آخر الأخبار
  فريق "إمكان الإسكان" يواصل أثره المجتمعي بترميم منزل بالتعاون مع تكية أم علي في مادبا   إصابة 9 طلاب بانقلاب حافلة خلال توجههم لمدرستهم في بني كنانة   حسان يوجه بالتوسع بمشروع النقل المدرسي ليشمل 3500 طالب جديد   مشوقة يستجوب الحكومة حول احتساب الهواء كاستهلاك للمياه   الكشف عن سبب تسرب غاز الأمونيا في العقبة   البنك الأهلي الأردني يرعى فعالية ريد بُل كار بارك درِفت ويدعم مشاركة ميرا الترزي   القضاة: ممرات بديلة بحال إغلاق باب المندب والوضع مطمئن حتى الآن   البنك الأردني الكويتي يحصد جائزة "التميّز في التحول المصرفي على مستوى الشرق الأوسط لعام 2026" من الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب   أبو غلوس إخوان تفتتح توسعتها الجديدة في معرضها الرئيسي بالمقابلين   الصحة: 33% من طلبة المدارس في الأردن بعمر 13-17 عاماً يعانون من السمنة   مذكرات تبليغ وقرارات امهال لأردنيين: راجعوا المحاكم - أسماء   ارتفاع طفيف في درجات الحرارة وطقس حار نسبيًا في أغلب المناطق الإثنين   ترامب: سبب نقص الديزل ما يحصل بين روسيا وأوكرانيا   الأمن يحذر: المحتالون يستغلون ثقة الضحايا وفضولهم وحاجتهم   القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير   الاستراتيجيات الأردني: 51% من الأردنيين لا يثقون في الحكومة   الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى أبوظبي   وزارة الداخلية: 231 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم حتى 12 أيلول   لمواجهة أزمة الطاقة .. إيران تتجه نحو إقرار "يوم بلا سيارات"   لقاء يجمع بين وزيري العمل في الاردن ومصر .. وهذا ما دار بينهما

التدافع الرابع على أفريقيا

Monday
{clean_title}
جراءة نيوز - الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

في نوفمبر من عام ١٨٨٤ إلى فبراير ١٨٨٥م دعا المستشار الألماني بسمارك ١٣ قوة عالمية بمشاركة الولايات المتحدة لتنسيق النشاط التجاري في أفريقيا وفي حينها أطلقت صحيفة التايمز على هذا الوضع مصطلح «التدافع على أفريقيا» وكانت هذه هي الموجة الأولى، وانتهت بعد الحرب الأولى، تلتها موجتان: موجة الاستعمار الحديث وموجة الحرب الباردة، وفي كل تلك الموجات وما سبقها من قرون حفلت بالاسترقاق وأبشع أشكال الاستغلال من قبل الحضارة الغربية، وأصبحت الذاكرة الافريقية تقطر استعماراً واستعباداً ولكن المأساة الفعلية أنه بعد الاستقلال وتحرر إفريقيا من الاستعمار، لم تتحرر بعد من القبيلة والفساد، فانحدرت حكوماتها الى درك التسول من الغرب، وأصبحت من جديد في دائرة الاستغلال بسبب تلك النخب الفاسدة.
 
والآن وبعد عقود من الإهمال للقارة، بدأت موجة جديدة من الاهتمام بها دشنتها الصين وتوسعت الدائرة لتشمل دولاً عديدة في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية وإقليمية ومنها دول عربية، فما هي دوافع هذه الموجة الجديدة والتي تستحق لقب التدافع الرابع على أفريقيا فهل هو لانتشال هذه القارة من فقرها وبؤسها وحروبها الأهلية وتشظي مكوناتها؟ أم لمآرب أخرى؟
 
في الظاهر يتحدث الجميع عن المشاريع والتنمية وحقوق الإنسان وتحقيق الديمقراطية، لكن ما زالت القارة تعاني فأين السرّ اذاً؟
 
قراءة بسيطة للواقع ولمستقبل هذه القارة نجد أنها تشكل ٢٠٪ من مساحة اليابسة ويقطنها ١.٣مليار ومرشحة في العام ٢١٠٠ أن تحوي ٤.٥ مليار، وبالتالي هذا يؤشر إلى اهميتها في مجال الاستهلاك والإنفاق والعمالة الرخيصة، وهي ايضاً تحوي في باطنها خزاناً لا ينضب من مصادر الطاقة والمعادن النادرة، إذاً لا يبدو التنافس على مصير أفريقيا جزءاً من الحرص على مصالحها، بل هو صراع استعماري ولكن بقفازات من حرير.
 
افريقيا هذه والتي تعج بالخيرات تفتقد الى شيء أساسي وهو الحكم الرشيد في أغلب دولها، وهذا بالضبط هو مدخل للآخرين للنفاذ اليها واستغلال خيراتها دون أن تستفيد شعوبها، فكل أمة من الأمم المتدافعة الان تدخل إليها بـأجندتها الخاصة التي تخدم مصالحها، فالصين مثلاً تدخل من باب الاستثمار والقروض السهلة والتي تُسيّل اللعاب والتي تتحول بعد فترة الى طوق يلتف على أعناق تلك الدول يفقدها أصولها بعد عجزها عن السداد، وهذا ما أطلق عليه الأميركان بفخ الديون الصينية، ومع ذلك ساهمت الصين في بناء العديد من الجسور والمطارات والطرق وانتشلت الكثيرين من الفقر، ولكنها في النهاية تفعل ذلك كجزء من مشروعها الكبير الحزام والطريق، الهادف للاستحواذ على الاسواق ومصادر الطاقة والمعادن النادرة، وهذا يحتم ألا تدفع الدول الافريقية ثمن هذه البنى التحتية. أما الولايات المتحدة والتي استخدمت القارة كساحة لمعاركها الامنية، تدخل القارة الآن باعتبارها جزءاً من مشروع أمني كبير للحرب على الارهاب طبعاً لا فائدة لأفريقيا من ذلك، أما روسيا فتعود من باب الاحلام الجيواستراتيجية ومشاريع التسليح المغرية، فهي أكبر مصدر للسلاح هناك، أما فرنسا فهي قصة استغلال أخرى.
 
لكل تلك الأمم اجنداتها الخاصه في افريقيا، لكن هل لأفريقيا أجندتها الخاصة؟ فهل ستستمر في لعب دور العشب المتضرر من تعارك الفيلة، واقع الحال يشير الى أنها ستستمر على هذا الحال طالما تنتظر كل العون من الخارج، وطالما تبيع أصولها لهم بمكاسب ضئيلة لا تتعدى سكة قطار أو طريق سريع او مطار، كان يمكن ان تقام بسهولة بأيادٍ وطنية، اذاً فالحل الوحيد لافريقيا كي تستفيد من ذاتها أن تعود إلى ذاتها، ما عدا ذلك سيبقى حلم النهوض الأفريقي مجرد اضغاث أحلام لا غير.