آخر الأخبار
  ضبط أشخاص حاولوا إدخال مواد مخدرة إلى نزلاء في بعض مراكز الإصلاح والتأهيل في الأردن.   طقس لطيف في أغلب المناطق الإثنين وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غدًا   الغذاء والدواء تضبط لحوماً مجمدة بيعت على أنها طازجة وتحيل المخالفين للقضاء   فصل مبرمج للتيار الكهربائي غداً الاثنين - أسماء   محافظ البنك المركزي: حوالات الأردنيين في الخارج ترتفع 14.1% خلال 7 اشهر   وزارة العمل للأردنيين: خياران لا ثالث لهما   ترفيع 7 قضاة شرعيين للدرجة العليا وتعيين 24 (اسماء)   وزارة الشباب تكشف نتائج التحقيق بإطفاء إنارة ستاد عمّان   مصدر عسكري أردني ينفي مشاركة إسرائيل في (سوفكس)   الأشغال تعلن تعديلاً مرورياً على إشارة ناعور–شارع السلام   الصبيحي: بعض أصحاب الأجور المرتفعة لا يعجبهم رفع الحد الأدنى لتقاعد الضمان   "تنظيم الطاقة" تتلقى 998 طلبًا للحصول على تراخيص خلال آب الماضي   الذهب الأخضر في دائرة الخطر .. ماذا يحدث لزيتون الضفة؟   تصادم شاحنتين يعيق السير في طريق العقبة الخلفي   زين كاش تطلق حملة جوائز 2027 لزبائنها   البنك الأردني الكويتي يدعم مشروع "حفظ النعمة" لتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهدر   حسان: مشاريع جديدة في العقبة قريبا   الأردن يعزي السعودية بوفاة ضابطين جراء تحطّم طائرة عمودية   "أردننا جنة" يستقطب 15 ألف زائر إلى السلط   حسان يتفقد موانئ العقبة: بوابة رئيسة لدول شقيقة رغم الظروف

الموازنة وطقوس العقم والنار التي تتعاظم تحت الرماد

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - بقلم: د. رلى الحروب

كلمات النواب في جلسات مناقشة الموازنة عكست جانبا من احاديث الشارع الاردني، ولكن احدا من النواب لم يناقش أرقام الموازنة فعليا ولا جادل بشان فرضياتها وأهدافها ومؤشراتها ومخرجاتها وتبعاتها، ان استثنينا قلة بعدد اصابع اليد منهم النائب محمد عناد الفايز الذي لامس في كلمته بعض القضايا الهامة وربط مطالبه باستمراريته كنائب.
كلمة النائب عمر العياصرة شخصت ازمة الدولة التي يفترض ان تكون الموازنة خطتها المالية لحل المشكلات وتحقيق النمو وتحسين الخدمات، ولكنها أغلب الظن ستذهب صيحة في واد، فالزمن الذي تأتي فيه يصفه ابن خلدون بانه زمن ما قبل التداعي، وكلمة النائب الظهراوي كانت فشة غل عبرت عن حال الاكثرية المسحوقة في المناطق المهمشة في الرصيفة والزرقاء وشرق عمان وغيرها، ومثلها كانت كلمات النواب العرموطي وفريحات والعجارمة وكريشان وآخرين التي جاءت لتحاكي مزاج الشارع ولكن دونما فعل نيابي جماعي جاد يمكن ان يحدث فارقا.
والسؤال الملح هو ان كان النواب في هذا المجلس وجميع المجالس التي سبقته قد شخصوا الخلل مرارا وتكرارا، وان كان حجم السخط الشعبي في تزايد حقا، وهو كذلك بالفعل، وان كان الاردنيون حردانين ومقاطعين لمؤسساتهم حقا، وهم كذلك بالفعل، وان كان العقلاء من السياسيين يغادرون مركب الواقعية، والمعارضون منهم ينتقلون من خانة معارضة السياسات الى خانة معارضة الملك والنظام، وان كانت جيوش العاطلين من العمل والمعسرين والمتعثرين في القطاع الخاص الصغير والمتوسط والمهددين بعصا التنفيذ القضائي قنابل موقوتة، وان كان المضطهدون سياسيا والمحاصرون اقتصاديا المطاردون في رزقهم ورزق عيالهم الغاما ستنفجر في أي حين، وان كان ملف الطاقة يبقى صندوقا اسود ينذر بسقوط الطائرة المنهوبة، وان كانت الموازنات مليئة بالثقوب السوداء التي تمتص اموال الاردنيين وتبتلع أحلامهم وآمالهم، وان كانت ثروات الدولة ومواردها قد باتت بايدي قلة قليلة بعضها متنفذ وبعضها اجنبي، فعلام يراهن النظام السياسي؟
تعديلات الدستور الاخيرة ومشروع قانون الاحزاب وتفصيل احزاب جديدة تدافع عن بقاء الوضع الراهن وتتماهى مع كل هذه الخطايا وتحمي من ارتكبوها وتسعى لان تكون جزءا منهم تؤكد كلها ان النظام السياسي يستشعر الخطر، ولكنه بدلا من ان يختار طريق الاصلاح سلك طريقا عكسه أسماه التحديث، مع أنه في الواقع إمعان في خطيئة الماضي تحت عناوين جديدة يعتقد واهما انها قابلة للتسويق، وبدلا من تغيير النهج الذي أضاع الدولة سلطة وموارد، يواصل التشرنق حوله بما ينذر بضياع ما هو أكبر، وبدلا من الإطاحة بالشخوص الذين أفشلوا الدولة وأفقروها والانفتاح على آلاف الطاقات الإبداعية التي يزخر بها الشعب الأردني، يمعن في التقوقع حول ذات الأسماء ويعيد إنتاج بعضهم بأغلفة جديدة، مع تمدد عامودي باتجاه ابنائهم وانسبائهم.
إني أرى تحت الرماد نارا وقودها الناس والحجارة، ولا يغرنكم من القوم خضوعهم الظاهري فتحت ذلك الخضوع الخادع غضب ساطع ينتظر من يعلق الجرس.
ندائي لصناع القرار، إن كان هناك من يسمع ويعي ويتدبر، لا تنتظروا اشتعال النيران كي تطفئوا الحرائق، ولا تعتقدوا ان ما اتخذتموه من تدابير تشريعية وترتيبات حزبية مبتسرة سيقيكم شر القادم، فالشعوب حين تتحرك تضع قواعد جديدة للعبة ولن تكونوا عندها طرفا فيها، وربما يفوتكم القطار. جبروها قبل أن تنكسر.