آخر الأخبار
  أجواء غائمة ولطيفة الجمعة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت   مقتل عنصر أمن سوري وإصابة آخرين بكمين لفلول النظام المخلوع   ضريبة الدخل والمبيعات تحذّر المطاعم الشعبية: مخالفة الأسعار المعتمدة تعني إلغاء الإعفاء الضريبي والمحاسبة قانونياً   الدكتور منذر الحوارات أنصح الحكومة الأردنية بالاستعانة بعدد من شيوخ ووجهاء العشائر السورية   طقس العرب للأردنيين : جهزوا المدافئ والملابس الدافئة لليلة الجمعة   وزير الخارجية السوري : العلاقات مع الأردن في أفضل أحوالها منذ مئة عام ولن نسمح بالفتنة   ضبط لحوم بقرة غير صالحة للاستهلاك البشري في المفرق   مستشار الملك الجديد ماجستيره في علوم القرآن وزوجته سعودية وخدم في مكافحة الارهاب   إغلاق جزئي لنفق الرابع بدءا من الليلة   الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة   البنك الأهلي الأردني يدعم مبادرة "بصمة خطى" على مسار مادبا الصحي والبيئي والثقافي   النقل البري تطلق حافلات جديدة بين إربد وعمّان بأجرة 2.25 دينارا   "التربية" تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين لاستكمال إجراءات الابتعاث   إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك   أبو غلوس إخوان تعلن عروضًا على السيراميك والبورسلان الإسباني والهندي بأسعار تبدأ من 2.99 دينار للمتر المربع   عمان الأهلية تشارك في فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 بالعقبة   نقل خدمات ترخيص غمدان المسائية إلى مركز الخدمات الحكومي / غرب عمان – مجمع الملك الحسين للأعمال   البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية   شروط جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل   السير تحذر مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما

سر الكلمة

Friday
{clean_title}
تقول ملحمة جلجامش بأن الملك السومري جلجامش كان مستبدا وظالما ، وقد بنى حول (اوروك) عاصمة بلاده سورا هائلا عن طريق إجبار الناس على العمل بالسخرة، وفي ظروف بالغة الصعوبة. ولم يكتف بذلك بل كان يجبر كل رجل ينوي الزواج على ان يرسل زوجته في ليلتها الأولى الى الفحل جلجامش ليقوم بـ(الواجب).
 كان الناس آنذاك يؤمنون بالآلهة المتعددة ، وقد اشتكوا الى أحداها –اعتقد انها اورورا- فاستجابت لنواح اهل اوروك ، وخلقت (انكيدو) كائنا وحشيا وقويا يعيش في البرية ، وقد اشتكى اليه الأهالي ظلم جلجامش ، فطلب مبارزته حتى يردعه عن معاشرة نساء البلد رغما عنهن.
وبالقفز عن بعض التفاصيل، فقد اشتبك البطلان في معركة طاحنة ارتجت لها أرجاء الأرض ،لكن جلجامش ينتصر في النهاية .وبعدها يصبح انكيدو وجلجامش صديقان لا يفترقان ، وينطلقان في مغامرة ويقتلان حارس غابة الآلهة، فتغضب منهم إحدى الآلهات، وتعرض الأمر على الكبار، ويقرر مجمع الآلهة معاقبة جلجامش ، وبما ان (ابو الجلاجل) تسري في عروقه دماء الآلهة من والدته، فقد قرروا قتل صديقه  انكيدو عقابا له ..وهكذا، بكل بساطة ..مرض انكيدو ..ومات.
ما علينا!! كانت وفاة انكيدو أول مواجهة لجلجامش (ابو النساوين)مع الموت ، فقرر أن يبحث عن الخلود لروحه الفانية. وقد علم أن هنالك رجلا وزوجته نجيا من الموت في الطوفان العظيم وصارا مخلدين .فاتجه اليهما في رحلة شاقة ،ليبحث عندهما عن سر الخلود. 
المهم،تقابله احدى الآلهات – ربما تكون سيدوري- وتنصحة بالعودة والاستمتاع بما تبقى له من الحياة بالأكل والشرب وما الى ذلك من لذائذ الحياة ، لكن أخونا جلجامش العنيد يرفض ذلك ويستمر في رحلته.
يقابل جلجامش الرجل الخالد وزوجته ، فيطلب منه الأخير أن لا ينام لمدة ستة أيام وسبع ليال ليحصل على الخلود، لكن جلجامش يغلبه النعاس ويفشل في إكمال المدة. فتحنو عليه زوجة الرجل الخالد وتخبره أن هناك عشبة في قاع بحر (دلمون) سوف تمنحه الخلود ان حصل عليها وأكلها.
ينزل ِجلجامش الى اعماق البحر ويحضر العشبة ، ويحملها معه في طريق العودة الى أوروك، وكان ينوي أن يجربها على آخرين قبل تناولها (على طريقة بعض مصانع الأدوية حاليا) . في الطريق يتوقف للشرب ولقضاء حاجاته ، فتأتي الأفعى وتسرقها وتأكلها).
وهكذا يعود أخونا جلجامش الى بلاده خالي الوفاض ، لكنه عندما ينظر من بعيد الى السور المحيط بمدينته أوروك ، يدرك أن هذا السور هو الذي سيخلده لدى الأجيال القادمة.طبعا، اثبتت الأيام أن جلجامش كان مخطئا واندثر السور منذ قرون ولم يخلد حتى نفسه.
لكن ما خلد جلجامش هو (أو هي) الكلمة . ما خلد جلجامش كانت هذه الملحمة الرائعة التي عبرت القرون والسنون وانتصرت على صروف الدهر لتصل الينا ، ولولاها لكان جلجامش مجرد اسم ملك عادي جدا مذكور في الألواح الطينية بكل حياد.
هذا هو سر الكلمة  الذي لولاه  لتحول جلجامش من ملك كبير وصاحب ملحمة كبرى الى (ع الهامش)لا يعرف اسمه الا كبار علماء الاثار المتخصصين. 
وعلى ذكر الهامش فإننا  جميعا- عربا وعاربة ومستعربة- نعيش ولا نحيا على الهامش لأننا افتقدنا سر الكلمة وسحرها ، وتخلينا عن رحلتنا الملحمية في أتون الحياة، وانصعنا لنصيحة سيدوري ، وعدنا ناكل ونشرب ونشاهد التلفزيون والفيديو متكئين على الأرائك نائمين.