آخر الأخبار
  فريحات: سندخل البيوت ونجلس على كرسي أمام رب الأسرة .. وإبراز الهوية و100 دينار غرامة للرافضين   ما وراء طوابير البنزين في إيران .. أزمات تتجاوز نقص الوقود   الجيش ينشر السيرة الذاتية لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس   تدهور مركبة على طريق المطار .. والدوريات الخارجية تحذر السائقين   الحراسيس يستقبل التهاني في القيادة العامة الخميس والجمعة   ارتفاع أسعار الذهب محليًا بمقدار دينار و 20 قرشا للغرام .. وعيار 21 عند 88.70 دينارًا   فتح باب التسجيل للفوج السادس من برنامج "خطى الحسين"   اتحاد القدم يعتمد أول دفعة من حكام VAR   بعد إستهداف البحرين والكويت والأردن .. مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً وهذا ما جاء فيه   الحنيطي إلى رتبة فريق   من هو قائد الجيش اللواء الحراسيس؟   نص رسالة الملك لرئيس هيئة الاركان الحراسيس: الوطن نصب عينيك   المواصفات: إغلاق محطتي محروقات مخالفتين خلال شهر   إرادة ملكية سامية بتعيين اللواء مجدي الحراسيس رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة   ما حكم حرمان البنات من الميراث؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب   السفير الصيني: زيارة الملك إلى الصين تفتح صفحة جديدة في الشراكة الاستراتيجية   إدارة مكافحة المخدرات تضبط شخصين على ارتباط بعصابات إقليمية بتهريب المخدرات   بعد شكاوى سرعة استهلاك البنزين.. المواصفات تكشف نتائج الفحوصات   ضبط سائق يدخن الأرجيلة أثناء القيادة على طريق المطار   إجراء عملية نوعية لزراعة الغضروف للركبة في الخدمات الطبية الملكية

التسول.. بين التساهل وغياب ثقافة الصدقات

Thursday
{clean_title}
جراءة نيوز - كتبه/ د. محمد عبدالجبار الزبن 

ليس خافيا على أحد أهمية السمعة الطيبة لبلد ما، وتزداد تلك الأهمية كلما كان الوطن غاليا على أهله، تماما كما في الأردن، فهو بلد نشأ على العزة والكرامة، وتعد سمعته هي الحصيلة والحصاد والشجر والثمر، وهي الغراس الذي تطاولت به الأجداد وتسامرت به الآباء وورثته الأحفاد.
ومع السمعة العطرة للأردن بشموخه وعلومه وفهومه، وهو ما يستشعر به كل من زار بلدا من بلاد العالم، فسينتشي فخرا حينما يقول: أنا أردني.
لأجل ذلك تجد النبلاء يمانعون من أي ظاهرة تسيئ لسمعة الأردن، ويرفصون كل مظاهر التسيب ومخالفة القانون. كظاهرة التسول الأكثر تأثيرا على سمعة الأردن، حيث يسارع الكثيرون نحو مد اليد، ليس من حاجة ولا من عوز، بل امتهانا للنفس، ومهنة تدر الأموال وتصنع الأرصدة في البنوك، ويتملكون السيارات الفارهة والمساكن الفخمة، وهم يتظاهرون بالفقر والفقر منهم براء.
وتتفاقم المشكلة حينما يدافع البعض عن ظاهرة التسول، بحجة أنّ ظاهرهم الفقر، بل نجد من ينهال باللوم على الجهات الحكومية والمجتمعية، التي لا تفتأ تبرح بإيصال الدعم للمستحقين.
وتزداد الطامة حينما نقع في فخاخ نصابين يتظاهرون بالفقر عند الحاويات بتمثيل متكرر، ومع أننا لا ننكر أن بعضهم وقليل ما هم، من الفقراء. وأما غالبهم فأغنياء وأثرياء وعن تجربة طويلة أتحدث.
حتى أصبح الواقع أكثر من مأساوي، وأشدَّ إيلاما من جرح الحسام، بعد الكلام الذي وصلنا من دول صديقة، بعد القبض على مجموعة الاربعين يتسولون ويغتالون السمعة العطرة للأردن، ومع أنه من الصعب النوال من سمعة الأردن، إلا أنّ الفعلة شنعاء، وهو حجر في بير يحتاج أمة لتنشله.
فلا بدّ من خطوات جادة أمام مهزلة التسول، خصوصا أن الخبراء يؤكدون، بل إنّ القرآن الكريم يعطينا الطريق الواضح للصدقات: )لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِـرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ( [سورة البقرة: 273].
لذا.. نهيب بالمتصدقين أنْ يتحروا لصدقاتهم. فلا ينبغي أن تقدمون عرق الجبين، بما لا تجدونه حسنات ومغفرات، فثقافة الصدقات ضرورة بين أفراد المجتمع، وهي تزيد أواصر المحبة، وذراع طاهر في الإيمان والأمن والأمان.. ذلك إذا ذهبت لمستحقيها، فأطعمت جائعا وشفت مريضا، وساعدت فقيرا.. لا أن تكون بأيدي المتظاهرين بذلك كله.
فالمتسولون على الطرقات والإشارات وعلى أبواب المساجد، وأخيرا في تسوّل خارجيّ خرج عن حدود الأدب والمنطق، وهم يخضعون لتعليمات وتدريبات، ومعلوم أنّ هناك من يقوم بتوزيعهم ومحاصصتهم وقبض الثمن، بما لا يعود بالخير على الوطن، ولا بالأجر والمثوبة للذي يظن أنه طرق باب الصدقة.
وقد يسارع البعض بالعاطفة، ويشرع بالنقد، ويظن أنّه يملك الرحمة وقلبه واسع وهو يتصدّق حسبما اتفق.
كلا والله.. فكلنا ذلك الذي يسعى على رزقه، ويكد ويتعب، ويتمنى للناس الخير، لكننا حينما نواجه ظاهرة التسول المزيف، نحن نواجه ظاهرة مؤرقة، وحينما نحذر من التساهل في التعامل مع المتسولين، نحن نوجه أهل الخير بصدقاتهم نحو الفقراء، الذين ينتظرون لفتة كريمة من يد كريمة معطاءة، لتحيا نقوسٌ بحاجة إلى الدعم، لا أن نستسهل الدفع لمن يتمظهرون بالحاجة والعوز.
 
د. محمد عبدالجبار الزبن