأمن والأمان.. ذلك إذا ذهبت لمستحقيها، فأطعمت جائعا وشفت مريضا، وساعدت فقيرا.. لا أن تكون بأيدي المتظاهرين بذلك كله.
فالمتسولون على الطرقات والإشارات وعلى أبواب المساجد، وأخيرا في تسوّل خارجيّ خرج عن حدود الأدب والمنطق، وهم يخضعون لتعليمات وتدريبات، ومعلوم أنّ هناك من يقوم بتوزيعهم ومحاصصتهم وقبض الثمن، بما لا يعود بالخير على الوطن، ولا بالأجر والمثوبة للذي يظن أنه طرق باب الصدقة.
وقد يسارع البعض بالعاطفة، ويشرع بالنقد، ويظن أنّه يملك الرحمة وقلبه واسع وهو يتصدّق حسبما اتفق.
كلا والله.. فكلنا ذلك الذي يسعى على رزقه، ويكد ويتعب، ويتمنى للناس الخير، لكننا حينما نواجه ظاهرة التسول المزيف، نحن نواجه ظاهرة مؤرقة، وحينما نحذر من التساهل في التعامل مع المتسولين، نحن نوجه أهل الخير بصدقاتهم نحو الفقراء، الذين ينتظرون لفتة كريمة من يد كريمة معطاءة، لتحيا نقوسٌ بحاجة إلى الدعم، لا أن نستسهل الدفع لمن يتمظهرون بالحاجة والعوز.
 
د. محمد عبدالجبار الزبن