آخر الأخبار
  خبير استراتيجي: لا قواعد أميركية في الأردن وطهران تستخدم هذه السردية لتبرير هجماتها   ممداني يقول إنه يدرس توقيف نتنياهو خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة   الاردن.. العمل على إنشاء مركز متخصص لتدريب عمال الوطن !   الأردن يشارك بمؤتمر القدس في القاهرة بحضور عربي ودولي واسع   الجيش الأمريكي: مقتل جنديين وفقدان اخر في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية   بعد تداول أنباء عن خطف طفل .. الأمن يوضح: القضية سرقة وليست اختطافًا   عمّان تدخل 500 آلية حديثة لجمع ونقل النفايات اعتباراً من أيلول   "التربية" تتوقع إعلان نتائج التوجيهي في النصف الأول من آب   أمانة عمان: الشوارع والأرصفة ملك للأمانة، وحق استخدامها يكون لجميع المواطنين   صدور نظام معدّل لصندوق دعم الطالب في الجامعات   تشغيل 15 حافلة بنظام التردد بين إربد وجرش نهاية الشهر الحالي   بعد تجدّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت .. وزارة الخارجية الاردنية تصدر بياناً   النائب ديمة طهبوب: أمي من القدس سيدة المدائن وأس الأديان والحضارات وكان بيتهم يحوي المضافة وغرف النوم فقط بينما المرافق في الخارج   طقس العرب يكشف تفاصيل حالة الطقس للأيام القادمة   القاهرة تطالب بدعم دولي لإيوائها 10 ملايين لاجئ   العين الدكتور غازي الذنيبات يروي تفاصيل المشاجرة بين الرياطي وفريج   الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لـ "أكاديمية البرمجة من أورنج"   أكثر من 38 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الفلسطيني الأسبوع الماضي   الخرابشة: نظام إدارة صندوق نقل الركاب سيوفر منح وقروض   المبعوث الأممي لليمن يرحب بمبادرة الأردن تسيير رحلات جوية إلى صنعاء

لماذا ترتفع حالات الانتحار في الأردن ؟

Sunday
{clean_title}

تصدمنا أرقام واحصائيات جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن” والتي تزودنا بها مشكورة لتسلط الضوء على احدى مشكلات المجتمع بين الحين والاخر، وخلال أقل من شهر، رصدت (تضامن) حدوث ثلاث محاولات إنتحار وحالة إنتحار تام بين الفتيات والنساء في الأردن.

وكمحصلة طبيعية، فان العديد من النساء المعنفات في الأردن يعانين من الإكتئاب، مما يدفعهن الى التفكير في الإنتحار لأنهن يكتمن معاناتهن جراء العنف او حتى احيانا الاغتصاب الجسدي الذي يتعرضن له، ولا تستطيع أي منهن فعل شيىء سوى الصمت، بالاضافة الى ضعف الخيارات مما يجعل فرص النجاة هزيلة، ناهيك عن إنعدام أو ضعف إستقلالهن المالي، فالى أين المفر.

وبعد الارتفاع المستمر في عدد حالات الانتحار بحسب تقارير (تضامن) فان الإناث يشكلن حوالي 30% من حالات الإنتحار و 62% من محاولات الإنتحار. فبات واضحا اذن ان التمييز ضد الأناث ما زال مشفّرا في قلب الحمض النووي لبنية المجتمع. وهذا يترتب على أن مبدأ الوحدة المجتمعية لا يمكن تطعيمها بشكل سطحي، بل إنّ الأنظمة والتراكيب الاجتماعية يجب إعادة قولبتها ليمكنها من تجسيد الوحدة المنشودة بين جميع افرادها.

وبشكل عام فان النسبة في ازدياد سواءا للذكور او الأناث، وهذا يدفعنا للتساؤل لماذا يقدم الأشخاص على الإنتحار؟ وهل أسباب إنتحار الإناث هي نفسها للذكور؟ ولماذا يقدم الشبان والشابات على الإنتحار في عمر الزهور؟ وتجيب دراسات تضامن الميدانية بعدد من الدوافع ، منها المعاناة من الفقر والبطالة، والإضطرابات النفسية، والمخدرات. الا ان فقدان الهدف من الحياة هو من اهم الأسباب التي تعجل بوتيرة الانتحار.

فحين نكون مفعمين بحسٍ قويٍ لهدفٍ نبيلٍ في الحياة يضمن رقي الفرد والمجتمع معًا، يركّز على تطوير الفرد من جانبٍ وعلى دوره في تطوير المجتمع من جانبٍ آخرٍ ، لا يبقى هناك مجال للتفكير في الانتحار.

فعلى مستوى الفرد، يؤدي العمل وفق هذا الهدف إلى تنمية صفاته وصقل الجواهر الإنسانية التي يجب أن تزيّن كل إنسان، فيتهذّب سلوك المرء باستمرار وتنعكس جلية على اعماله. وعلى المستوى الاجتماعي، يتم تعزيز الرغبة والتعهد لدى الفرد للعمل من أجل رخاء مجتمعه وبصورةٍ أعم. هذان الجانبان من الهدف المزدوج هما بالأساس متلازمان وغير قابلان للانفصال، حيث أن مبادئ وقيم وسلوكيات الفرد تشكّل البيئة التي يعيش فيها، وبالمقابل تتكون شخصية الفرد عن طريق البيئة الاجتماعية التي يتفاعل معها والأنظمة التي تحكمها.

إن عدم القدرة على توفير الحماية الاجتماعية للنساء والفتيات في كل مرحلة من مراحل حياتهن هو فقط أحد أعراض النظام الاجتماعي الذي عفا عليه الزمن ومع ذلك، فإن هذه التغييرات، على الرغم من أنها ضرورية، ستثبت أنها غير كافية في تحقيق أنماط حياة جديدة تتيح الازدهار لجميع الناس. بالنظر إلى أن العديد من أنظمة وهياكل المجتمع صُممت خصيصًا لتعزيز الهيمنة وعدم المساواة ، يجب أيضًا توجيه موارد كبيرة نحو التعلم عن نماذج فعالة للحكم والتعليم والاقتصاد مبنية على مجموعة جديدة تمامًا من المبادئ: أن البشر جميعهم واحد، وأن النساء والرجال متساوون، وأن القوى الجماعية الناشئة يمكن إطلاقها من خلال التعاون والمعاملة بالمثل، وأن تقدّم المجتمع لن يتحقق الا من خلال المشاركة الكاملة .

واخيرا، لا بد من العودة للقيم الروحانيّة، فهو ليس أمرًا ضروريًا من أجل حماية النساء فحسب، بل في الحقيقة، لتنمية وتعزيز الاحترام لجميع الناس، حتى يتمّ الحفاظ على عزّة الإنسان وكرامته وخلق فكر أخلاقي يعمّ مجتمعاتنا ويدعم ويحافظ على كافة الحقوق الإنسانيّة.