آخر الأخبار
  الملك مهنئًا بعيد الأضحى: ندعو الله أن يحفظ وطننا الحبيب وأهله   الملك يبحث مع العاهل البحريني تطورات المنطقة وتثبيث وقف إطلاق النار   الحجاج ينفرون من عرفات إلى مزدلفة   الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام   وزارة البيئة توبخ الأردنيين: استحوا بدها ذوق   العواد: إقبال جيد ومتزايد على شراء الحلويات استعدادًا للعيد   المواقع المعتمدة لبيع وذبح الأضاحي في عمّان (أسماء)   شركة البوتاس العربية تهنئ جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بعيد الأضحى المبارك   رئيس مربي المواشي: الأضاحي البلدية أرخص من المستورد وتوقعات بتراجع أسعارها بالعيد   نصار: توجيه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى في كأس العالم   أكثر من 50 فعالية وفقرة فنية بالمواقع السياحية خلال العيد   انخفاض أسعار الذهب محليًا إلى 92.1 دينار   الجيش يضبط شخصا حاول التسلل عبر الحدود الشمالية   السعودية: اكتمال تصعيد جميع الحجاج إلى مشعر عرفات   الحذيفي في خطبة عرفة: الحج عبادة لا ساحة للشعارات السياسية   مجموعة الحوراني الاستثمارية تهنىء بعيد الاضحى المبارك   عمان الأهلية تهنىء بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك   وزارة الأوقاف تعلن وفاة حاجة أردنية في مخيمات عرفات   الأمن يحقق بجريمتين مروّعتين: قتل صديقه وانتحر في سحاب وجثة مطعونة بالعقبة   الأمن يُحذِّر من إعاقة السير خلال العيد

النخب الغائبة.. الدولة تدفع الثمن !

Tuesday
{clean_title}
تنقسم النخب الأردنية، أو ما تبقى منها، إلى ثلاث فئات، فئة غابت عن المشهد العام، بعد أن وصلت إلى مراحل متقدمة من اليأس والإحباط، واصطدمت بحائط مسدود، فانكفأت على نفسها، وانسحبت طواعية .. وثانية هُمّشت، وحُوربت، وقصقصت أجنحتها، وأقصيت، ودفعت ما دفعت من ضريبة على مواقفها الوطنية .. وثالثة مصنّعة، مبسترة، تبحث عن الأضواء الفارغة، والشعبوية الساذجة، أبعد ما تكون عن الحضور والتأثير، ولا تحظى بثقة الجماهير، ووجودها وغيابها سيّان.

النخب السائدة اليوم، سوادها الأعظم من الصنف الثالث، سريعة التحضير، خالية الدسم، تتواجد حسب الطلب، تُدار ولا تُدير، تتأثر ولا تؤثر، تنقاد خلف الرأي العام، ولا تقوده.

غياب النخب الوطنية، من مفكرين وعلماء واعلاميين وفنانين ومثقفين حقيقيين، وغياب المؤسسات العلمية والفكرية والبحثية والثقافية ايضاً، أضعف الدولة، وزاد منسوب احتقاناتها، ووضع مؤسساتها وجهاً لوجه مع الشارع، ولم تجد من يعبّد الطريق أمام سياساتها وقراراتها ، ويقلّص فجواتها، فكانت اللقاءات الحكومية الأخيرة لمناقشة قانون ضريبة الدخل مع المواطنين، مؤشراً فاضحاً، على فشل إعلام الدولة، والنخب المصنعّة في مختبرات الحكومة، في مهمة الاسناد، فتركت «حكومتها» وحدها في مهبّ الريح.

وبصرف النظر عن مدى التوافق مع قانون ضريبة الدخل مثلاً، من الخلاف معه وعليه، أو على أي قانون وقضية وطنية تنال نصيبها من الشد والجذب عند الرأي العام : هل يوجد دولة، أية دولة، غائبة نخبها، ولا تأثير لهم، لشرح وتوضيح سياساتها وقراراتها، وتدعيمها أمام الرأي العام، كما عندنا نحن في الدولة الأردنية ؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الغياب ؟

هل يوجد دولة في الكون، مشلولة أطرافها الإعلامية، ومصابة بالخرف والفوبيا، وينحصر حضورها بالتغطيات الإخبارية البروتوكولية التي لا يقرؤها أحد ؟

ألم يكشف غياب النخب، وضعف أداء المؤسسات الإعلامية الوطنية، ظهر الدولة ؟ وأسقط أدواتها اللوجستية، وتركها دون ادوات مساندة، في ظل غياب نخبوي وفكري وإعلامي وطني مؤثر وفاعل ؟

فلول النخب، غضّوا طرفهم، وأخفوا أقلامهم، واقفلوا أفواههم، وسكتوا، وأصيبوا بعقدة تهمة فيسبوكية تدعى : التسحيج !

وآخرون لا يتقنون سوى الأهازيج، ويمارسون هوايتهم في التطبيل والتهليل هنا، والتشكيك هناك، فاصبحوا جزء من المشكلة، لا الحل !

النخب الحقيقية، صوت عقل المجتمعات، وترجمان نبضها، ليس المطلوب منها أن "تسحج" لا لإشخاص، ولا لقرارات وسياسات، بل تقتضى مهمتها تنوير عقول الناس، وكشف مكامن الخلل، وتعريته أمام الرأي العام، والمسؤول، مثلما تقتضي مهمتها أيضاً، اسناد مواقف الدولة، وقرارات الحكومات الحصيفة السليمة إن وجدت، وتعري قراراتها الخاطئة ايضاً .. لا أن تخبىء رأسها في الرمل كما النعام ..

ضعف حكومات، وإخفاق قرارات وسياسات، وتقاعس برلمانات، وتخاذل شخصيات ونخب وطنية وازنة، عن أداء دورها الوطني، في مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، ألقى حمل تراخيهم وضعفهم، على قيادة الدولة مباشرة، في كثير من المفاصل والاحيان.

الدولة الأردنية، في أمس الحاجة اليوم، للوصول إلى نقطة ارتكاز، تفصلها بين ما مضى، بكل خيره وسلبه، وما هو آت، بطموحه وتحدياته .. تطوي معها صفحات ماضية، لتفتح صفحات جديدة، بطريقة مغايرة، وسياسات استثنائية، وعلاقة مختلفة، بين مؤسساتها والمواطنين، تُبنى ركيزتها الأساسية على الثقة، والمكاشفة، والشفافية، واحترام عقول الناس، ووعيهم، وإشراكهم في صنع القرار، مثلما هي بحاجة الى حسم ملفات فساد عالقة، وتغيير نهج الإدارة نحو الإبداع والتميز، والتخلي التام عن سياسة توريث المنصب العام، واعتماد الكفاءة، كمعيار ثابت، بعيداً عن المحاصصة النفعية الضيقة.

دون ذلك : سنظل نحرث في الماء، والرحى تدور مكانها، والسماء تتلبد بغيوم قادمة، أكثر من التي مضت، وأصعب.