آخر الأخبار
  تواصل تنظيم الإفطارات الرمضانية في مراكز الإصلاح والتأهيل   فاقدون لوظائفهم في وزارة التربية والتعليم .. أسماء   الدفاع المدني: صفارات الإنذار ليست مجرد صوت بل نظام إنذار متكامل يجسد قوة الدولة   الحكومة تطمئن الأردنيين   وزراء خارجية دول صديقة يؤكدون دعمهم للأردن   نادي الحسين: لا موعد محددا لعودة بعثة النادي من قطر   "هيئة الطاقة": 1006 طلبات للحصول على تراخيص خلال كانون الثاني   المومني: القوات المسلحة الأردنية تمثل نموذجًا في التضحية والانضباط   حزب الله يدخل على خط المواجهة ويطلق صواريخ تجاه إسرائيل   الأمن: حريق منزل الزرقاء بفعل أطفال وليس شظايا مشتعلة   الكهرباء الوطنية: تفعيل خطة الطوارئ في ظل التصعيد الإقليمي   الملك للرئيس القبرصي: الأردن ماضٍ في حماية أمنه وسيادته   الطيران المدني: الأجواء الأردنية مفتوحة رغم التحديات الإقليمية   مصدر نيابي يرجّح مناقشة معدل قانون الضمان بقراءة أولى الأربعاء المقبل   الملك يبحث آخر مستجدات المنطقة مع قادة دول ويدعو إلى خفض التصعيد   الحكومة: الجهات المعنية تتابع بعض الحسابات التي تنشر أخباراً ومعلومات مغلوطة أو مسيئة   تفاصيل حالة الطقس في المملكة حتى الثلاثة أيام القادمة   قرار صادر عن الاتحاد الاردني لكرة القدم بشأن مباريات الجولة 18   الملك يترأس اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة التصعيد الإقليمي الراهن   الملك والعاهل البحريني يبحثان التصعيد الإقليمي الخطير

نعم فاز الخبز

{clean_title}
جراءة نيوز - المحلل الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات يكتب ..

كان يوماً حافلاً بالمفارقات ، حينما انطلقت قاصداً دائرتي للإدلاء بصوتي ، على طول الطريق لم يغب منظر طوابير يتزاحم فيها الناس للحصول على اضعاف حاجتهم من المؤن ، بدون اي تدابير احترازية ، لم يغب هذا المنظر ابداً رغم المسافة غير القصيرة بين منزلي ومكان التصويت والتي تصل لعشرات الكيلومترات ، حينما وصلت المكان المخصص والذي بدا شبه خالي ، دخلت مكان الاقتراع قوبلت بمنتهى الاحترام ، وشاب غاية في التهذيب سلمني قلماً وكفوف ، وأرشدني الى داخل غرفة الاقتراع ، وبعد التحقق من هويتي وقعت على استلام دفتر التصويت ، ادليت بصوتي ووضع الحبر على اصبعي ، ودعني الشباب بلطف شديد ، وانطلقت بعدها رحلة عودتي ، هذه العملية منذ دخولي باب المركز حتى الخروج لم تستغرق سوى ثلاث دقائق ، وتذكرت انني توقفت في طريق الذهاب لأشتري ربطة خبز ، وجدت اني لن احصل عليها خلال ساعة من الزمن ، فتنازلت عنها لما بعد العودة .
استجمعت الاحداث بعد وصولي المنزل ، بدأ السؤال ، نعم الخبز حاجة للحصول على الطاقة والحيوية ، وايضاً الانتخابات حاجة للحصول على المستقبل ، اذاً لماذا فضل الناس حاجة الحاضر وتناسوا حاجة المستقبل رغم وجود كل التسهيلات في واحدة وسيل هادر من الصعوبات في الثانية ؟ بالذات في وقت جائحة تعصف بكل من يمُرّ في طريقها ، ففي مراكز الاقتراع يقدم لك الكمامات والكحول والكفوف ، وقلم الحبر ، والترحاب ، ومع ذلك يبدو المكان وكأنه غادره الناس منذ زمن ، وفي المكان الاخر لا شيء مما ذكر ومع ذلك يعج بالبشر ، ألا يُقال ان المنهل العذب كثير الزحام ، لكني رأيت الحال انقلب هنا ، فما المعضلة اذاً ؟
اعتقد أن على كل معنيّ بهذا الامر ان يقف مطولاً عند هذه الواقعة ، لماذا يعزف الناس عن المشاركة في الانتخابات ؟ والمفروض انها تشركهم في صناعة القرار والمستقبل ، لكن هل هذا صحيح ؟ لو كان الأمر كذلك لتهافتوا على الصناديق ، لو كانت لديهم القناعة بأن صوتهم يحمل من القيمة ما يجعله هو الرهان الوحيد للمستقبل لما تأخروا لحظة ، فقد صوتوا او شاهدوا من صوتوا خلال عقود مضت ، وعاينوا السياسة والاقتصاد والتعليم ومنظومة القيم ، فوجدوا ان نوابهم المختارون على مدى العقود كانوا يتلقون القرارات جاهزة وكان عليهم فقط التوقيع ، لقد شاهدوا وعاينوا خلال السنة الاخيرة حصاد عقود مضت ، وحجم الهشاشة التي تعاني منها مؤسساتهم والتي ظنوا ذات يوم انها مصدر فخرهم ، وإذ بهم يتسمرون دهشةً ويتحسرون على تواضع أدائها في مواجهة جائحة كورونا ، ولا انسى انهم تسمروا طويلاً امام الشاشات لمدة اشهر وهم يشاهدوا ويستمعوا لإنجازات الحكومة المبهرة ، وكانت الصدمة ان كل ذلك الكلام كان كذباً وهراء .
أشهر وهم يستمعون لأكاذيب لا حصر لها ، ومجلسهم الذي انتخبوه كما يُفترض غارقاً في سباتٍ عميق لا حس ولا خبر ، إذاً فلم يعد مجلس النواب من هذا المنظور مكسب ولا صانعاً لمستقبلهم ، وبالتالي ليس انعكاساً لإرادتهم ولا يعدو عن كونه أداةً بيد الحكومة هي من تأتي به وهي من تقرر أجنداته ، وهي تريد الناس مجرد شهوداً على هذه المهزلة التي تتكرر كل اربع سنوات ، وفي جردة حساب لكل اربع تزداد الأمور سوءاً وتراجعاً ، أليس هذا مبرراً لتزاحمهم بالمئات على بوابات المخابز فهنا رغم الصعوبة سيحصلون على مرادهم رغم الجهد المبذول ، وهناك رغم السهولة الظاهرة ليس من أمل للحصول على شيء وإن تزاحمت الوعود ، إذاً رغم جائحة كورونا والحجر القادم وإرهاق الجيوب ، وقهر عزلة المنزل بلا عمل او وارد للبيت فاز في السباق رغيف الخبز لأن نتائجه مضمونة ، وخسر صندوق الاقتراع لأنه أضغاث احلام لن تتحقق طالما لم يقتنع العقل الباطن للدولة أن إشراك الناس فعلاً لا زوراً هو طريق الخلاص الاول لكل ما نعانيه الآن .