آخر الأخبار
  الجامعةُ الأردنيّة تحصل على شهاداتٍ دَوليّة في الجودةِ وإدارة المؤسسات التعليميّة والمخاطر   ولي العهد يزور وزارة العدل   المجلس الأعلى للسكان: التوسع العمراني يهدد الأراضي الزراعية   الضمان: ارتفاع أعداد المؤمن عليهم الفعّالين   771 ألف سائح أوروبي قدموا إلى الأردن   الضمان: ارتفاع عدد المؤمن عليهم الفعّالين إلى أكثر من مليون و705 آلاف   الأردن يدين افتتاح جمهورية كولومبيا سفارة لها في القدس   الأردن وأستراليا يصدران بيانًا مشتركًا في ختام مباحثات الملك ورئيس الوزراء الأسترالي   تحذير أردني من مكاتب سياحية غير مرخّصة   الأردن: إغلاق أكثر من 60 صفحة إلكترونية لبيع زيت الزيتون   3592 جمعية خيرية خاضعة لإشراف التنمية الاجتماعية في الأردن   الأمن الوقائي يضبط مشغلا غير مرخص لتصنيع الأجبان في قضاء الخالدية   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   أورنج الأردن ترعى هاكاثون عمّان للذكاء الاصطناعي بتنظيم "فكر" وبالشراكة مع Replit   العمل: إصدار تصريح ودفع 500 دينار عن السنوات السابقة لمن لم يصدره من قبل   النائب الصفدي يعلن عدم ترشحه لانتخابات رئاسة مجلس النواب   الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الأسترالي   القبض على محتال إلكتروني عبر بيع هواتف خلوية وسرقة العربون   انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام   طقس معتدل الأربعاء و انخفاض ملموس على الحرارة الخميس

أفغانستان: مؤشرات مرحلة جديدة تدار بقواعد جديدة

Wednesday
{clean_title}
جراءة نيوز -  د. رلى الحروب

اعترف منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي بانتصار حركة طالبان في الحرب، كما اعترف بهذا النصر الرئيس الامريكي بايدن الذي قال ان أفغانستان مقبرة الغزاة، وانه لا يريد توريث هذه الحرب المستنزفة للموارد لرئيس خامس، واكد الامر ذاته الناطق باسم البيت الابيض حين قال ان حركة طالبان تحظى بتعاطف أكثرية الأفغان، واننا كنا نخسر الارض لصالح طالبان حتى بوجود 15 الف جندي امريكي هناك، والرئيس بايدن لا يريد ارسال مزيد من الجنود.
اما ممثل الناتو فقد حمل الحكومة الافغانية والقوات الافغانية مسؤولية سقوط كابول قائلا انهم هم من لم يقوموا بواجبهم، في حين ان جنودنا الشجعان قاموا بواجبهم، والعجيب ان الناطق باسم حركة طالبان قال اننا حضرنا الى كابول لضبط الامن والنظام و ان الرئيس الافغاني اخل بتفاهماته وفاجأنا بإخلاء كل المواقع الامنية. والسؤال هنا تفاهماته مع من، خاصة وان هذه العبارة تناقض ما قاله الرئيس بايدن الذي صرح قبل يومين بانه نصح الرئيس الافغاني بالتفاهم مع طالبان ولكنه اختار المواجهة!!!؟؟؟
هذه الهزيمة التاريخية للولايات المتحدة وقوات حلف الاطلسي بكل ما يملكونه من تكنولوجيا وتفوق عسكري في صحراء وجبال واودية وكهوف وقرى أفغانستان دليل تاريخي جديد على ان اصحاب الارض لا بد وان يدحروا الغزاة مهما بلغ عدهم وعتادهم، وان اهل مكة ادرى بشعابها فعلا، خاصة وان جميع الاطراف قد اقرت بهزيمتها الاستخبارية والأمنية في قندهار.
اما الدرس الثاني المستفاد فهو ان حركة طالبان اثبتت انها متجذرة في ثقافة المجمع الافغاني وقيمه وهو ما يفسر عدم قدرة الحلفاء طيلة 20 عاما على اختراق معاقلها واسرارها، وتبين انها تحظى بتعاطف الاكثرية باعتبارها حركة مقاومة تقاوم الغزاة في بلد ثقافته التاريخية تقوم على تمجيد تلك المقاومة، وهو ما يفسر انسحاب الجيش الافغاني والقوات الامنية الافغانية من كابل دون مقاومة في مواجهة الحركة والتخلي عن بزات يبدو انهم لم يؤمنوا بها بالاساس.
الدرس الثالث المدهش هو مقدرة تلك الحركة التي تبدو بسيطة في لباسها وعتادها ومظهرها على نشر شبكة استخبارية فعالة في طول البلاد وعرضها، وتعلم الدروس والاستفادة منها طيلة سنوات الحرب، وتجييرها لصالحها، واظهار المرونة اخيرا بعد سقوط البلاد بايدي مقاتلي الحركة مجددا في التعامل مع الامريكان والحلفاء والمجتمع الدولي بالشكل الذي تابعناه من حيث بناء توافقات على سلوكهم القادم والتعهد بعدم استخدام اراضيهم للهجوم على اي دولة، وتقديم وعود بحفظ الامن لجميع الاطراف، والحفاظ على تلك الوعود والتوافقات، واظهار ضبط النفس والتسامح مع المتعاملين مع الحلفاء والخصوم السياسيين في الداخل ودعوتهم للعودة الى افغانستان مع ضمان سلامتهم، بل واشراكهم في الحكومة الجديدة التي يراد لها ان تمثل الجميع.
كل هذا يؤكد ان الحركة قد تعرضت لاعادة تاهيل فكري وسلوكي خلاال الاعوام الماضية قد يكون للدوحة وجهات اخرى في المنطقة اليد الطولى فيه.
يبقى ان نراقب كيف ستسلك الحركة تجاه الاقليات العرقية والدينية وتجاه المراة الافغانية على وجه الخصوص التي حققت مكتسبات خلال العقدين الماضيين لا ترغب ولا يرغب احد بالنكوص عنها، وهو التحدي الحقيقي الى جانب تحديات بناء الدولة واطلاق الحريات الذي سيظهر الى اي مدى ترغب الحركة في الظهور بمظهر حكومة في دولة حقيقية وليس حركة دينية متطرفة متعصبة ومسلحة في بلد خارج السياق الزمني لمحيطه.
على وجه العموم، وبغض النظر عن الدوافع الحقيقية لانسحاب الجيش الامريكي وقوات الناتو، وعن الادوار القادمة التي يتوقع ان تلعبها الحركة وربما حركات وتنظيمات اسلامية غيرها في المنطقة خلال العشرية القادمة في ظل المعادلات الدولية والاقليمية الجديدة وتغير خرائط التفاهمات والتحالفات والاصطفافات جراء تغير أولويات الصراع الذي تديره القوة الاقتصادية والعسكرية الاولى في عالمنا، فان المشهد في كابل تاريخي ومفصلي، وهو في ثناياه مشابه تماما لجائحة كورونا، يشي بتشكل عصر جديد يدار وفق قواعد جديدة للعبة.