آخر الأخبار
  الملك يعزي بضحايا الاعتداءات على مطاري أبها والملك خالد الدوليين   ترامب يلوّح بقرار بشأن الهجمات على الرياض   أسفر عن إصابة 5 أشخاص جميعهم سعوديون .. الحوثيون يستهدفون مطار الملك خالد الدولي في الرياض   تراجع التضخم السنوي بالمدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر   البطالة وضعف الدخل والفقر وغلاء المعيشة تتصدر مشاكل الأردنيين   %96 من الأردنيين يؤيدون تقديم دعم مالي وأولوية للمنتجات الأردنية   الكشف عن المشاريع التي يشارك بها صندوق أموال الضمان وموجوداته   بعد إطفاء الإنارة في ستاد عمّان عقب مباراة الجمعة .. إيعاز صادر عن وزير الشباب   توجيه صادر عن وزير الإدارة المحلية بخصوص حالة الطقس   بني مصطفى: بدء استبدال المدافئ غير الآمنة بأخرى آمنة والاستمرار في استقبال الطلبات تنفيذاً للقرار الحكومي اعتباراً من صباح غد الأحد   الأمن: إشعار لمدة اسبوع في الحملة الشتوية على المركبات   المعايطة يكرّم اللواء المتقاعد الدباس ويشيد بمسيرته في خدمة الوطن   4 شروط للجمع بين راتب التقاعد المبكر والأجر من العمل   الانتخابات البلدية تقسم الاردنيين: 34% يؤكدن المشاركة و35.7% عدمها   دوريات جوالة ومخالفات مباشرة لحظر الاراجيل في الحدائق العامة   91% من الأردنيين متفائلون بنجاح الناقل الوطني للمياه   %12 من الأردنيين يشعرون بتحسن أوضاعهم الاقتصادية   استطلاع الحكومة بعد عامين: 56% من الأردنيين يرون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي   ازدياد تأثير عدم الاستقرار الجوي الأحد وتحذيرات من السيول   الحكومة تطلق لكم خدمة (مسار للطرق المدفوعة)

التغذية الراجعة...للأزمة السورية

Saturday
{clean_title}

التغذية الراجعة...للأزمة السورية
كغيرها من الثورات انطلقت شرارة الاحتجاجات في سوريا بقبسٍ من شعلة الحرية التي استضاء بها شارع الحبيب بو رقيبة في تونس وميدان التحرير في القاهرة،إلا أن تلك الشرارة سرعان ما تحولت الى نارٍ كبرى تحرق الأخضر واليابس لتشتعل بلهيبها ربوع وأرياف دمشق وحلب وحماة ودرعا وتكتوي بلظاها قلوب أبناء سوريا جميعاً على ما أصاب حاضرة بني أمية من مصيبة تستحضر معاني وعواطف شوقي الجيّاشة في رثاء دمشق عندما غزاها الفرنسيون!!!

 

هذه النار التي ألهبها وزاد سعيرها وقود السياسة العربية وهشيم المؤامرة الغربية، لن تهدأ أو تخمد حتى تجعل من سوريا دويلات طائفية تحكمها ميليشات ومرتزقة ودمى سياسية ومتطرفين تتعدد أهدافهم وتتنوع بحسب مصادر تمويلهم،لكّن المصيبة الأعظم تكمن في غياب الإستراتيجية لدى بعض ممولي وصانعي الحرب في سوريا خصوصاً دول الشرق الأوسط، الذين لا تتعدى نظرتهم لما بعد سقوط سوريا يوماً واحداً، فهم يهدفون الى إسقاط النظام ولا يفكرون بما ستؤول اليه الأمور بعد ذلك..التي حتماً سوف يتأثرون بها سلباً.

 


إن أي عمل أو برنامج أو مشروع سواء كان سياسيا أو إقتصاديا لا بد من دراسته دراسةً وافية تعتمد على تحقيق موازنة بين الإيجابيات والسلبيات، بمعنى إن تحقيق الهدف لا يكفي بل يجب دراسة ما يترتب على ذلك من نتائج من خلال ما يسمى بالتغذية الراجعة (Feedback) أي التحكم في الأداء الديناميكي للبرنامج أو المشروع .

 

ولقد بدأت التغذية الراجعة لمشروع الحرب على سوريا أو الثورة السورية تظهر على الارض ترجمةً للأداء الديناميكي لها من خلال عوامل ومشكلات كبيرة بدءاً من نزوح اللاجئين التي ألقت بظلالها على الأردن وبدأت تفرض على كاهله أعباءاً اقتصادية وسياسية وأمنيّة كبيرة تتعدى طاقته، الإ أن ما يخفف هذا العبء هو الواجب الأخلاقي تجاه الأشقاء والأمانة التاريخية التي يحملها الهاشميون تجاه العرب جميعاً، إضافةً الى معاني الإيثار والشهامة العربية التي تجعل من حمل هذا العبء شرفاً يعتز به حامله.

 

لكن الخطر الأكبر لتلك التغذية الراجعة يكمن في أفغنة سوريا بإستقطاب المقاتلين والمتطرفين من كل حدب وصوب وإغراق سوريا بحرب عصابات لن تنتهي عند الحدود السورية بل أنّها سوف تنتشر وتحاول التوسع افقياً،ولقد اثبتت تجارب مماثلة خطورة استخدام هذا السلاح الفتّاك فالعراق لازال سقيماً بمرض الإرهاب الذي بدأت تظهر أعراضه في ليبيا وسيناء، أمّا الأردن الذي لازال أمةً وسطا يتخذ من الاعتدال والتوسط سياسة ومنهجاً استرتيجياً،فلا بد له من أن يتأثر بالتغذية الراجعة لهذا المخطط الغوغائي سيما وأن فلول التطرف والإرهاب بدأت بالتحرش على الحدود الشمالية له،إضافةً الى محاولات النظام السوري تصدير الأزمة الى الأردن كنوع من أنواع توسيع دائرة الصراع وإدخال أرقام جديدة على المعادلة.

 


ربما أن جدّية هذه المخاوف تقلق الأردنيين خصوصاً في ظل حالة عدم الإستقرار التي تعيشها المنطقة بأسرها يقابلها (أي المخاوف) مشاعر الثقة بحكمة القيادة في التعاطي المرن المستنير للسياسة الأردنية مع الأزمة السورية منذ بداياتها ترجم هذا مقاومة الأردن لكل أشكال الإبتزاز السياسي والاقتصادي من أجل تغيير سياسته ومنهجه تجاه سوريا ونظامها الإ أنّه لم يرضخ وتعامل بحذرٍ شديد وحكمة عالية مع هستيريا تصفية الحسابات السياسية بذريعة الحرية للشعب السوري التي إذا تحققت فلن تجد شعباً موحداً يعيشها أو حتى يحلم بها!!!

 

يقول الامام الشافعي ضاقت فكلما استحكمت حلقاتها فرجت.... وكنت اظنها لا تفرج....نأمل من الله العلي القدير أن يكون لخطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة صدىً يُسمع عند اصحاب القرار العالمي ليقدّروا أن ثمن الحرية للشعب السوري اصبح باهضاً جداً يفوق قدرة السوريين والمنطقة بأسرها.