آخر الأخبار
  د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي   ارتفاع سعر غرام الذهب عيار 21 محليا   إدارة السير تستكمل منظومة الإدارة المتكاملة بشهادة الإدارة البيئية   المؤسسة الاستهلاكية المدنية تطلق تخفيضات على 280 سلعة   المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات   طقس صيفي حار في معظم المناطق الثلاثاء   السعودية: إطلاق تأشيرة العمرة متعددة الدخول بصلاحية عام   الغذاء والدواء تضبط شخصًا يبيع أدوية مخالفة في الشارع   الجيش ينفذ عملية إجلاء الدفعة 29 من أطفال غزة المرضى   القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط 3 صواريخ قادمة من إيران استهدفت أراضي المملكة   الجيش الأمريكي يُعلن عن هوية جنديين قُتلا خلال عملية في الأردن   الوزير القطامين: مشروع سكة حديد ميناء العقبة تقدر كلفته بقرابة 2.3 مليار دولار   الملك يلتقي فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي العائد من فنزويلا   واشنطن: سنضمن تدفق النفط عبر هرمز بتعاون إيران أو من دونه   765 ألف يورو من إسبانيا لتمويل مشروع التحول الرقمي بقطاع المياه   قرعة للمعلمين المستفيدين من تمليك الأراضي الثلاثاء   فيصل الفايز : إيران تمارس حملات تحريض ضد الأردن   من هو الزاكي؟ .. المدرب الجديد للمنشامى   برنامج التحديث الاستبدالي للرؤوس القاطرة يسجل 166 طلبا   بلدية الأزرق: إغلاق شارع بغداد لتنفيذ أعمال إنشائية

سرقة المياه الفلسطينية.. ومخططات الترحيل الإسرائيلية

Tuesday
{clean_title}

منذ تأسيس الدولة الصهيونية، لم تتوقف سياساتها للسيطرة على مصادر المياه في فلسطين لكونها ركيزة أساسية من ركائز نجاح المشروع الصهيوني الاستعماري/ الاستيطاني/ الإحلالي في فلسطين. ومن المعلوم أن الوضع المائي الصعب أصلا في الأراضي الفلسطينية قد ازداد سوءاً بعد قيام سلطات الاحتلال ببناء جدار الفصل العنصري الذي استحوذ على 37 بئراً، ودمر بئراً آخر، وجعل الوصول إلى 30 بئرا أكثر صعوبة.

وقد أكد بحث فلسطيني «أن قيام الكيان الصهيوني ببناء جدار الفصل العنصري يتطابق بنسبة 100% مع مسار الأحواض المائية وآبار المياه الجوفية في الضفة الغربية».

لقد أصرت إسرائيل على اعتبار مسألة المياه من القضايا الرئيسية في مفاوضات الوضع النهائي، مع استمرار سياساتها الرامية إلى السيطرة الكاملة على المصادر المائية الفلسطينية، بالتوازي مع استمرار وتيرة النشاط الاستعماري/ «الاستيطاني»، والاستمرار في بناء جدار الفصل، وزرع «المستوطنات» فوق الأحواض المائية في فلسطين مدمرة بذلك الكثير من الأراضي الفلسطينية.

كما أن الأثر السلبي «للمستعمرات» لم يقتصر على نهب المياه وإنما أثر كذلك سلبياً على البيئة حيث تسهم مخلفاتها في تلويث مصادر المياه الفلسطينية، ناهيك عن إعاقة الاحتلال تطوير البنية التحتية للمياه وشبكات الصرف الصحي في الأراضي المحتلة مما أدى إلى اهتراء الشبكات واختلاط المياه الملوثة بالمياه النقية لتصل ملوثة إلى التجمعات الفلسطينية.

أما التقرير الصادر عن الجهاز الإحصائي في رام الله حول «المستوطنات» والوضع المائي في الأراضي الفلسطينية في نهاية 2011 فيؤكد حقيقة مهمة وهي أن «السلطات الإسرائيلية استطاعت عبر مخططات وسياسات دؤوبة السيطرة على 81% من حجم مصادر المياه الفلسطينية خلال الفترة (1967-2011)».


على صعيد مختلف، تبدو في الأفق حقيقة صارخة قوامها عدم وجود حل عادل للحقوق المائية بسبب اعتداء إسرائيل على حصص الفلسطينيين بشكل مستمر، وعجز اتفاقية أوسلو عن حل مشكلة المياه المزمنة في الضفة والقطاع نتيجة كون الاتفاقية لم تراع هذه المسألة ولم تضع حلاً لها.

وقد أكد رئيس سلطة المياه في السلطة الفلسطينية الدكتور (شداد العتيلي) مؤخرا: «إن دراسات دولية وإسرائيلية أظهرت أن المستوطن الاسرائيلي في الضفة يستهلك 70 ضعف المواطن الفلسطيني من المياه»، مشيرا إلى تقرير لمؤسسة «بيتسيليم» الاسرائيلية، وتقرير الوزير الفرنسي (جوني جلافاني) الذي أكد «وجود تمييز عنصري في المياه». وقد كشف (العتيلي) أن «ما هو متاح للفلسطينيين من المياه في الضفة يبلغ 105 مليون متر مكعب من الآبار والينابيع، وهو أقل مما كان متاحا في العام 1995 وفق اتفاقية أوسلو البالغ 118 مليون متر مكعب.

أما كمية الاحتياج، وفقا للمعايير الدولية وحسب الوضع الطبيعي، فتبلغ 400 مليون متر مكعب، أي أن الفلسطينيين يحصلون على ربع ما يحتاجونه»،وعلى صعيد متمم، وبحسب تقرير دولي مهم، أعده مؤخرا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا): «يوجد حاليا 56 نبعا في الضفة بالقرب من المستوطنات منها 30 نبعا تم الاستيلاء عليها بالكامل ومنع الفلسطينيين من دخولها بينما تظل الينابيع الباقية وعددها 26 عرضة لخطر استيلاء المستوطنين عليها نتيجة ما يقومون به من جولات منتظمة وأعمال دورية».

وتابع التقرير الدولي: «يبدأ المستوطنون في أعقاب تقليص الوجود الفلسطيني أو القضاء عليه في (مناطق معينة) بتطوير الينابيع إلى مناطق جذب سياحي لتدعيم البنية التحتية السياحية للمستوطنات بقصد ترسيخها بإضافة مصدر دخل للمستوطنين وتطبيعها». وختم التقرير بالقول: «الاستيلاء على الينابيع هو امتداد للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية».


لقد بات واضحا أن الهدف النهائي للاحتلال الإسرائيلي هو جعل حياة الفلسطينيين لا تطاق بعد تعطيشهم ودفعهم خارج أرضهم ضمن سياسة احتلالية تستهدف الإخلال بالوضع الديموغرافي الفلسطيني لصالح مخططاتها «الاستيطانية». وختاما، من الثابت أنه دون سيطرة الفلسطينيين على مصادرهم الطبيعية وفي المقدمة منها شريان الحياة/ المياه، لا يمكن الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بالمعنى الحقيقي.